فقه الإنكار على المغتاب..!


السؤال

كثيراً ما نتعرض عند جلوسنا مع صديقاتنا لكثير من الإحراج حيث تبدأ إحدانا بالغيبة في إحدى المدرسات، فلا نعلم كيفية رد الغيبة، فأنا قرأت أنها لا تكون بإخبارها أن هذا حرام، فهذه تسمى دعوة، ولكنها تكون بذكر محاسن المغتاب فيه؟!


الجواب


أولاً : نشكر لك ثقتك.

ثانياً: إحساسك بخطورة الغيبة أمرٌ محمود، وهذا يدل على الوعي بحكمها وأنها محرمة في الشريعة؛ لقوله تعالى: {وَلا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا..} والنصوص من السنة كثيرة.

ثالثاً: جاء في سنن أبي داود بسند حسنه بعض أهل العلم أن النبي صلى الله عليه وسلم حينما انصرف من رجم ماعز، سمع رجلين أحدهما يقول لصاحبه: انظر إلى هذا الذي ستر الله عليه فلم تدعه نفسه حتى رُجِم رَجْمَ الكلب. فسكت عنهما ثم سار ساعة حتى مرَّ بجيفة حمارٍ شائلٍ برجله فقال: "أين فلان وفلان ؟" فقالا: نحن ذان يا رسول الله، قال : (انزلا فكلا من جيفة هذا الحمار، فقالا: يا نبي الله من يأكل من هذا؟ قال: "فما نلتما من عرض أخيكما آنفا أشد من أكلٍ منه، والذي نفسي بيده إنه الآن لفي أنهار الجنة ينغمس فيها".
فانظري ـ رعاك الله ـ إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم جعلهما في الحكم سواء مع أن أحدهما يتكلم والآخر يسمع، فعلى هذا حكم السامع الذي لم ينكر حكم المغتاب؛ إذ هما في الوزر سواء.

ومن طرق الإنكار:

1ـ أن ننهى المغتاب عن الغيبة بأدب حسن، ونبين له حرمتها، وليس في هذا شيء كما توهمت؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عائشة عن ذلك لما قالت: حسبك من صفية فإنها قصيرة، فقال صلى الله عليه وسلم: "لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته" ( وذلك لعظمها).

2 ـ إذا علمنا أن الإنكار على المغتاب يزيده ذلك استطالة في عرض أخيه، فالأحسن هنا أولاً أن نصرف الحديث إلى اتجاه آخر، أو قضية أخرى، ثم بعد ذلك نبين حرمة الغيبة للجميع.

وأما كيفية التوبة من الغيبة فأولها: طلب العفو من الله عز وجل والتوبة النصوح في هذا، ثم نذهب إلى من اغتبناه ونطلب منه العفو، ولكن إذا علمنا أن ذلك سيورث قطيعة وشحناء فالأحسن أن لا نخبره بذلك، بل ندعو له ونستغفر له حتى نظن أننا قد أوفيناه حقه.

ختاماً أسأل الله أن يعصمنا من زلات اللسان وأدوائه.

وفق الله الجميع.