المعين للداعية في دعوة الكبير


السؤال
أحياناً يكون المدعو إنساناً أكبر منا، فحياؤنا منه يمنعنا من دعوته.. ونقول: كيف ننصح من هو أكبر منا سناً؟ مع أنه ربما لا يعلم الحكم، وأحياناً يكون عالماً به، فمن واجبنا تذكيره ونصحه ومع ذلك لا نستطيع ...


الجواب

لبيان أساليب دعوة الكبير (سناً وقدراً) لا بد من تمهيد مهم :
ـ لا بد للداعية من التحلي بأسس قبول دعوته، وأصلها إخلاصه لربه في كل ما يدعو إليه، ومن ثم سيوفق إلى كل خير في الأسلوب والنصح والقبول، وكذلك متابعته لهدي رسولنا – صلى الله عليه وسلم – فقد وجه ودعا ونصح، وأرشد الصغير والكبير، وأحبه الجميع، وكان ممن قبل رسالته كبار الصحابة، وكذلك البعد عن انتصار الذات .
ـ لا بد من التحلي بالحكمة ومكارم الأخلاق من حلم وصبر ورفق، وعدم استعجال النتائج، وإنزال الناس منازلهم .
ـ استطلاع السيرة النبوية وقراءتها؛ حتى نثري دعوتنا العملية من كنز الدعوة المحمدية (على صاحبها أفضل الصلاة والسلام). وآخر التمهيد: صدقي يصدق الله معك، ويسدد خطاك، وينير فكرك بما تحتاجينه للقرب منهم وقبول دعوتك لهم.
وبعد: فلدعوة الكبير أصول لا بد من إدراكها واشتمال دعوتنا عليها، وحين نفقدها يصبح بيننا وبينهم جفاء ننسى بسببه الطريقة المناسبة لمخاطبة الكبير وإقناعه، ومن هنا تصعب دعوتهم أو نصحهم فنُخِلَّ بفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي عزت الأمة بتنفيذها، وعليه يجب علينا الآتي:
* القرب منهم واختيار ما يحبونه وإهداؤهم وإحسان معاملتهم, وعليه سيسهل التخاطب معهم ويذهب الجفاء والحرج، ولا أجد مثل الإقبال عليهم بما يحبون دون التنازل عن الحق.
* عدم التخاطب معهم كما نخاطب من بمثل سنّنا، فهذا من عدم الفقه، فإن منهم من يعتبره تقليلاً من شأنه وتجهيلاً له، بل علينا مخاطبتهم بأدب، وبقلب الوَجِل عليهم من السوء، الراغب لهم في كل خير.
* إذا وقع الكبير في الخطأ فنوجهه منفرداً؛ لئلا تأخذه العزة بالإثم فيتعصب لجهله.
* التغيير والتنويع في طريقة التوجيه إلى أن نهتدي للطريقة المثلى التي يقبلها الكبير.
إذا أوردنا حكماً شرعياً نكتفي برأي عالم ثقة يوقره الكبير.
ومن الطيب ذكره: أن أذكِّر بأن الحياء من الحق مذموم، ومدخل واسع للشيطان؛ كي لا نقوم بالواجب علينا، وأختم بتجربة ترفع الهمم إلى تحقيق النجاح في دعوة الكبير، وهي تجربة فتاة تبلغ الثامنة عشرة من عمرها، واجهت المذكور في الاستشارة، فما كان منها إلا أن أقبلت على الله بعبادتها ودعائها الدائم بالتوفيق، ومن ثم صدقت في نصح أبٍ تارك للصلاة وأمٍ غير متحجبة وأخٍ مغرق في المعاصي، وقبل الجميع دعوتها بعد استعانتها بالله، وهم الآن من العائلات المساهمة في الخيرات .