كيف أدعو أستاذتي وأناصحها؟!


السؤال

أنا فتاة أدرس في الكلية, تعرفت على أستاذة أحسنت معاملتي, فأحببتها, مع أني لا أحب إلا في الله, ولكنها ـ للأسف ـ ليست ملتزمة, فهي ترتدي العباءة المخصرة وتنتف حاجبيها وتسمع الغناء..! ووالله لقد آلمني حالها وتقطع قلبي حزناً عليها, وأصبحت أفكر في حالها كثيراً وأتألم. أريدها أن تكون أختاً لي في الله، نتعاون على الطاعة, فكيف أدعوها وكيف أنصحها؟! فأنا خائفة عليها من عذاب الله، لكني لا أريد أن أُنفرها مني بكثرة النصح، خصوصاً أنها أستاذتي. لقد أعطيتها شريطاً عن "نعيم المرأة الصالحة في الجنة" وكيف أنها تكون سيدة الحور العين, فقالت لي: علمت أنك ملتزمة من الشريط، ولكن لم أفهم مرادكِ! حينها أخبرتني بعدم التزامها وأنها تستمع إلى الغناء وتحب الأغاني.. وأنها مرتاحة لحالها!!
فانصحوني ـ جزاكم الله خيراً ـ كيف أدعوها دون أن تتضايق من نصحي؟ فمعظم الناس اليوم لا يحبون التذكير بالآخرة ولا ذكر الموت.. إنني أشعر بالخوف عليها، وأريد أن أمسك بيديها لنرتفع إلى أعلى الجنان معاً ونظفر بظل عرش الرحمن.
أعلم أن الهداية بيد الله وحده, فوجهوني: كيف السبيل إلى قلبها فأنا لا أعلم كيف أدعوها إلى الله.. وهل حبي لها الآن وهي على هذه المعاصي لا يعتبر حباً في الله؟ وهل يعتبر إعجاباً؟ وهل إخباري لها عن أعمالي من قيام وصيام وتلاوة للقرآن من باب أن تقتدي بي يعتبر رياءً؟ وكيف أكون قدوة لها؟ كل أمنيتي أن تكون أختاً لي في الله، نأمر بعضنا بالمعروف وننهى عن المنكر, ونتسابق في الخيرات...
وجزاكم الله خيراً.







الجواب

النفس جُبلت على حب من أحسن إليها!
ولعلك شعرت بذلك لما وجدت من طيب معاملتها لك. ولكن المسلم الحق عليه أن يضبط حبه وفقاً لمعايير الشرع الحنيف، فإذا أحبّ أحبّ لله، وإذا أبغض أبغض لله، وإنَّ مما يحزن القلب ما استشرى لدى بعض بناتنا وانتشر باسم الحب، ثم تطور حتى أصبح عشقاً، وهو الإعجاب، وما ذاك إلا نتيجة تلبيس إبليس اللعين.

فمن ملأت قلبها بالله وتقواه وذكره؛ ما وجدت في قلبها مكانا لمحبة غيره، بل قلبها وكيانها كله لله تعالى، فلسانها يذكره وتفكيرها مشغول بالتأمل في عظيم صفاته تعالى.
يقول ابن القيم رحمه الله: "القلب إذا أخلص عمله لله؛ لم يتمكن منه العشق، فإنه يتمكن من القلب الفارغ". فلا بدّ من شغل الفراغ فيما يعود عليك بالخير والنفع في الدنيا والآخرة.

* نلاحظ بعضاً من الطالبات قد تظنّ أنَّ اهتمام معلماتها بها أو ما تخصها به من الرعاية مدعاة لتعلقها بها، فالمعلمة هي أم ثانية تحنو على بناتها وأبنائها، وهذا واجبها وعملها، فينبغي عدم الفهم الخاطئ من الطالبات لمعاملة بعض المعلمات.

* ينبغي لك أن تنصحيها بالحسنى، وتبيني لها أنك تتمنين لها الخير والجنة، وهذا ما دعاك للحديث معها، مبنية لها حكم الإسلام في الغناء، مدعمة أقوالك بالكتاب والسنة، مع إهدائها شريطاً أو كتاباً مؤثراً في هذا الباب.
واعلمي ـ يا بنيتي ـ أنه من أرضى الله تعالى بسخط الناس رضي الله عنه وأرضى عنه الناس، ومن أسخط الله تعالى برضا الناس غضب الله عليه وأغضب عليه الناس.

فمريها بالمعروف وحذريها من المنكر بالرفق والحكمة والموعظة، وأكثري من الدعاء لها بالهداية والاستقامة بظهر الغيب وفي أوقات الإجابة.. ولا بأس من أن تطلبي من إحدى المدرسات الملتزمات أن ترافقها وتحادثها وتحثها على ما فيه خيرها في دينها ودنياها.. وعليك أن تبغضي أفعالها المحرمة كسماعها للأغاني ولبسها المخالف... إلخ.
ـ وكذا بيّني لها أنَّ السعادة الحقة والراحة الكاملة في طاعة الله تعالى، وأنَّ الموت قد يأتي المرء في أية لحظة، فكيف يقابل خالقه وهو مقيم على معصية مستغرق في ملذاته؟
ـ واعلمي أنه يجوز أن تخبريها بطاعتك واجتهادك؛ كيما تقتدي بك.. و "إنما الأعمال بالنيات".. فأحسني نيتك واجعليها في الدعوة إلى الله مع هذه المدرسة ومع غيرها.. وأحسني معاملتها.. واحذري مسايرتها أو مجاملتها في أخطائها.

أسأل الله تعالى أن يهديها وأن يجعلكما أختين في الله تعالى.. اللهم آمين.