لي زميلة غير ملتزمة، كيف آخذ بيدها؟


السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا فتاة لا أعاني من مشكلة ولله الحمد.. لكن ما يحزنني ويقض مضجعي هي طالبة (كانت) معي في فصلي منذ الصف الأول الثانوي.. كانت مشاغبة تحب لفت الأنظار بطرق غريبة!! لدرجة أنه لا أحد يحب التقرب مها ويخشاها.. أما أنا فكنت إذا مررت بها ألقيت عليها السلام وابتسمت لها فقط هذه حدود علاقتي بها.. إلى أن جاء ذلك اليوم وكنا في الفصل ومعلمة المادة متغيبة وجلسنا كل واحدة تفعل ما تشاء.. طبعا البنات بدأن بـ (السواليف) وجاءت هذه الفتاة جلست عندي وأخذت تسألني أسئلة مثل (تلبسين بناطيل؟.. تسمعين أغاني؟.. تتفرجين على التلفزيون؟..) وأنا أجيبها بالنفي مع حمد الله تعالى، قالت:(أكيد ما عندكم دش؟) فأجبتها: (بلى عندنا وليس واحد بل 3) قالت: غريبة!! وكيف ما تشاهدينه؟ قلت:أعانني ربي وأصبحت لا أراه.. قالت :أبوك (مطوع) قلت: يعني.. قالت: طيب تسافرون خارج المملكة؟ قلت: كنا في السابق نسافر، أما بعد أن أصبحت في المرحلة الثانوية توقفنا حيث إني أصررت على أبي أني لن أخلع حجابي... ورفض ذلك ولم نعد نسافر..اندهشت وقالت: يعني بسببك ماصرتوا تسافرون؟؟!! والله إنك غبية..
وجلسنا نتحدث وعرفت من خلال حديثها أن أبواها منفصلين وأنها تسكن عند أبيها(المستهتر) وتمتلك جهاز الجوال الخاص بها وبطاقة صراف وسائقا خاصا وليس لديها أشقاء إلا أخ أصغر منها.. وعرفت الآن لماذا هي هكذا.. وانتهت جلستي معها وأصبحت هناك علاقة بيننا، ومرة أتت للمدرسة وقد حلقت شعرها! فجلسنا نتحدث وقالت: كيف ما تريديني أقص شعري وقدوتي (المعلمة الفلانية) قد حلقت شعرها!! قفلت لها: ليس أي أحد تجدينه يصبح قدوتك!! اجعلي قدوتك امرأة صالحة.. مثلا الأستاذة (فلانة) معلمة المصلى، فقالت: لا..أشعر أنها تكرهني!! تحس إني داشرة !!!! فقلت: ومن قال إنها تكرهك؟هي لا تكره أحدا..قالت: إحساس!!
أنا حزنت لقولها ولما انتهت جلستنا ذهبت لمعلمة المصلى (حيث إنها قريبة مني) فقلت لها الخبر ومن الغد أتتني الفتاة وقالت: والله تصدقين الأستاذة ـ فلانة - (معلمة المصلى.. من أمس وهي تتبسم لي!!) ابتسمت وقلت: شفتي إنها ما تكره أحد، يتهيأ لك فقط.. ومرة أثناء حديثي معها قالت: أنا أستحقر اللي يتلثّمون في الأسواق.. قلت: وأنت كيف تتغطين؟ قالت: لا! أنا نقاب أو بالطرحة.. ومرة قالت بحزن: تخيلي.. أبي مره سافر ولما رجع أخذت أفتش أغراضه دون علمه ووجدت صورة له وبجانبه فتيات وكأس الخمر بيده!! - صراحة صعقت لما قالت ولم أصدقها- وما زادني يقينا أن هذه الفتاة فيها من الخير الكثير قولها: أنا أكثر شي يضيق صدري صلاتي... أحيانا أؤخرها عن وقتها! فبينت لها أهمية الصلاة... لكن من خلال كلامي معها أحسست بأنها فتاة أخرى غير تلك التي يتحدث عنها الناس أنها بلا مشاعر وبلا أحاسيس وليس فيها خير.. بل على العكس.. وحرصتُ على استمرار العلاقة معها (وخاصة أنها تقبلت كلامي وتقبلت الجلوس معي حيث إنها لا تتقبل من أي أحد وخاصة طالبات المصلى) ولما أردت الحج في العام الماضي وأخبرت الطالبات أخذتني على جنب وقالت: ادعي لي أن الله يهديني وأني أترك نمص حاجبيّ.. وقعت كلمتها في نفسي.. حيث إني دعوت لهاأكثر واحدة.. ولما رجعت من الحج كنت قد جهزت هدية لطالبات فصلي عبارة عن علبة صغيرة بها مطوية وكتاب وشريط، كل واحدة ما يناسب حالها وأرفقت معها ورقة عتاب لعدم حضورهن المصلى.. إلا هذه الفتاة قفد زدت عليها رسالة طويله تحدثت فيها عن الخير الذي في نفسها وحدثتها عن أمور كثيره ولما قرأتها قالت لي : شكرا على الرسالة، ماتدرين كيف أثرت في.. وبعد أيام انتقلت من المدرسة لمكان آخر وأصبح الاتصال بيننا عبر الهاتف.. وبعد أيام قالت لي فتاة (لا أشك في صدقها) أنها رأت تلك الفتاة في أحد الأسواق وقد كشفت وجهها وقد وضعت مكياج (يلمع)!! في الحقيقه حزنت جدا لما قالت لي ذلك (حيث إنها تتمتع بجمال دون أن تضع المكياج.. فما بالك إذا وضعته!! وعلمت أن المدرسة التي انتقلت إليها مليئة بالطالبات الفاسدات وهي من النوع الذي يتأثر بسرعة خيالية مع أي أحد يجالسه.. والمشكلة الآن هي أني كيف أحدثها.. أريد أن أبين لها خطورة ما تفعل.. ولكن لاأعرف علما بأني لا أستطيع أن أحدثها وجها لوجه ( حيث إني سريعة البكاء) فكيف... ومتى... وأين أحدثها؟ ومن شدة قلقي أصبحت أحلم بها دائما، ومرة فسر شيخ الحلم بأنه توبة لها بإذن الله... وأنا الآن في حيرة من أمري فأرجو إعطائي الحل المناسب... جزاكم الله خيرا وجعل ماتفعلون في ميزان حسناتكم.



الجواب


عزيزتي:...
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

وبعد: بارك الله فيك وسدد خطاك، وأسأل الله أن يثبتك على غيرتك على دينك، وأن يهدي هذه الزميلة على يديك.

أوصيك بعدة أمور لعل الله يجعل بها الشفاء لهذه الأخت:

1- الدعاء.. وأنا دائماً أوصي به لقوله تعالى: {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم}.

ولأن دعوة المسلم لأخيه المسلم مستجابة في ظهر الغيب.

2- الحمد لله كونك عرفتِ ظروفها التي نشأت بها، هذا يقطع علينا نصف المشوار. فمن الشروط التي يجب أن يراعيها الداعية هي حال المدعو، فأظن أنه ليس غريب أن تنشأ هذه المسكينة على هذه الحالة، ولكن أطمئنك بأنها سترجع بإذن الله تعالى .

3- أوصيك بعدم الابتعاد عنها ومحاولة تذكيرها بالله دائما ولو من الهاتف ـ الرسائل ـ الوسطاء الشتات..

4- حاولي أن تتعرفي على إحدى معلمات مدرستها الجديدة وأوصها بها، المهم أن تكون المعلمة عندها همٌّ دعوي؛ حتى لا تستغلها لأمور أخرى.

5- دائماً زوديها بالأشرطة المفيدة واخبريها أنها استعارة منك حتى تحرص على سماعها، ولا تنقطعي عنها أبداً.

6- إذا كان لديك صديقات مستقيمات حاولي أن يتعرفوا عليها ويراسلوها ولو عن طريق الإنترنت أو رسائل الجوال، المهم كما قلت لك قبل ذلك أن يكن ثقات.

7- وهناك رأي آخر زيادة على ما سبق، وهو: لو استطاع أحد الدعاة المخلصين أن يحدث والدها بأن يأخذ رقم جواله أو تلفون منزله وينصحه بشأن هذه البنت، ولو إمام مسجدهم فهذا ممتاز ويساعدنا كثيرا.

8- وإذا أمكن إيجاد زوج محترم لها ولو لم يكن طالب علم، المهم يكون عونا لها على الخير ويحفظها بعد الله؛ حتى لا تضيع أكثر وأكثر.

وأخيراً أسأل الله أن ترسلي لي رسالة عن قريب تخبرين بأخبار طيبة عنها، ولا أملك إلاّ الدعاء لها.