Navigation
26 المتواجدين : 26 زائر و 0 عضو مسجل
كيف يمكن التخلص من كيد الشيطان؟
-
تحت قسم : الاستشارات » إستشارات دعوية ودينيةID #E676
السؤال
السلام عليكم ورحمة وبركاته،
ما هو كيد الشيطان؟ وكيف يمكن التخلص منه؟ وما معنى حديث الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم" هل معناه أنه يعيش في دمائنا؟ حيث إني كثيرة الوساوس والمخاوف، هل هذا من الشيطان؟ وشكراً لكم حفظنا الله وإياكم.
ما هو كيد الشيطان؟ وكيف يمكن التخلص منه؟ وما معنى حديث الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم" هل معناه أنه يعيش في دمائنا؟ حيث إني كثيرة الوساوس والمخاوف، هل هذا من الشيطان؟ وشكراً لكم حفظنا الله وإياكم.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
وبعد:
أسأل الله سبحانه وتعالى بمنه وكرمه أن يحفظك وجميع المسلمين، أرجو أن أوفق للإجابة عن تساؤلاتك، مع أني متأكدة أن هذا الموضوع طويل ومهم ولا يكفيه ورقة.
ثم إنه:
يجب أن تعلمي أنه إذا حسن إسلام العبد، ورسخ الإيمان في قلبه، وكان وقّافاً عند حدود الله فإن الشيطان يفر منه، ويفرق، كما قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ "فإن الشيطان لينفر منك يا عمر" رواه أحمد والترمذي (صحيح الجامع).
وليس ذلك خاصاً بعمر، فإن من قوي إيمانه يقهر شيطانه ويذله، كما في الحديث: "إن المؤمن لينصي شيطانه كما ينصي أحدكم بعيره في السفر" رواه أحمد (ابن كثير، النهاية 1/53).
ومعنى ينصي: أي يأخذ بناصيته فيغلبه، ويقهره، وقد يصل الأمر إلى أن يُعان عليه فيسلم.
قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "ما منكم أحد إلاّ وقد وُكّل به قرينه من الجن، وقرينه من الملائكة" قالوا: وإياك يا رسول الله؟ قال: "وإياي. ولكن الله أعانني عليه فلا يأمرني إلاّ بخير" (أحمد في مسنده ومسلم في صحيحه).
أما بالنسبة لكيد الشيطان:
فهدفه العام: أن يُلقي الإنسان في الجحيم ويحرمه من الجنة.
قال تعالى: {إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ} (سورة فاطر/ 6).
وأهدافه الخاصة كثيرة جداً، ومنها:
* إيقاع العباد في الشرك والكفر.
* إذا لم يستطيع تكفيرهم فيوقعهم في الذنوب والمعاصي.
* صدّه العباد عن طاعة الله.
* إفساد الطاعات على المسلمين.
* الإيذاء البدني والنفسي.
وغير ذلك كثير.
ومع ذلك فهو ـ كما ذكرت في المقدمة ـ أضعف من المؤمن، قال تعالى: { قَالَ رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ* إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} سورة الحجر آية 39.
يجب أن تطمئني أن الوسوسة حصلت لمنهم خيراً منّا.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه جاء ناس من أصحاب الرسول – صلى الله عليه وسلم – إلى النبي – صلى الله عليه وسلم – فسألوه: أنّا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به! قال: أوقد وجدتموه؟ قالوا: نعم.
قال: ذلك صحيح الإيمان" لأن المؤمن يجاهد نفسه على الإخلاص لله.
وقيل لابن عباس رضي الله عنهما: إن اليهود يقولون: نحن لا نوسوس في الصلاة؟ قال: فما يصنع الشيطان بقلب خرب؟! فالشيطان لا يأتي ليخرب المهدوم وإنما يأتي يخرب المعمور.
قد يقول قائل: ما هي الحكمة من خلق الشيطان إذن؟
أجاب ابن القيم عندما سئل هذا السؤال في كتابه: شفاء العليل ص22، فقال تقريباً 15 حكمة أو أكثر، ومنها:
* مجاهدة الشيطان وأعوانه من أكمل المراتب العبودية.
* جعله الله عبرة لمن اعتبر (لأنه حينما عصى ربه حرمه من الجنة والنعم).
* جعله فتنة واختبارا لعباده.
أمّا بالنسبة لسؤال الأخت عن معنى قول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم":
قال الإمام ابن الجوزي في كتابه "تلبيس إبليس":
ظاهر الحديث أن الله جعل للشيطان قوة وقدرة على الجري في باطن الإنسان في مجاري دمه، ويحتمل أنه من قبيل الاستعارة؛
لكثرة أعوانه ووسوسته، فكأنه لا يفارق الإنسان كما أنه لا يفارقه دمه.
وقل إنه يلقي وسوسته في مسام لطيفة من البدن فتصل إلى القلب.
وأخيراً أوصيك ونفسي وجميع القراء بـ:
* الالتزام بالكتاب والسنة.
* الالتجاء إلى الله.
* الانشغال بذكر الله.
* لزوم جماعة المسلمين.
* مخالفة الشيطان والاستعاذة منه.
* التوبة والاستغفار.
* هجر الذنوب والمعاصي فإن الله يسلطه على العاصين.
* الاتصاف بصفات عباد الرحمن المخلصين.
وأحيلك إلى بعض المراجع للاستفادة:
وأهمها تفسير القرآن العظيم.
تلبيس إبليس لابن الجوزي.
شفاء العليل لابن قيم الجوزية.
عالم الجن والشياطين لعمر سليمان الأشقر.
هذا وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم
إن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان.
