هموم دعوية.. في بيتنا مراهقة!


السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
أود أن أعرض عليكم مشكلتي.. وهي عن أختي الصغرى، فأنا ـ ولله الحمد ـ استقمت منذ فترة قرابة 3 سنوات، وبدأت أحاول في نصح أختي تلك بترك المعاصي، وأحيانا أجبرها على ذلك بحكم أني أختها الكبرى، وأحس أنها تتركها رغما عنها، وهي الآن في عمر حساس في بداية المراهقة، غالبا ما تظهر تضجرها مني أمامي، وعندما أبدأ بالنصح تطلب مني عدم الإكمال، ولا تحب كلامي في هذه الموضوعات..
علما بأني عندما كنت في عمرها كنت أعمل المعاصي، وكان المجال مفتوحا لي أكثر منها الآن.. فالآن والداي يؤيدانني أحيانا، ولكنهم يقولون: لا تشدي عليها فهي في عمر حساس. وفتحوا لها بعض القنوات الفضائية.. ويحاولون الترويح عنها. وهي تعلم ما كنت عليه سابقا وأحيانا تذكرني به..
مشكلتي الكبرى معها في الصلاة، فأنا أحس أنها لا تصلي، لأني آمرها بالصلاة عند كل وقت، وغالبا ترد بأنها صلت، وأحيانا أقول لها إنها لم تصل؛ فالخمار الذي تصلي فيه لا يوجد في غرفتها، فكيف تكون صلت؟!
أنا الآن أحاول أن أتكلم معها عن مدرستها وزميلاتها، ولكنها تتحفظ في كلامها معي.. أرجو أن تدلوني: كيف التعامل معها فأنا خائفة عليها؟!
أسأل الله أن يوفقكم لما فيه الخير.








الجواب

الأخت ب .ع من السـعودية
بداية أحب أذكر نفسي وإياك بأن تمسكنا بديننا واستقامتنا على الصراط المستقيم هو فضلٌ من الله ونعمة، فهو سبحانه الهادي وهو المتفضل وهو المنعم. قال تعالى: {لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ}.

بل يمتن الله على سيد الخلق عليه الصلاة والسلام بقوله:{أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى* وَوَجَدَكَ ضَالاًّ فَهَدَى}.
وقال تعالى: { بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإيمَان..}.
فالواجب علينا شكر هذه النعمة والاعتراف بها لله وحده، وسؤاله سبحانه دائماً التثبيت. ولذا فتوبة الله سابقة لتوبتنا كما قال جل وعلا: {ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُواْ..}.

أما ما يتعلق بأختك الصغرى فلا بد معها من مد الجسور والتواصل وبناء الثقة والتعامل معها تعامل الكبار والشعور بالمسؤولية.
ـ لا تعامليها معاملة الرئيس مع مرؤوسه وإصدار أوامر لابد من تنفيذها.
ـ استخدمي معها أسلوب الرفق واللين.
ـ أشعريها بحرصك عليها ومحبتك لها.
ـ قومي بعمل شيء من واجباتها ومهامها ومساعدتها بأمورها.. فبذا تمتلكين قلبها.
ـ قابلي إساءتها بإحسانك إليها والدعاء لها.
ـ كوني دائما مبتسمة في وجهها وشاركيها همومها وأحزانها بأن تقفي معها وقفة صادقة.

بإمكانك الإستفادة من المعلمة الصالحة في مدرستها؛ لتقوم بجزء من التربية معها، بأن تشرحي لها شيئاً من وضعها. كذلك الاستفادة من زميلات الدراسة الصالحات أو القريبات بأن يتواصلن معها بما يوقظها من غفلتها.
ـ استغلي شهر رمضان؛ فهو فرصة جداً عظيمة للإقبال على الله، وذلك من خلال اصطحابها للمساجد النشطة بالبرامج الدعوية، ويكون الإمام ذا صوت شجي مؤثر.
ـ استمعي لأشرطة مؤثرة وهي بجوارك، كشريط "أسباب منسية" للطبيب خالد الجبير، وشريط "أن تقول نفس يا حسرتى" لفضيلة الشيخ لـمحمد المختار الشنقيطي وشريط "وغارت الحور" وغيرها من الأشرطة المؤثرة.
ـ حاولي معها بأسلوب هادئ زيارة المنومات في المستشفى.
ـ بيني لها عظمة الله، وأهمية مراقبته في السر والعلن، وأنه يعلم السر وأخفى.

لابد أن توظفي معك الوالدين، وأن تكونوا جميعاً في خندق واحد، ولا يكن بينكم تضارب، ولذا يلزم بذل الوسع وإقناع الوالدين بإخراج "الدش"، وإيجاد البدائل الطيبة المفيدة.
ومن المفيد كذلك: تحريك القلب من خلال عمرة مع الوالدين والمكث في الحرم، على حسب المصلحة.

ويفيد كثيراً مع غلبة الظن بالتأثير: إشراك أختك الصغرى بحج مع محرم لها حريص على نفعها وبذل الوسع في هدايتها، ويكون ذلك مع حملة مشهود لها بكثرة الصالحات المحبوبات، واللاتي وهبهن الله الحكمة والكلمة الطيبة، والحملة فيها من البرامج الدعوية الطيبة المدروسة...

فلن تعدمي وسيلة مع وجود الحرص والسعي.

ولا تنسي الدعاء في أوقات الإجابة وفي آخر الليل أثناء السجود، وكذلك دعاء والديك؛ فدعوة الوالد لولده مجابة.