أريد تغيير مسار حياتي..؟!


السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد:
أولاً أريد أن أشكركم على توفير مثل هذه الخدمة، ونفع الله بنصائحكم الأمة، ولكم الدعاء من سويداء القلب في ظلمة الليل والكون قد رقد، فقد نفعني الله بنصحكم وإرشادكم قبل هذه المرة، فلن أنسى لكم ذلك مادمت على قيد الحياة، ولا أستطيع أن أجازيكم، ولكن الله هو المجازي، فجزاكم الله عني وعن المسلمين الفردوس الأعلى، وسدد خطاكم..
عذرا على الإطالة رغم أنكم تستحقون أكثر من ذلك.. أرجو منكم أن تدلوني على أسماء بعض الأشرطة التي تتحدث عن فضل قيام الليل، وأخرى عن الجنة ونعيمها، وأخرى عن النار وأهوالها، وعن حياة البرزخ وأهوال اليوم الآخر، وعن مكارم الأخلاق، وعن كيفية تقوية الشخصية.. وبعض الكتب المفيدة؛ لأني أريد تغيير مسار حياتي وأن لا أكون إنسانا في هامش الحياة كما يعيش أغلب الناس اليوم.
وسؤال آخر : إذا أراد الإنسان أن يكون إنسانا مثقفاً، فما هي الخطوات التي يجب أن يسلكها في بداية المشوار؟!
وأخيراً: لا يسعني إلا أن أدعو لكم بهذا الدعاء: اللهم أحيهم سعداء وأمتهم شهداء، ووفقهم في دنياهم، واجعل الفردوس الأعلى مأواهم.. فلا تنسوني وإخوتي وأخواتي المسلمين من دعواتكم..







الجواب

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
وما نقوم به واجب لا ننتظر شكره.. لكننا نقدر نشكر لك مشاعرك الطيبة، فجزاكِ الله خيرا.

أمَّا بخصوص الأشرطة؛ فإنَّ ما يصدر منها كثير جداً، وأنا أحيلك على التسجيلات الإسلامية لسؤالهم عمَّا تريدين، فهم أعرف بما عندهم، ويمكنك طلب قائمة الإصدارات واختيار ما يناسبك منها.

وأمَّا كيف يكون الإنسان مثقفاً؛ فالأمر يتطلَّب اطلاعاً واسعاً، وتخصيص وقت كاف للقراءة والاستماع، وقد كثرت في هذا الزمن وسائل التثقيف وتنوعت، فهناك الكتب والمطبوعات بجميع أنواعها، وهناك الشريط، والمذياع، والتلفاز، والشبكة العنكبوتية.. لكن ثمَّة أمور يجب التنبه لها قبل البدء في برنامج التثقيف، أهمها: التحصّن بالعقيدة الصحيحة، والعلم الشرعي الصحيح.

فأمَّا العقيدة فهي الأساس المتين الذي لا يقوم بناء الإسلام إلا عليه، وأعني بالعقيدة الصحيحة: اعتقاد أهل السنة والجماعة الذي أجمع عليه سلف الأمة. وقد صنّف علماء السلف في ذلك مصنفات، من أهمها: كتاب التوحيد وكتاب كشف الشبهات، كلاهما للإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، والعقيدة الطحاوية للإمام الطحاوي مع شرحها لابن أبي العزّ الحنفي رحمهما الله، والعقيدة الواسطية لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، فلا بدّ من دراسة هذه الكتب دراسة متعمقة، وفهمها فهماً صحيحاً.

وأمَّا العلم الشرعي، فهناك حدّ أدنى لا يعذر المسلم بجهله، وهو كلّ ما يحتاجه المسلم في حياته اليومية ليعبد الله على بصيرة.

ويضاف إلى ذلك ـ لمن أراد أن يكون مثقفاً ـ فهم مقاصد الشريعة ومراميها البعيدة، والتصور الشامل لدين الإسلام وموقفه من الأديان والثقافات الأخرى.

فإذا تحصَّن المسلم بهذين الأصلين العظيمين، إضافة إلى تقوى الله عزّ وجل وورد يومي من الصلوات والأذكار المأثورة، كان كمن أجاد السباحة وصار ماهراً فيها، فله أن يسبح في أيّ بحر شاء، مع الحرص على وصايا المصطفى صلَّى الله عليه وسلم للأمة الثابتة في السنة:
(احفظ الله يحفظك)، (احرص على ما ينفعك واستعن بالله)، (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك).. وغيرها من الوصايا الكريمة العظيمة. فإنَّ الحي لا تؤمن عليه الفتنة، فيعتصم الإنسان من مضلات الفتن والأهواء بالتمسك بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.

وفقك الله وسدد خطاك.