انبذي الوساوس.. واقتدي بنبيك!


السؤال
أنا فتاة متدينة، أحب أن أصلي وأصوم، ولكن في بعض الأحيان أحس نفسي أني لا أريد الصلاة والصوم أو قراءة القران، ولدي وسواس غريب هو أني أغسل يدي كثيرا وأحس أنها ليست نظيفة.. أرجو إفادتي، وشكرا على جهودكم..


الجواب

الأخت لمى:
ما تشعرين به ـ أختي الفاضلة ـ أحياناًً من عدم الرغبة في الصلاة أو الصوم هي وساوس شيطانية تمر على الصالحين إذا غفلوا عن ذكر الله، كما ذكر ذلك ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال: إن الشيطان جاثم على قلب ابن آدم فإذا سها وغفل وسوس. وقد ثبت في الصحيح أن النبي عليه الصلاة و السلام قال: "ما منكم من أحد إلا قد وكل به قرينه" قالوا: وأنت يا رسول الله ؟ قال: "نعم، إلا أن الله أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بخير".
وصحابة النبي صلى الله عليه وسلم اشتكوا للنبي ما يجدون في صدورهم فقال: "الحمد لله الذي رد كيده للوسوسة" وفي رواية: "ذاك صريح الإيمان".
فالشيطان يأتي للقلب الحي فيلقي الوساوس؛ ولذا لما جاء الصحابة لابن عباس وقالوا: إن اليهود يعيروننا بقولهم: نخشع في صلاتنا ولا تخشعون في صلاتكم، فقال ابن عباس: وماذا يفعل الشيطان بالبيت الخرب؟

والنفس لها إقبال على طاعة الله ولها إدبار، كما يقول زيد بن العابدين بن علي، فحين تقبل النفس على الطاعة فينبغي لنا حينها أن نشـمر ونجــتهد ونتقرب لله بأنواع القرب. وإذا أدبرت علينا أن نكفها عن الحرام فلا تقع فيه، مع قيامها بالفروض والواجبات.

وأما يخص شعورك بعدم نظافة يديك مع غسلك لهما؛ فلا تلتفتي إليه، وأوصيك ثم أوصيك ثم أوصيك بأن لا تعتبري بهذا الشعور ولا تفكري فيه وتلقي له بالاً.
وعليك مباشرة ما إن تغسلي يديك الغسل الطبيعي كما يغسل عامة الناس أيديهم أن تبادري للأكل بيمينك، وروضي نفسك وألزميها بالأكل باليد دون الملعقة والشوكة؛ حتى تكسري هذا الحاجـــز.
وأكرر: لا تنظري ولا تلتفتي لمثل هذا الشعور، واعلمي أن مجرد ركونك لهذا الشعور فإنه سيزيده ويجعله يعظم ويتفاقم..

توكلي على خالقك واقتدي بنبيك صلى الله عليه وسلم الذي يجد التمرة في الطريق فيرفعها، ولولا خشيته أن تكون من الصدقة لأكلها عليه الصلاة والسلام.
ولا تنس اللجوء لمن بيده ملكوت كل شيء، وهو يجير ولا يجار عليه، ودعاءه والتضرع إليه سبحانه بأن يعيذك من شر نفسك ويرزقك لذة مناجاته، فهو ولي ذلك والقادر عليه.