أدخل في بعض المواقع السيئة ولا أنكر المنكر؟


السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أهتم بالدعوة إلى الله وأرجو من الله أن أكون من الهداة المهتدين في كل زمان ومكان، ولكن مشكلتي ـ رغم أنَّ الدعوة إلى الله من أهمّ اهتماماتي ـ هي أن شخصيتي تذوب في بعض المواقع.. أجد نفسي أخرج منها وقد شهدت كثيراً من المنكرات ولم أنكر أو آمر بالمعروف.. وأتألم لذلك كثيراً لاحقاً، وبالأخص عند من تقوى عيونهم بالشر.




الجواب


عزيزتي مها:

أشكرك على الاهتمام بالدعوة؛ لأنَّ الله عزّ وجل يقول: {ومن أحسن قولاً ممَّن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين}..
أما قضية الإنكار فإنَّ النَّاس ـ يا أخت مها ـ فيها درجات، كما أنَّ النَّاس قدرات، ولكن الإنسان الناجح هو الذي يعرف مدى قدراته وطاقاته ويوجهها التوجيه الصحيح، فمثلاً هناك من يبرز في الصدقات والمشاريع الخيرية، وأخرى في قيام الليل وتلاوة القرآن، والأخرى في تنظيم المحاضرات والقيام على الشؤون الدعوية، والبعض يتمكَّن من إلقاء المحاضرات وإنكار المنكر.

ونشر الخير ولله الحمد أبوابه كثيرة، وهذا من فضل الله عزّ وجل على المسلمين؛ لأنَّ قدراتهم مختلفة، وبعض النَّاس قد لا يتمكن من إنكار المنكر، ولكن يلزمه القيام بأضعف الإيمان، وهو مفارقة المكان.

كما أرجو أن تحاولي معالجة نفسك فلا يكون هذا الأمر سبباً لتحطيمها وإحباطها وتقاعسها عن عمل الخير؛ لأنَّه يمكن أن يجد الشيطان هذا الموقف ليوقف عندك الحماس للدعوة، وأنصحك بالتالي:

1 ـ أكثري من مجالسة الخيرات والصديقات الصالحات.

2 ـ تجنَّبي الأماكن التي تكثر فيها المنكرات.

3 ـ حاولي الالتحاق بدورات تعيد لكِ ثقتك بنفسك، وفي فن التعامل مع الآخرين.

4 ـ أكثري الدعاء فإنَّ الدعاء باب خير عظيم.

وأذكركِ ـ يا أخت مها ـ أنَّ المنكرات درجات، ولم تذكري في رسالتك نوع المنكرات التي تسكتين عنها؛ لأنَّ هناك أموراً لو سكتِ عنها للمصلحة فلا بأس بها، ولكن حذار من السكوت أو الرضا بالأمور المتفق على تحريمها، وليس هناك قول آخر فيها، فأخشى أن تتدرجي فتقعي فيها مثل جلسائك لإرضائهم، وكما تعلمين فإنَّ (من أرضى الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس، ومن أرضى الله بسخط الناس رضي الله عنه و أرضى عنه الناس).

نسأل الله التوفيق والحكمة، فإنَّها ضالة المؤمن.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.