الواجب تقديم محابِّ الله!


السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
سأبدأ مباشرة في المشكلة التي تحيرني وأحتاج من يساعدني في اتخاذ القرار المناسب للانتهاء منها، فأنا فتاة يفترض أن تكون في السنة الجامعية الأولى لكنني لم أدخل الجامعة، لأنه يلزمني السفر إلى وطني الأصلي، وهنا تكمن المشكلة؛ فأنا أعيش في المدينة المنورة التي أحبها من كل قلبي ويصعب علي فراقها كثيرا، بل إنني لا أستطيع فراقها مع أن أهلي كثيرو السفر، وعندما نسافر في الإجازات أشعر كأني تركت جزءا مني في المدينة، وأشعر بالشوق الشديد لها بل أحيانا أبكي إذا أحسست أن الأيام طويلة للعودة إليها.
لقد اخترت سابقا أن أبقى في المدينة على الحصول على الشهادة الجامعية، لكنني الآن أدرك مدى أهمية هذه الشهادة التي لطالما تهاونت بها، وأصبحت أشعر بالمسؤولية تجاه نفسي وتجاه الإسلام الذي يحث على العلم ،فأنا محتارة. هل أبقى في المدينه أم أسافر لوطني الأصلي الذي لا أعرف الكثير عنه؟ ولا أعرف حتى إن كنت سأنجح في خوض هذه التجربة التي تصعب علي كثيرا، والتي أعتبرها جهاداً في سبيل الله.
والشيء الذي جعلني أعيد تفكيري في الأمر هو وضع الأمة الإسلامية ومدى تهاون أبنائها في حياتهم، و الغيرة من الكفار الذين يبذلون الغالي والنفيس من أجل أمتهم وهم على الباطل، علما بأني قد صليت الاستخارة بعد تخرجي من الثانوية مباشرة، وقد قضيت الإجازة في وطني ولكني حينها كنت أعد الأيام للعودة إلى المدينة، والآن بعد أن عدت كنت مرتاحة جدا قبل أن تأتي هذه الحرب التي جعلتني أرى نفسي إنسانة أنانية جدا تفضل راحتها النفسية على نصرة دينها. أرجو منكم أن تساعدوني فأنا حقا محتاجة إلى مشورة. ولكم مني جزيل الشكر.






الجواب


الأخت المشتاقة للفردوس الأعلى:..

غاليتي يا من رمزتِ لنفسك بالمشتاقة للفردوس الأعلى نسأل الله العلي العظيم أن يبلغنا وإياك وسائر المسلمين لذة النظر إلى وجهه الكريم.

لماذا هذه الحيرة وهذا التردد فنحن دائماً إذا عرض علينا أي أمر يجب دائماً أن نقدم محابَّ الله على محابّنا ولا أظنك تجهلين هذا فقد شعرت من كلامك أنك طالبة علم وأخت في الله فاضلة حفظك الله.

فيا أخيتي قارني بين ذهابك إلى بلدك وإكمال دراستك وبقائك هناك في المدينة المنورة إن كان هناك خطر على دينك في الذهاب وفتنه وشيء يتعارض مع رضا الله فلا تذهبي، وإن غير ذلك فما المانع من ذهابك؟ فهناك بعض البلاد الإسلامية بها جامعات جيدة والله أعلم وإلاّ فالعلم وخاصة المرحلة الجامعية فرض كفاية، وأهم شيء للمرأة وجميع الخلق أن يتفقهوا في أمور دينهم فكم من جامعيات وأكاديميات تلطخن بعار الانهزام النفسي وتزعزع الدين والركض خلف الغرب وحضاراته.

وما أجمل اجتماع العلم بالله والعمل الدنيوي، ولكن إن كان سيؤثر على الدين ويجرح علاقتك مع الله فلا تغامري.

هذا والله أعلم.