الأفلام والمسلسلات.. والإنكار بالقلب!؟


السؤال
أنقل لكم سؤال إحدى الأخوات الغاليات.. وقد بدأت في سلوك طريق الالتزام حديثا، وتهتم بمتابعة الدروس والمحاضرات لك ولغيرك من أهل الخير والدعوة، ولرأيك وتوجيهك عندها كل تقدير، ولكن لديها أمر يستوقفها السؤال عنه:
بخصوص الأفلام والمسلسلات: فمن ناحية هي تعاني من أوقات كثيرة من الفراغ مملة كما تقول، وعن تحريم مشاهدة تلك الأفلام تسأل: كيف يمكن أن يكون ما نشاهده حراما حتى لو كان فيه اختلاط ومعاصي، وبعضهم أصلا نصارى أو غير مسلمين، يفعلون هذا حتى في دينهم وبلادهم، فما الذي يضرنا نحن عند مشاهدتهم وهم أصلا هكذا؟
وما الفرق بين أن يرى المسلم هذا على الشاشة أو يراه في بلادهم حقيقة عندما يسافر إليهم (يرى النساء سافرات مختلطات بالرجال) ألا يستوي هذا وذاك؟







الجواب

الحمد لله الذي منّ على أختنا بالهداية، وما دامت محبة للخير والمحاضرات فأنا واثقة (بإذن الله تعالى) أنها ستدع هذه المسلسلات التي تنطوي على كثير من الشر والمنكر، فهي أولا: صد عن ذكر الله، وثانيا: لا تخلو من الموسيقى التي نهى عنها نبينا صلى الله عليه وسلم بقوله: "ليكونن أقوام من أمتي يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف". فهذا من الاستحلال من لدن أختنا يدخلها في الإثم، حيث قرن نبينا صلى الله عليه وسلم بين المعازف والخمر والزنا، وهذا يدل على حرمة الموسيقى التي لا يخلو منها مسلسل ولا "فلم".

ثالثا: متابعة هذه التمثيليات والحرص عليها يعبر عن الرضا بها، ودرجات الإنكار ثلاث: الأولى: الإنكار باليد، والثانية: باللسان، والثالثة: بالقلب، وليس وراء ذلك مثقال ذرة من الإيمان، والله تعالى يقول: {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}، ويقول: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ إِنَّ اللّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا}. وأقل درجات الإنكار: عدم الجلوس مع أهله.

أما قولها إن رؤية المسلسلات كرؤية الحقيقي أثناء السفر للبلاد المختلطة.. فهذا ليس حجة من جهتين: الأولى: أن الاختلاط في المجتمعات الإسلامية منكر عظيم، وحين تضطرين للسفر فلست راضية بما ترين، ويجب عليك مفارقته قدر المستطاع.

أما المجتمعات الكافرة فالسفر إليها أصلا حرام غير جائز إلا بشروط، ومنها:
التقوى المانعة من الوقوع في المعصية، وعدم الرضا بهذه المجتمعات، فضلا عن الاستمتاع بها. كما أن النهي عن السفر إلى بلاد الكفار والإقامة بين أظهرهم ثابت من حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: "أنا بريء ممن أقام بين ظهراني المشركين"؛ وذلك النهي لما يسببه من قبول أخلاقهم والتزيّي بزيهم وحب متابعتهم في هديهم.
والله أعلم.