أعجز عن البر بأمي كما ينبغي!


السؤال
مشكلتي تؤرقني كثيراً.. وأسأل الله أن أجد الحل لديكم في أسرع وقت.. أنا فتاة في الثامنة عشرة، طالبة في الجامعة.. وعلى قدر كبير من التدين ولله الحمد.. مشكلتي والدتي؛ فأنا لا أشعر بأني أحبها أبداً، وتؤرقني كثيراً فكرة البر بها، بل إني أشعر أن أي عقوبة ستنزل بي بسبب عدم بري بها! مع العلم بأن والدتي ليست كبيرة وهي في أوائل الأربعينيات تقريباً إلا أننا لا نتفاهم إلا نادراً.
ومنذ طفولتي وأنا لا أشعر بالحب تجاهها. لا يوجد أي شيء يجذبني إليها، بل أحياناً لا أشعر بأنها تحبني حقاً وتهتم بنا وتقدم مصالحنا على مصالحها، لا أجد تلك الأم التي يتحدثون عنها! مع العلم بأن والدتي لا تقصر في مصاريفي أبداً على الرغم من أنها تمنّ بذلك من وقت لآخر.
والدتي حساسة وأي كلمة تجرحها ولا تنساها بسرعة، ثقافتها سطحية، بل حتى ذوقها لا يروق لي، طريقتها في الحديث والتعامل لا تعجبني أيضاً، وأكثر ما ينفرني منها شعورها الدائم بأنها مسكينة ومظلومة وتضحي بأشياء كثيرة.. أحاول البر بها ما استطعت، أحاول ألا أرد لها طلباً.. أحاول أن أدعو لها وأقبل رأسها من وقت لآخر.. إلا أني لا أفعل ذلك محبة بها بل خوفاً من الله. أعجز عن البر بها كما ينبغي فأنا لا أحبها! أرجوكم أنا بانتظار ردكم في أسرع وقت، فرّج الله همكم .. وجزاكم الله خيراً.







الجواب


أختي الفاضلة: ..

هذه مشكلة يجب أن تؤرقك حقاً يا أختي العزيزة!

خاصة وأنك تقولين إنك طالبة جامعية وعلى قدر كبير من التدين، ولكن يا عزيزتي إذا لم يترجم هذا التدين والطاعة لله على التصرف فكيف ينفع صاحبه؟! واعلمي يا أختي أن الإنسان إذا أحسن التصرف والتحكم في أقواله وأفعاله وانفعالاته وتصرفاته كلها بما يرضي الله تعالى فهو المتدين حقاً وهو المستحق للأجر والمثوبة عند الله تعالى بفضل من الله ونعمة.

ولعلي أجيب عن مشكلتك بعدة نقاط:

أولاً: إن البر عبادة وطاعة لله تعالى فمثلما تصبرين على أداء الصلوات والالتزام بالحجاب والصيام.. فكذلك البر يحتاج إلى صبر وكظم غيظ ولين جانب مع الوالدين والتغاضي عن أخطائهما والتجاوب معهما في طرح الآراء والنزول عند رغبتهما إذا تعارضت آراؤهما مع آرائكِ، واعلمي أنه كلما بررتِ أباً قاسياً أو أماً تختلفين معها في الآراء أو المزاج والطبيعة كان أجرك أعظم من برك بأبٍ رحيم وأم حنون.

ثانياً: لا يستلزم البر المحبة ولا يدخل الشيطان عليكِ من هذا المدخل، فأدبي نفسكِ على البر تسعدي بأمكِ مع الأيام، وعليكِ بالتواضع لها ومعرفة المدخل الذي يمكنكِ من كسب صداقتها وتوجيهها عند عدم التشكي الذي لا يعجبك بطريق غير مباشر، ومع الأيام ستغلبين على هذا الهاجس، واعلمي أن الأمهات بشر يخطئون ويصيبون مثل ومثل غيرك وأن كل أم لا بد لها من سلبيات والشيطان يبرز سلبياتها لأبنائها ليفرق بينها وبين أبنائها.

ثالثاً: اعلمي أن برك بوالدك مفتاح خير لكِ في حياتك وتوفيقك في مستقبلك وتوفيقاً لسعادتك الأسرية في المستقبل، بل إن برك بوالدتك دين سيقضى لك من أبنائك في المستقبل.
وأرجو منك سماع شريط (ففيهما فجاهد) للشيخ المنجد .

رابعاً: اعلمي أن عظيم الأجر يكون بعظم المجاهدة، انظري للأجر والثواب العظيم الذي أعده الله للصائم المحتسب، أو لذلك الرجل الذي ترك فراشه الوثير الدافئ في ليلة شاتية ليقوم الليل وهو يغالب النوم.. واعلمي أن أجر البر أعظم من ذلك كله إذا تم بجهد ومجاهدة.

خامساً: تصوري نهاية والدتك (حفظها الله) وندمك على التقصير بعد وفاتها! وإياك وساعة الندم ..

نفع الله بك وأعانك على كل خير.