Navigation
95 المتواجدين : 95 زائر و 0 عضو مسجل
أعينوني على مشكلتي الكبرى.. الكذب!!
-
تحت قسم : الاستشارات » إستشارات دعوية ودينيةID #E644
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
أختي الكريمة "هند حسن القحطانــــي" رعاهـــا الله..
مشكلتــي باختصـار هي أننـــــي أستسهل المعصية، فهي بالنسبة لي هينة؛ لا أخاف أبداً عندما أقع في معصية. ومن أكثــــــر معاصي: الكذب فهو أسهل عندي من شرب الماء! لدرجة أنني كثيراً ما أكذب دون أن أشعر.. أرجوك أعينيني (بعد الله تعالى) على التخلص من هذا الداء؛ لأنني كلما عزمت على التوبة تذكرت مشكلتي الكبرى مع الكذب. ولك مني خالص الدعاء.
الجواب
سارة الغالية:
لا بد أن أخبرك أولاً أن اسمك المختصر قد أسرني فجلست أفكر فيك.. ما الذي جال في خاطرك حين تسميت به.. "سماوية!!"
أتعلمين ماذا يعني اسمك؟
يعني روحاً تعلقت بالسماء.. هجرت الأرض وحلقت بالسماء..
فهل تعلمين من في السماء؟! هل تفكرت في رب الكون مستوٍ على عرشه استواء يليق بجلاله.. هل تخيلت الملائكة وهي تصعد وتنزل بأمر الله يغفر لهذا ويستجيب لهذا.. ينفس هم هذا ويفرج كرب هذا؟!
"سماوية" اسم يعني باختصار حياة المؤمن، مهما كانت نوع حياته على الأرض إلا أنه يعيش فيها غريباً يعلم أن داره هناك في السماء.. لا على الأرض وإن طالت سنين حياته..
اعذريني.. فهذا خاطر لم أملك دفعه حين رأيت اسمك!!
أعود لسؤالك وأنت تقولين في طياته: مشكلتي باختصار.. أني أستهل المعصية..
فدعيني أسألك: هل تتوقعين حقيقة أن المعصية صعبة على أحد؟!
ما الذي يحول دون إنسان وأن يمنع نفسه من معصية أو منكر؟!
ما الذي يحول دون إنسان وأن يتوج جلسته مع الناس بغيبة واستهزاء.. يضحك بها القوم ويحوز صدارة المجلس؟!
ما الذي يحول دون إنسان وأن يكذب كذبات فيزين بها كلامه وينقذ بها نفسه؟!
أيتها الغالية:
إن المعصية لم تكن في يوم من الأيام شاقة أو صعبة بل هي سهلة ميسرة، بل ولها في نفوسنا رغبة وحنين.. فما خُلِق الإنسان مَلَكاً بل خُلق مركبا من دواعي الشر ودواعي الخير.. ولكن..
هل سمعت عن جنات عدن؟! هل سمعت عن نعيمها وقصورها وأنهارها؟! هل سمعت يوماً قول الرب الجليل وهو يقول (في الحديث القدسي): "أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر"؟!
فمن هؤلاء العباد الذين خُلقت من أجلهم؟!
أليسوا هم من بني البشر؟! تعتقدين لماذا؟!
حين خلق ربنا الجنة وحفها بالمكاره خاف جبريل أن لا يدخلها أحد، وحين خلق النار على هولها وشدتها وحفت بالشهوات خاف جبريل أن لا يبقى أحد إلا ويدخلها..
فهل ترين أحداً يسمع بالنار فيلقي نفسه فيها؟! أبداً!! ولكن إذا حفت تلك النار بما يهوي ويحب ويشتهي فهنا المحك.. وهنا الامتحان؟!
سارة..
اسمعيني جيداً.. فالأمر خطير.. تقولين: أستسهل المعصية..
فهل تستسهلين بالرب الذي عصيته؟! ألا تعلمين من يكون الجبار؟!
لقد حدثنا نبينا – صلى الله عليه وسلم – عن رجل تكلم كلمة واحدة لم يلق لها بالاً فزجّت به في النار سبعين خريفاً.. كلمة لم ينتبه لها، لم يأبه لها، لم يظن أن هذه الكلمة هي التي ستهلكه.. تماماً ككثير من الكلمات والكذبات والمزحات.. لا نلقي لها بالاً.. فتارة لم نقصد.. ومرة لم ننتبه.. ومرة.. (لم نلق لها بالاً)!!
سبعين سنة يا سارة.. فعن أي أعمال صالحة تتكلمين تنقذك من تلك الدركات؟! هذا كله ثمن لكلمة.. فماذا عن همزاتنا؟! ولمزاتنا؟! ونظراتنا؟! ماذا عن معاصينا وذنوبنا؟! كم إذن من السنين؟!
وفي مقابل ذلك..
عبد آخر يعيش نفس الدنيا ونفس الحياة.. مركب من نفس تركيب البشر.. يعيش رهبة الاختبار وقسوة الامتحان.. ومع ذلك منع نفسه وأحجمها وقادها عبدة أسيرة لرضا ربها.. أتعلمين ماذا يعني هذا الكلام؟!
معناه أنه قد مرت في حياته مواقف وأحداث كان الخيار فيها بين حبه وهو وبين حب ربه، بين ما يهواه هو وبين ما يريده منه مولاه وسيده، فكان لا يتردد ولا يتلجلج بل يقدم رضا ربه وطاعته وإن كان الثمن هواه!! ألم يقل الرب في كتابه: {فَأَمَّا مَن طَغَى * وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى}.. في أقل من سطرين لخص الحكيم حياتنا كلها.. فذاك في الجحيم يدفع ثمن هواه، وذلك برحمة الله في الجنات حين منع نفسه هواها.
أنت بنفسك صنفت اسمك مع الكذابين فهو عندك كشرب الماء! فهل تتخيلين اسمك وقد عرف بالملأ الأعلى وتناقلته الملائكة فهو يكتب عند الله كذاباً؟!
فهل تعلمين أن الروح عند الموت تنادى بأقبح أسمائها التي عرفت بها في الدنيا؟!
ألا تعلمين أن الرجل الذي يكذب الكذبة فتبلغ الآفاق من الذين أخبر عنهم النبي – صلى الله عليه وسلم – أنهم يُعذّبون في قبورهم إلى قيام الساعة؟!
أيتها الغالية:
قلبك الذي تألم وسأل واستشار لا يحتاج لأن أسوق له أحاديث الوعيد وما جاء في ذم الكذب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
الشاب الذي يعاني من الوسواس القهري والأعراض التي تم ذكرها هي أعراض لحالة ذُهانية تدعى (الاضطراب الوجداني ثنائي القطب، حيث ينتاب المريض حالات من الكآبة الشديدة والعزلة ومحاولة الانتحار التي قد ينجح فيها في القضاء على حياته أو تكون النوبة على شكل هياج وعصبية وألفاظ نابية وخروج من المنزل والإسراف في صرف المال والتعدي على أهله... إلخ..
هذه الحالة في حاجة إلى علاج عقاقيري بالدرجة الأولى:
1- مضادات كآبة.
2- مثبتتات المزاج مثل: لامكتال – المكريثول – ليتثم... إلخ، وقد يحتاج إلى جلسات كهربائية إذا استدعى الأمر.
3- ودواء Seroxat ليس العلاج المناسب، وليس السبب في عصبيته، وكونه لم يذهب إلى الموعد فهذا شيء وارد؛ لأن الشاب على ما يبدو يمر بنوبة هياج (هوس).. وهو غير مستبصر بمشكلته. وقد تحتاجون إلى إجباره للذهاب للمستشفى للعلاج حتى بدون موافقته؛ لأنهم في هذه المرحلة يفقدون الإدراك لما هو مناسب لهم. والشاب في حاجة لرعاية.
ومحاولة الانتحار قد تتكرر إذا لم يتم علاجه بشكل صحيح.
• الرجاء الاتصال بالموقع للأهمية.
والكذابين والمعصية والمذنبين.
فالسؤال لا يخرج إلا حين يحتدم الصراع ويتأجج في قلب العبد، وهنا لا يحتاج الأمر إلى كثير كلام.. بل يحتاج فقط لشيء واحد.. قرار..
نعم.. قرار!! لا تستغربي.. قرري أن تتركي الكذب، وستتركينه.. وقرري أن تكوني مع الصادقين، وستكونين إذا تحريت الصدق.. وأقول ذلك تحقيقاً لا تعليقاً.. فقد أخبر نبينا – صلى الله عليه وسلم – أن الرجل لا يزال يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صدّيقاً، وأن الرجل لا يزال يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذاباً..
فهل تدركين الفرق بين أن ينادى عليك في الملك الأعلى بالصدّيقة.. أو الكذّابة؟!
قرري من هذه اللحظة.. هذه اللحظة ولا تنتظري نهاية الأسطر.. قرري وأجزم لك أنك ستجدين في قلبك انشراحاً وفي صدرك طمأنينة وثباتاً.. ومن الثانية الأولى.. فإن الرب شكور.. يثبت على القليل من العمل الكثير من الأجر..
هذا وأسأل الله أن يجعلك مع الأنبياء الصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً ..
وكأني أراك وقد دخلت الفردوس مع الأنبياء الصديقين.. فيلتفت الناس يسألونك:
أيتها المرأة.. بما بلغت هذا المكان؟! فتقولين:
لم أتقن شيئاً من العبادات مثل الصدق؛ فجعلته طريقي إلى الجنة!
