من التطبيقات العملية للدعوة إلى الله .


السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لقد ذكرت الأخت بسمة السعدي في إجابتها عن سؤال أحسن الأساليب في دعوة طالبات المرحلة المتوسطة أن هناك الكثير من التطبيقات العملية المجربة في دعوة المرحلة المتوسطة، فيا حبذا من الأخت لو تعرضها بالتفصيل؛ حتى يمكن للجميع الاستفادة منها لأهمية الدعوة الصحيحة لهذه المرحلة.
وجزاكم الله خيراً ونفع بكم الإسلام والمسلمين





الجواب

الأخت العزيزة: مسلمة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أعتذر عن تأخري الكثير في الإجابة عن سؤالك، وما أردت ذلك، والحمد لله على كل حال، وذلك لأسباب عدة، من أهمها أن التطبيقات العملية من الصعب كتابتها؛ لأنها بالمناقشة الشفوية أكثر فائدة، وهذا يتعذر في عملية المراسلة.

أحب أن أبين لك تطبيقات جربت في دعوة فتيات تلك المرحلة الحرجة، ولو جلست أسطر لأطلت كثيراً، ولكن سأجملها بوسيلتين مع أحداثهما، وأفردت الباقي دون أحداث لضيق الوقت، وقمت بوضع عنوان للطريقة حتى تكون أرسخ في الفهم والتثبيت، وعليك بالاهتمام بجانب الاتصال القوي مع هذا العمر..

كما أتمنى أن نتواصل لبيان مدى الاستفادة لاحقاً، وإليك الوسيلتين:

1ـ إذكاء روح المراقبة
في حين كانت فتاة في عمر الزهور جالسة تدمر ساعات ليلها برؤية أحد الأفلام؛ إذ دخل عليها من تراه سيعنفها فأصرت على عدم قطع المشاهدة مكابرةً، ولكن ماذا صنعت الشخصية.. وهذا هو المهم؟؟

ابتسمت بسمة الحزن مشربة بالغضب، وقالت عبارة نقشت في قلب زهرتنا مراقبة أبدية لن تنساها!!: "لو مت ما تقولين لمن أراد لك الجنة.. وأحب لك الخير.. ويسر لك الطاعة ؟!!".

ومن ثم خرجت وقد جعلت لكلامها دوياً، فقد كانت كلمات صادقات دخلت القلب واستقرت.. فما كان من زهرتنا إلا أن تابت توبةً وأحسنت ـ نحسبها كذلك ولا نزكي على الله أحداً- ومن ثم حفظت كتاب ربها وها هي تحفظ البخاري، وتسعى إلى دعوة الأخريات إلى الحق...
ثبتنا الله وإياها على الحق إلى أن نلقاه.

2ـ ربط الشخصية بالقدوة
كنت في درس بسيط مع مجموعة من فتيات هذه المرحلة، فجلست أحاورهن عن أنموذج أعجبهن، فشرعت كل واحدة بذكر من تتأثر به..

ومن ثم جاء دوري؛ فأخذت أقص لهن قصة معاذ ومعوذ اللذين اكتنفا عبد الرحمن بن عوف ـ رضي الله عن الجميع- يسألانه أن يعرفهم أبا جهل..

ومن بعد ما أشرت بالقصة أخذنا نذكر الفوائد فردياً وكنت الأخيرة.. فقلت: أعظم فائدة أن ديني أعظم قيمة.. فسألتني واحدة منهن: وما دخل هذا؟
قلت: كان سبب إرادتهما قتل أبي جهل هو أنه كان يؤذي رسول الله!!

ونصحتهن بسماع شريط بعنوان "أغلى القيم" للشيخ "عبد العزيز السويدان".. وانتهى اللقاء..
والتقيت بهن في مناسبة أخرى فإذا جوانب قد تغيرت.. والحمد في الأولى والآخرة.. وهن الآن ممن يحملن راية الدعوة في مراكزنا الصيفية..
أقر الله عيوننا بزهور يعدن لنا أمجاد السلف.. آمين.

3ـ تعزيز جوانب الاستقامة.

4ـ تصحيح مواطن النقص والمعصية بعد الاحتواء المتزن.

5ـ إزالة الخلفيات المزعجة عن الاستقامة والتزام الشرع.

6ـ إعادة القدوة واقعاً حياً مشاهداً.

7ـ إعطاء وقت كاف لترجمة المشاعر وبيان ما في الذات في حدود المشروع.

8ـ جعلهن رائدات في أعمال الخير حسب طاقاتهن وظروفهن.

9ـ تقريب العمل بالنصوص بطريقة محببة لامتثال الأمر واجتناب النهي.

10ـ فهم النفسيات والعقليات ومخاطبتهن على ما يناسب ذلك.

11ـ استقصاء الظروف البيئية المحيطة الخاصة والعامة.

أختاه:

كنت أرغب في الكتابة المفصلة، وحسبي ما قدمته من عذر.. وما أردت إيصاله هو:

* أقبلي في دعوتك وأنت واثقة بأن الله سيعز كلمتك بل وحتى نظرتك.

* حينما نحمل قلوبنا وألسنتنا صدقاً في دلالة هؤلاء الزهرات على كل خير ومجانبتهن كل سوء يمكر بهن.. سنوفق بإذن الله تعالى.

* لا تحقري من المعروف شيئاً.. واسمعي قول يحيى بن معاذ:
"أحسن شيء.. كلام رقيق يستخرج من بحر عميق على لسان رجل رفيق".

* علينا أن نضع أهدافاً للمدعوات نريد إحياءها إن كانت موجودة، أو أن نوجدها إن كانت معدومة.

* علينا أن ندعهن يعملن وينتجن ويتربين ونحن نراهن يقبلن النصح، ولا نتصور انعدام الخطأ، فالكل ذو خطأ!!

هذا وأسأل الله العلي القدير الذي لا حول لنا ولا قوة إلا به أن يجعلنا هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين؛ نعيد لأمتنا عزاً وتمكيناً بنشر الفضيلة ودرء الرذيلة، نهدي الضال وننير الدرب للحيران، ونسوق فتيات أمتنا إلى قدوات يجدن أنفسهن بالاقتداء بهن، وذلك بعد أن نقتدي نحن بهن.