الجدل من أجل إحقاق الحق


السؤال
إذا وجهت نصيحة لإحدى الأخوات وأخذتُ في الجدال والاستدلال بأقوال علماء ودعاة من غير أن أعلم المصدر في ذلك، وكان ذلك الجدال بحضور مجموعة من النسوة، منهن المتعلمة والجاهلة والمثقفة والصغيرة والكبيرة، فهل أستمر في الرد عليها وإقناعها، أم أقطع الموضوع خوفاً من الخوض في الجدال، مع العلم بأنه ليس لدي القدرة الكافية على استحضار الأدلة؟


الجواب

 الجدل من أجل إحقاق الحق وإبطال الباطل مسألة فيها تفصيل، ولكن نجيب على قدر السؤال وبما يوضح المراد قدر الإمكان: إن الجدال لا بد فيه من مراعاة حالين: * حال صاحب الحق من حيث القدرة وعدمها، وهذا أشارت إليه السائلة، وقد أحسنت في وصف الأمر على ما هو عليه، فلا بد من التقديم الصحيح للحال. * حال المجادل والمقصود بالجدال والمجلس الذي حصل فيه الجدل. - بالنسبة لصاحب الحق فكما قيل: "إن الموحد العامي يغلب ألف عالم مشرك" ولكن.. لو أوتي الحجة؛ لأن الحق أبلج والباطل لجلج، ولا يصح بحال أن يجادل على جهلٍ وقصور علم؛ٍ فهذا قد يضر أكثر مما ينفع.. ولكن هل يعني هذا السكوت عن الباطل؟ لا... ولكن يتزود من الحق بما يعينه على مناقشة الباطل ورده، ويجعل تلك المجالس دافعاً له وسبيلاً لطلب العلم. - أما المقصود بالجدال والحضور معه، فإذا غلب على الظن أن المفسدة أعلى من المصلحة في الجدال معه فينبغي ترك ذلك، وسد الموضوع، ومعالجته إن أمكن ولو بعد حين؛ حتى لا يثير البلبلة. إذاً: - ينبغي ترك الجدال إذا وجد أحد أمرين، هما: عجز المجادل بالحق عن إحقاق الحق، أو كون الجدال – يغلب على الظن – أنه يؤدي إلى مفسدة أعظم منه. - يلزم كل قادر على البحث والتعلم أن لا يدع المجتمع ضحية استدلالات باطلة وحوارات خاطئة، فلا بد من شحذ الهمم وسؤال أهل العلم والتزود؛ حتى لا يكثر الباطل ويضيع الحق في نفوس الناس بسبب تفريطنا، ولا ننسى أن نذكّر بأنه ينبغي استحضار أدب الحوار والجدال بالحسنى، كما أمرنا ربنا تبارك وتعالى: {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن.....} (النحل:125).