أحب القرآن .. فكيف أحفظه؟!


السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. مشكلتي قد تبدو غريبة.. لكني مضطرة لعرضها، مشكلتي أني أحب القرآن حبا جما.. لكني أحس أن تعلمه ـ عذرا لهذه الكلمة! ـ ثقيلة.. لا أستطيعها.. أحاول كثيرا لكنني أفشل في كل مرة.. حاولت أولا أن أقرأ جزءا كل يوم فلم أستطع، حتى في رمضان! لا تستغربوا فالأهل غير مهمتين كثيرا بالقرآن.. ونشأت أنا مثلهم.. لا أعرف لم القراءة ثقيلة هكذا بالنسبة لي؟! حاولت بعدها أن أتعلم التجويد فلم أواصل.. وخرجت الآن من المركز؛ لعدة أسباب.. أما الآن فأحاول الحفظ، وها هو الشعور يعود لي مرة أخرى.. أحس أني لن أكمل وأن الحفظ صعب.. وأني سأنسى ما أحفظ قريبا.. ما الحل؟! أريد حفظ كتاب ربي فلا أستطيع.. ما سبب شعوري هذا بالثقل وعدم الرغبة في المواصلة، بالرغم من أني مؤمنة بالأجر العظيم لحافظ القرآن ومتعلمه؟! أرجو منكم الدعاء.


الجواب

الأخت الكريمة: فاطمة (وفقها الله لكل خير)..
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
مجرد هذا الشعور الذي تحملينه، والهم الذي يختلج في صدرك بمحاولة حفظ القرآن، مجرد هذا أعتبره رفعة لك.. وشعوراً تغبطين عليه، خاصة ونحن نعيش عصرا انصرف الناس فيه إلى الماديات، وجعل الكثير منهم كتاب الله وراء ظهورهم.
أختي الكريمة:

إن هذا الشعور الذي ينتابك شيء طبيعي، ومنه ما هو من توهيم النفس، ومنه ما هو من كيد الشيطان، ولا أزال أعجب من حالي وحال بعض إخواني حينما يهم الواحد منا بقراءة ورده من كتاب الله فتأتيه الشواغل والعوارض، ويبدأ الذهن بالتفكير و"السرحان"، وما ذاك إلا من كيد الشيطان؛ لأنه لا أنفع للقلب من كتاب الله تعالى، ولا أطرد للهم والحزن من التأمل في هذا الكتاب العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.

أختي الكريمة: إن المرء إذا لم يضع لنفسه ورداً من كتاب الله؛ ويجعله شغلاًً كبقية أشغاله الضرورية من أكل وشرب وعمل، ونحو ذلك، ويربي نفسه على هذا الحزم؛ بحيث لا يتزحزح عن هذا الورد يوماً واحداً، ولو فاته اليوم فإنه يقضيه من الغد.. إذا لم يفعل هذا فإنه ستنقضي أيام عمره وهو يعيش على ثمار سوف ولعل! وإذا تعودت النفس الحزم فإنها ستنقاد ـ مع الزمن ـ ويصبح القرآن عليها حملاً خفيفاً يجري مع النفَس.

أما حفظ القرآن فهو هدف كبير، ينبغي أن لا نحتقر أنفسنا عن الوصول إليه، ولكن مما ينبغي العناية به: أن مريد حفظ القرآن لا بد له من أمور ـ حتي يتيسر له مراده ـ:
ـ الإخلاص لله في عمله هذا، وأن يريد به وجه الله تعالى، لا رياء ولا سمعة، وعليه أن يتخلص من ذنوبه التي حالت بينه وبين مراده، ويتوب إلى ربه توبة صادقة في هذا.
ـ أن يختار رفقة صالحة تعينه على ذلك، كأن تكون في دار تحفيظ القرآن، أو تختاري بعض صويحباتكِ الجادات، وتضعن برنامجاً لهذا الهدف الكبير.

ـ على مريد حفظ القرآن أن يضع له خطة زمنية في للوصول لهذا الهدف، كأن يقول مثلاً: هذا الشهر سأحفظ فيه الجزء الأول، ولن ينتهي حتى أنتهي من حفظه، وهكذا بحسب قدرات الإنسان العقلية والذهنية.، وما لم يضع له خطة زمنية في هذا فلن يفلح في تحقيق أهدافه، وهكذا في كل أهداف الحياة.
ـ بعد أن يحفظ جزءا من القرآن عليه بتعاهده بالمراجعة، وصدق المصطفى صلى الله عليه وسلم: "تعاهدوا القرآن فوالذي نفسي بيده لهو أشد تفلتاً من الإبل في عقلها". ولذا عظَّم الله أجر من تعلم القرآن وعلمه، وعليه أن يضع برنامجاً مرتباً في ضبط المراجعة.

ختاماً.. وصيتي لكِ ـ يا أختي ـ بالعناية بهذا القرآن، وعدم اليأس في بلوغ المراد منه.
وما أجمل أن يرجع المرء بالقرآن في صدره، يوم يرجع غيره بالدرهم والدينار!!
أسأل الله عز وجل أن يرزقك حفظ كتابه، ويجعلنا وإياك من المخلصين الصادقين.