Navigation
66 المتواجدين : 66 زائر و 0 عضو مسجل
لا بد من التدرج مع المدعو..!
-
تحت قسم : الاستشارات » إستشارات دعوية ودينيةID #E636
السؤال
في البداية يطيب لي أن أوجه شكري الجزيل على ما تقدمونه من جهود، أسأل الباري أن يجعلها في موازين حسناتكم. ولي استشارة أرجو أن يتسع وقتكم لتشيروا علي بما يمكن أن افعله.
أنا وكيلة لمدرسة فيها جميع المراحل الدراسية، وقد بدأت عملي منذ ثلاثة أشهر فقط، من خلالها بدأت التعرف على الطالبات والاحتكاك بهن، ومحاولة علاج جوانب القصور الديني لدى بعضهن، خصوصاً طالبات المرحلة الثانوية، محتسبة أجري على الله تعالى.
أردت استشارتكم في طالبة كانت على غير طريق الاستقامة، فقد كانت غير محجبة وتستمع إلى الأغاني، إلى غيرها من المعاصي - أسأل الله أن يعفو عنها ويغفر لها -. ومنذ شهرين تقريباً تركت الأغاني وعزمت على عدم العودة إليها، وبدأت تستمع إلى المحاضرات الدينية، والأناشيد الإسلامية، استغللت الفرصة فحادثتها على انفراد، وطلبت منها أن تعتبرني أختها، وأخذت أحادثها بين الفينة والأخرى وأناصحها، وطلبت منها أن تبتعد عن كل سلوك غير لائق. منذ ثلاثة أيام تقريباً لاحظت تأخرها عن صلاة الجماعة التي تقام في المدرسة فأبديت استيائي منها وتضايقي، ولما جاءت إلي في نهاية الدوام الدراسي لتسلم علي رفضت علامة غضبي عليها. بعد هذا اليوم لم أشاهدها تصلي في المسجد، ولما تأكدت تبين لي هروبها وعدم صلاتها لغير عذر، مما جعلني أتضايق من نفسي، وأتهم نفسي بأني المتسببة لما وصلت إليه. أرجو أن تشيروا علي بما ينبغي علي عمله، جزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم..
نشكرك يا من رمزت لنفسك بـ "مستشيرة" على ثقتك بالموقع وتواصلك معه. ونرجو أن نقدم لكِ ما ينفعك، ذكرت في رسالتك أنك وكيلة مدرسة وأنك مهتمة بمشاكل الطالبات، وأنك تحاولين معالجة جوانب القصور لديهن. اعلمي ـ يا عزيزتي ـ أنه لا يبقى لكِ من عملكِ إلا ما احتسبت به وجه الله تعالى، وأن العمل الدعوي من خير الأعمال وأحبها إلى الله {وَمَنْ أَحْسَنُ قَولاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ}. وللدعوة في هذا الزمان أهميتها العظمى، خاصة بين فتيات في عمر الزهور مقبلات على الحياة بحلوها ومرها؛ فهؤلاء هن ربات بيوت المستقبل وأمهات الجيل القادم، فاجتهدي لتقديم كل ما بوسعك لتكوني سبباً لصلاحهن؛ فإن صلاحهن صلاح المجتمع.
ذكرت ـ يا عزيزتي ـ طريقة معالجتك لسلوكيات تلك الفتاة التي تحسنت بعض الوقت ثم رجعت إلى ما كانت عليه، اعلمي ـ يا أختي ـ هذه النتيجة طبيعية، إذا لم يكن هذا التغير على أساس سليم من فهم كتاب الله وسنة رسوله – صلى الله عليه وسلم – والعقيدة السليمة في الخوف من الله والرجاء في عفوه ومغفرته.
لا بد أن تراجعي نفسك في الأساليب التي استخدمتها مع هذه الطالبة، هل كان اهتمامك منصبا على الشكل ونسيت الاهتمام بالقلب وترسيخ الإيمان بالله والخوف من عقابه والرجاء في ثوابه، لا تلومي نفسكِ كثيراً، بل راجعيها، وما زال لكِ في الوقت متسع.
إياكِ واليأس والقسوة والعنف أو الهجران في غير محله، بل لا بد من التغاضي أحياناً والدعوة بلطف ومحبة وصبر وود {وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ}.
كما لا بد من التدرج مع المدعو في اللين والقسوة، لا تستخدمي القوة والتوبيخ إلا إذا كان هناك أمر عظيم وبعد محاولات شتى ولمدة طويلة.
لا تيأسي وأعيدي علاقتك الطيبة بتلك الطالبة وتناسي أخطاءها وركزي على محاسنها، احرصي على الاهتمام بها وتشجيعها، ولا تكثري النصح كلما قابلتها، واسألي عن أحوالها وحاولي حل مشكلاتها.. حببيها لنفسك بالكلمة الطيبة، بالابتسامة الصادقة، بإهداء الأشرطة والكتيبات المؤثرة؛ فلعل لها أثرها..
ثم انتبهي لصاحباتها، واطلبي من الطالبات الموثوقات احتواءها ومد جسور الود والمحبة معها، وذلك بتقديم المساعدات التي تحتاج لها، سواء في شرح درس لها أو تلبية طلب من طلباتها، والتعاون معها بأي شكل من الأشكال، ومصلى المدرسة خير محتضن لأمثال هؤلاء.
نسأل الله لك المعونة والثبات، وأن تكون هؤلاء الطالبات شاهداً لنا لا علينا.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
