كيف أصلح أبنائي مع هذه المعوقات؟!


السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
أريد أن أربي أبنائي تربية إسلامية صحيحة، أعلمهم السنة والأدب، مع حفظ شيء من القرآن والأدعية والمواظبة عليها.. ولكن هناك معوقات كثيرة، منها:
1- وجود الدش في المنزل.
2- عدم اهتمام الأب من هذه الناحية مطلقا.
3 - عدم القدرة على السيطرة على الأبناء، وخاصة ابني الذي عمره الآن خمس عشرة سنة، فهو لا يهتم بكلامي ولا يرتاح للأشرطة الإسلامية، وعندما ناقشته وجدت أنه يرى أنهم عاطفيون ومتشددون.. وهذه الفكرة أخذها من والده؛ لكثرة ترديده لها..!
فكيف أشجعهم على حفظ القرآن؟ كيف أحبب ابني في الصلاة والذكر وحب المتدينين وأهل التقوى؟
أرجو التفصيل في هذه الأمور، مع ذكر الكتب النافعة في هذا المجال وجزاكم الله خيرا. (ملاحظة لدي بنات أكبرهم في الثانية عشرة).









الجواب

الأخت الفاضلة: ريم..
هنيئاً لك هذا الهم الذي تحملينه، فُطرت عليه وتؤجرين عليه.
طبعاً حاولي كسب الأب في صفك بأن تشعرينه بمسؤوليته في التربية، فهي أمانة جعلها الله في أعناق الأبوين، بدليل قول الله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ* وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ}، وفي الحديث: "كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته"، "ما من راعٍ يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا لم يجد رائحة الجنة"..
فأشعري الأب بمثل هذه الآيات والأحاديث.

وأشعريه بمردود صلاح الأبناء، وأنهم سبب لعدم انقطاع العمل عن العبد إذا مات "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث.. ـ وذكر منها ـ أو ولد صالح يدعو له" واضربي له أمثلة بصلحاء وعلماء أبرار.. كيف سيكون أجر والديهم بسبب تربيتهم التربية الصالحة.
وأن الإنسان قد يرفعه الله في الجنة درجات لا يصلها هو بعمله، ولكن بسبب هذه التربية التي خلفت ولداً صالحاً.
فمن المهم أن تتكاتف الجهود، فإن لم يكن الأب معك في نفس الخندق؛ فعليك بتحمل المسؤولية واستشعار أن الأجر كله سيصب في ميزانك أنت أيتها الأم، فلا تجزعي لعدم قيام الأب بواجبه، ولا تترددي عن القيام بواجباتك وتحمل مسؤوليتك تجاه أولادك، وتذكري أم الإمام أحمد فهي السبب في تربيته، وكذلك أم ربيعة الرأي شيخ الإمام مالك.

وأما الدش: فحاولي بكل وسيلةٍ طيبةٍ وناجحةٍ بالتدرج في إخراجه سواء أن يكون مخصصا للأب وفي غرفةٍ خاصةٍ له، ثم بإخراجه بالكلية، مع بيان ما فيه من خطورة ومضار؛ لأنه من الصعب البناءِ وهناك سوس ينخر.

وأما الأبناء: فلا بد من النزول معهم في اهتماماتهم ومشاركتهم وعدم البعد عنهم. ولكي تحببينهم في الصلاة والذكر وحب القرآن وحب أهل الخير عليكِ بدايةً بالاهتمام بهم بتربيتهم وتعظيم الله في نفوسهم وتعظيم المراقبةِ، وأنه المتفضل علينا، ونعمه لا تعد ولا تحصى، وأنه أمرنا بالقليل، فيهتم بجانب الصلاة أولاً.

وحاولي الاستفادة من إمام المسجد والمؤذن، والاتصال بزوجة الإمام وأخته وإشعارهم، والمباسطة لأبنائك والسؤال عنهم عند غيابهم، والطلب من الإمام أن يقيم درسا خاصا لهذه الفئة من شباب الحي من 10ـ17 سنة مثلاً، حاولي الاستفادة من المعلم الصالح المحبوب لدى ابنك في مدرسته، وكتابة رسالة طلب وتذكير للقيام بواجبه الدعوي.
حاولي كذلك توجيه الصالحين ممن هم في سنه للالتفاف حوله ومشاركته معهم جلساتهم والتأكيد عليهم بذلك.
اشتركي في مجلاتٍ نافعةٍ تكون بين أيديهم في البيت كمثل مجلة "شباب" أو مجلة "ولدي".
وفِّري مكتبة صغيرة فيها القصص النافعة والمفيدة وكتيبات ورسائل فيها توجيه ونصحٌ وإرشاد، وجزءٌ منها فيها أشرطة مفيدة تعالج قضايا ترينها في أبنائك ووالدهم، وتكون مختصرة ومفيدة وفي مكانٍ بارز في البيت، ووفري بجوارها جهاز تسجيل.
ولا تنسي الدعاء، فدعوة الوالد لولده مجابة، وأكثري من دعاء {رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا}.
ودعاء إبراهيم الخليل عليه السلام: { رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاَةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي..}.