Navigation
21 المتواجدين : 21 زائر و 0 عضو مسجل
الجنة لا تُرْتَقى بالأحلام، ولا تنال بالأوهام..!
-
تحت قسم : الاستشارات » إستشارات دعوية ودينيةID #E628
السؤال
أنا فتاة لا أقول لكم إنني متدينة إلى درجة أني أحافظ على صلواتي في أوقاتها..، ولكني تعبت من الحياة.. تمنيت الموت يريحني مما أنا فيه من قلق!!
أتمنى منكم شيئا واحد وهو أخذي إلى الطريق الصحيح وانتشالي من هذه المقبرة التي أعيش فيها، أتمنى أن أعيش في بيت يحوطه كله ذكر الله، أنا لا أقول لكم إن أهلي ليسوا متدينين.. بالعكس؛ فيهم الخير والبركة، وأخي ملتزم، لكن أنا أريد أن أبتعد من مجتمعي وأبقى في مجتمع كله يذكر الله، ليس فقط شخص أو شخصان. وأتمنى أن أكون داعية، أتمنى أن أصبح مثل الداعية "أسماء الرويشد" وأتمنى منها أخذي للعيش معها، أتمنى منكم إنقاذي من النار ومن "الكمبيوتر ومن الحب المزيف، أتمنى أن أجد لديكم حلا لي.. ولكم الشكر مني.
أتمنى منكم شيئا واحد وهو أخذي إلى الطريق الصحيح وانتشالي من هذه المقبرة التي أعيش فيها، أتمنى أن أعيش في بيت يحوطه كله ذكر الله، أنا لا أقول لكم إن أهلي ليسوا متدينين.. بالعكس؛ فيهم الخير والبركة، وأخي ملتزم، لكن أنا أريد أن أبتعد من مجتمعي وأبقى في مجتمع كله يذكر الله، ليس فقط شخص أو شخصان. وأتمنى أن أكون داعية، أتمنى أن أصبح مثل الداعية "أسماء الرويشد" وأتمنى منها أخذي للعيش معها، أتمنى منكم إنقاذي من النار ومن "الكمبيوتر ومن الحب المزيف، أتمنى أن أجد لديكم حلا لي.. ولكم الشكر مني.
الجواب
الأخت حنين:
جميل أن يكون للمرء همة عالية للصالحات، وأن يعيش راغباً في بيئة صالحة نظيفة قد ملئت بذكر الله تعالى، فإن هذه هي جنة الدنيا التي نعم بها المتنعمون.. وقد فاقوا بسعادتهم وهنائهم أصحاب القصور والدور العظيمة من أهل الدنيا المتنافسين في طلبها.. لكن ـ يا أختي في الله ـ كل شيء إذا جاوز حده كان سيئاً، بل أبعد ما يكون عن الحق؛ فإن هذا الدين دين الوسط فمن جافى الوسط وسار على الأطراف سواءً كان غالياً أو مفرطاً فإنه سيعيش عيشة تعيسة؛ لذا ـ يا أختي ـ فإن هذا القلق الذي أصابك هو نتاج لأمربن:
أولاً: تصورك لبيئة خيالية خالية من أي العيوب والنقائص، وهذا لا يكون إلا في الجنان.
والأمر الآخر: شعورك بأن في حياتك بعض التقصير والذنوب؛ لذا.. إن كنت تريدين إصلاح بيتك أو رفع منسوبها الايماني فعليك بالتدرج في الإصلاح، مبتدئة أولاً بنفسك؛ لذا بودي لو سألتك عن بعض الأمور التي أريد إجابتك لها أن تكون صادقة وخاصة لنفسك؛ لكي تعرفي موضع الداء الذي أصابك بالقلق:
ما مدى خشوعك وحضور قلبك في صلواتك الفريضة والنافلة؟
ما هي أخلاقك مع أهل بيتك وطريقة تعاملك؟
ما هي قراءاتك؟ وهل سبق وجربت طلب العلم الشرعي أو انضممت إلى حلق العلم والقرآن الكريم والذكر؟ وهل داومت على ذلك؟
من خلال إجابتك لهذه الأسئلة ستعرفين أن الجنان لا ترتقى بالأماني والأحلام والأوهام الزائفة، إنما ترتقى بالعلم والعمل، ولو كان متدرجاً من القليل إلى الكثير، وبصدق وإخلاص، إلى أن يبارك الله لك نفسك وأهل بيتك وتكونين أسعد الناس عندما تعملين في طاعة الله في جميع جوانب حياتك وتكون حركاتك وسكناتك كلها لله عز وجل، حينئذ ستعيشين بسعادة دائمة بإذن الله تعالى.
أما تمنيك للموت فهذا لا ينبغي للمؤمن أن يطلبه؛ لأنه ما دام في الحياة الدنيا فهو في زيادة خير وزيادة إيمان، وأكثر رجاء للتوبة والإصلاح بإذن الله تعالى.
ثم إن الدعوة إلى الله تحتاج إلى مجاهدة ومصابرة ومرابطة على الخيرات، فإن كنت تتمنين أن تكوني داعية اقتداءً ببعض الداعيات فهذا جميل وأمر محبب مرغوب؛ لذا فاسعي خطوات في طريق الدعوة إلى الله تعالى، واعرفي أن الألف ميل يقطع بالخطوة الأولى، إذا استمريت وداومت على الخير، وأن أحب الأعمال إلى الله تعالى أدومها وإن قل. وأبعدي عن رأسك الأوهام والقلق، واستبدلي بها التفكير الحسن المنطقي العقلاني؛ للوصول إلى الطاعات والدرجات العلى في الصلاح والإصلاح.
أسأل الله أن يتولاك كما يتولى عباده الصالحين، فتقربي إليه بالصلاة والعبادات الأخرى نافلة وفريضة، وتعلمي كيف تؤدينها على أحسن وجه، وبعد ذلك أبشري بالخير الكثير بإذن الله تعالى .. والله الموفق.
