كيف أجاهد الشهوات والمغريات؟!


السؤال
في صغري كنت أشاهد الأفلام الأجنبية بكل أنواعها، الحسن والسيئ، بعيدا عن عين أمي وأبي، وكنت حينها أعطي الشرعية لنفسي لأشاهدها، كأن أقول: البنت عادي أن تنظر لعورة بنت مثلها. ولم أكن أدري ما الذي أقوله.. غير أني أحس بالمتعة حين أشاهد هذه الأشكال، ولكن كبرت وعلمت الحقيقة المرّة، وأحسست بخطئي وتطلعت للتوبة إلى الله، ولكنها كانت علي صعبة، وأقول لنفسي: كفى.. لن أشاهد تلك الأشكال وأعود لحالتي القديمة.
أما الآن فالحمد لله تبت لله وأحسست بذنبي وندمت كل الندم على ما مضى، وأشعر بأني مختلة من الداخل، وحساسة، وكل شيء يثير شهوتي. أريد الصلاح.. فماذا أفعل؟
أرشدوني ـ جزاكم الله خيرا ـ فأنا حائرة ولا أدري ما الذي أفعله لأعود كالسابق بريئة عفيفة غير معقدة لا تحكمها الشهوات والمغريات.







الجواب

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أفضل الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
أختي نور:
الحمد لله القائل: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا...}.. فها أنت قد أبصرت الحقيقة ورأيت الخطأ وشعرت بمرارته وسوء واقعه وتصوراته، والحمد لله الذي غرس إرادة الصلاح بداخلك..
إن أمامك ـ يا أختي ـ طريقاً لا أقول إنه طويل ولا قصير، ولا أقول إنه صعب ولا سهل، ولكن إرادتك وقوة عزيمتك وصبرك على بناء داخلك.. وغسل آثار تلك التصورات القبيحة القديمة التي عايشتها.. قد تحتاج منك إلى مجهود وصبر يسهلهما الله لك ويهونهما عليك بقدر صدق نواياك وإقبالك على الله تعالى بإخلاص، وهذه الأمور لا تتحقق بقوة إلا إذا عايشت بعض الحقائق في نفسك على حسب ما ينبغي، فأنت أصلاً خلقت لله تعالى لعبادته بأنواع العبادات التي تسد الفراغ الذي بقلبك والذي ملئ ـ بدلاً من العبادات المفروضة من محبة الله ومخافته ورجائه والتوكل عليه وغير ذلك ـ بالشهوات المحرمة من حب الصور واتباع الشهوة والتلذذ بها، بدلاً من ذكر الله تعالى. هذا الذكر الذي شغل كثيراً من العاملين لله رجالاً ونساءً عن الدنيا وما فيها ولم تعد تساوي في أعينهم شيئاً، فما بالك بالشهوات الوضيعة والرغبات المحرمة التي تختلج بنفسك؟!
لذا سأكتب لك ولغيرك ممن يتعلق بهذه المناظر المحرمة ويريد أن يتخلص منها منهاجاً للسير عليه (بعد الاستعانة بالله تعالى)؛ عسى الله أن يوفقك إلى الصلاح الذي تريدينه وزيادة، وأن يقر عينك بنعيم الطاعة والأنس بالله وذكره عن كل ما مضى.
1- عليك بكثرة الاستغفار الحقيقي القلبي واللساني في آن واحد بقلب يفزع إلى الله تعالى من أدران تلك المناظر القبيحة.
2- شغل وقتك فراغك وفراغ قلبك من طيبات العلم الشرعي بما يقر عينك؛ عن طريق قراءة الكتب النافعة والأشرطة والمحاضرات الدينية، مع إزالة جميع الأسباب التي جعلتك تشتاقين إلى تلك المناظر القديمة من أجهزة تلفزيون وأشرطة فيديو وأغان محرمة إلى غير ذلك.
3- الالتحاق برفقة صالحة من حلق القرآن الكريم أو الدورات الشرعية أو أي رفقة صالحة تؤاخينها في الله تساعدك على طلب العلم الشرعي، مع الحرص على عدم تذاكر ماضيك وتصوراتك السابقة السيئة معها، وحتى من الأفضل أن تكتمي ذلك ولا تذكريه لها ولا لأي أحد بعد أن تبت منه؛ حتى لا يشار إليه في يوم من الأيام وترجعين إلى التصورات القديمة نفسها؛ لأن البيئة النظيفة يجب أن لا يذكر فيها أوساخ الماضي أبداً.
4- إن كنت في سن الزواج وقد تقدم إليك زوج صالح فمن الجميل التبكير في الزواج؛ لأنه عفاف وعلاج لجميع الشهوات الباقية في النفس، لكن إن لم يكن هناك زواج قريب فلا تشغلي نفسك بهذا، فهو وان كان حلا جيدا لمثل هذه الحالات.. إلا أنه من الممكن الصبر عنه ببعض العبادات كالصيام والصلاة وأعمال البر التي (بإذن الله) ستشغل عن كل هذا.
5- وأخيراً عليك بكثرة الذكر فهو الطريق الموصل إلى الصلاح والفلاح والفوز (بإذن الله تعالى)، جعلنا الله وإياك من الهاديات المهديات الموفقات إلى الطاعات بمختلف أنواعها بإذن الله. والحمد لله رب العالمين.