Navigation
أحد أقاربنا ساحر ذو رحم لنا... فكيف نصله؟
-
تحت قسم : الاستشارات » استشارات ثقافيةID #D5032054
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أبو أبراهيم حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،
فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك إسلام ويب، فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأل الله - العلي الأعلى - بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن ييسر أمرك، وأن يعينك على صلتك رحمك، وألا يفرق بينك وبين أهلك، وأن يصرف عنا وعنكم كيد شياطين الإنس والجن، وأن يجنب المسلمين جميعًا أعمال السحرة والمشعوذين.
وبخصوص ما ورد برسالتك، فإن صلة الرحم أمرٌ عظيم في دين الله تعالى، والله قد حثَّ على صلة الرحم وبيّن أن صلة الرحم من أعمال الإيمان، كما بيّن أيضًا أن قطع الرحم من أعمال الكفر ومن صفات الكافرين، ولذلك أمرنا نحن جميعًا بقوله: {واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام} أي واتقوا الأرحام أن تقطعوها، وأيضًا قال سبحانه جل جلاله: {فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم * أولئك الذين لعنهم الله فأصمَّهم وأعمى أبصارهم}.
والرحم كما لا يخفى عليك كما ورد في شأنها أحاديث كثيرة في كلام النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ومنها قوله: (الرحم معلقة بالعرش وهي تقول: من وصلني وصله الله ومن قطعني قطعه الله)، وقال - صلى الله عليه وسلم – أيضًا: (لا يدخل الجنة قاطع رحم).
فالرحم أمرها عظيم وشأنها خطير في دين الله تعالى؛ ولذلك الله - تبارك وتعالى – اشتق لها اسمًا من اسمه (الرحم من الرحمن) كما أخبر النبي - عليه الصلاة والسلام - فنحن مأمورون جميعًا بصلة الرحم، ومأمورون جميعًا بالصبر على الأذى الذي يلحقنا في هذا السبيل، لأن النبي بيَّن - عليه الصلاة والسلام – أن صلة الرحم ليست كما يفهم عامة الناس، فقال - صلى الله عليه وسلم - : (ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل من إذا قُطعت رحمه وصلها)، فالناس في صلة الرحم على ثلاث درجات: أولاً قاطع، ثانيًا مكافئ، ثالثًا واصل. والقاطع هو الذي يقطع رحمه، والمكافئ هو الذي يصل من وصله، ولكنَّ المطلوب الواصل الذي يصل من قطعه، ولذلك النبي - صلى الله عليه وسلم – قال: (ليس الواصل بالمكافئ ولكن الواصل من إذا قُطعت رحمه وصلها)، فالواجب علينا جميعًا أن نصل أرحامنا وأن نصبر على أذاهم.
وأما كون أحد أفراد الأسرة يقوم بأعمال السحر، فهذا أمر يحتاج إلى تفصيل وبيان، لأن بعض الناس قد يظن أن كل ما يأتي من هؤلاء الناس يكون سحرًا، فالساحر كما تعلم ليس من السهل أن يكون الإنسان ساحرًا، لأن السحر علم أسود ظلم، علم لا تضح معالمه بسهولة ويصعب الحكم على الإنسان بأنه ساحر، لأن قضية السحر من القضايا الكبرى التي حار فيها العقلاء، باعتبار أنه يقوم على نوع من الخفاء وعلى الجن، ويقوم على طلاسم معينة لا يعلم الإنسان عنها الكثير.
فأتمنى بداية أن نتأكد بأن هذا فعلاً يقوم بأعمال السحرة، ويكون هذا الأمر واضحا، لأنه قد لا يكون كذلك، وقد يكون مجرد من الهواة الذين يقرؤون كتب العامة، وحتى وإن قام ببعض الأشياء لا نستطيع أن نُطلق عليه ساحرًا بمجرد أنه يقوم ببعض الأشياء التي غالبًا ما تفشل، أو يكون أثرها ضعيفا في حياة الناس، فنتأكد أولاً أنه يقوم بهذه الأعمال، ثم بعد ذلك نتكلم معه باعتبار أنه من الأرحام. هناك فرق أن يكون ساحرًا أو يذهب إلى الساحر، فإذا كان يقوم بنفسه بأعمال السحرة وهو ساحر فعلاً يقينًا، فينصح بتقوى الله ويُذكر، باعتبار أنه من أرحامنا، ويُبيّن له أنه صحَّ عن النبي - عليه الصلاة والسلام – أن الساحر كافر، وبيَّن أيضًا أن حدَّ الساحر ضربةٌ بالسيف، وذكر العلماء أن الساحر لا توبة له.
فيُنصح ببيان الآثار المترتبة على هذا العمل، وتُنقل له أقوال أهل العلم واتفاق الفقهاء على حكمه، ويُبيّن له أن هذا الأمر إنما هو من أعمال الكفر، كما قال الله في سورة البقرة وهو يحدثنا {واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان} إلى أن قال: {إنما نحن فتنة فلا تكفر} فتبيَّن بهذا النص القرآني كما نصّ العلماء أن أعمال السحر من أعمال الكفر، ولذلك كما ذكرتُ نصُّوا على أن الساحر كافر، وتُبيَّن له هذه النصوص وهذه الأقوال برفق وبهدوء وأن يكون الذي يعرض عليه هذه الأمور رجل فاهم وعاقل ورزين، وأن يكون القصد إنما هو إنقاذه وإخراجه من هذا الأمر الذي هو فيه، ليس القصد الحكم عليه بالكفر حتى نتخلص منه، وإنما نقول له (لأنك من أرحامنا ولأنك صاحب منزلة كبيرة فينا باعتبار أنك رحم من الأرحام والعلاقة التي بيننا وبينك عظيمة، فنحن خوفًا عليك من سوء الخاتمة نقول لك هذا الكلام، وإلا فنحن نعلم أن هذه حرية شخصية كما يقولون وحسابك على الله تعالى، إلا أننا أُمرنا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وما تفعله من المنكر، فاتق الله وخاف الله ولا تكن من السحرة ولا تكن من الكافرين، ومن حقك أن تقول هذا الشأن وأنا أفعل ما أشاء، ولكن لأنك عزيز علينا ولأنك جزء منا فنحن نتكلم معك).
إذا لم نكن على قدر من المعرفة أو القدرة على الحوار فمن الممكن أن نستعين ببعض طلبة العلم أو الدعاة أو العلماء، ليلقي علينا موعظة يُبيِّن فيها حكم السحر والسحرة، دون أن يكون الكلام مباشرًا معه، وهو يعرف هذا الكلام دون أن نوجه الكلام له.
أيضًا من الممكن أن يكون هذا الأمر عن طريق خطيب الجمعة التي يتكلم عن السحر والسحرة، أو عن طريق بعض المشايخ الذي يُلقي بعض الدروس والمحاضرات، فالمهم أن نجتهد وأن يكون الهدف هو إنقاذه، وليس الهدف بيان حكمه، وإنما الهدف إنقاذه من النار، حتى يشعر بأننا نحبه فعلاً، فإن استقام وأكرمه الله وتاب وترك ذلك، فنسأل الله أن يغفر له وأن يتوب عليه، وإن كان مصرًّا على ما هو عليه، فطبعًا تجب مقاطعته، باعتبار أنه يأتي بعمل من أعمال الكفر، ولا يجوز حقيقة أن نجامله على حساب الدين، وإنما نبيِّن له بأننا نقاطعه للسبب الفلاني ونخيِّره بين أمرين: إما أن نقاطعه ولا يكن بيننا وبينه أدنى علاقة، وإما أن يتوب إلى الله ويستغفره ويترك هذا الأمر، فإن تاب ورجع إلى الله فإن من تاب تاب الله عليه، وإن كان العلماء يقولون بأن الساحر ليست له توبة، إلا أني أعتقد بأنه قد لا يكون ساحرًا بمعنى السحرة الكبار الذين وردت فيه مثل هذه النصوص، وحتى وإن كان كذلك فإنه أيضًا يبقى هناك قول لأهل العلم بأن السحر شأنه شأن أي معصية، أن العبد إن تاب إلى الله تاب الله عليه وغفر له، فلنفتح له أبواب التوبة ويقلع عن هذا ويتوب إلى الله منها، لأن العبد لا يكون ساحرًا بالمعنى إلا إذا كان عبدًا للشيطان أصلاً، ولذلك نستبعد هذا لماذا؟ لأن الساحر لا بد أن يكون عبدًا للشيطان ولذلك هذا معنى أن الساحر كافر، يعبد الشيطان من دون الله، يسجد له ويركع، ويعتمد عليه اعتمادًا كليًّا ولا يعتمد على الله تعالى، ويرى أن هذا الشيطان الذي معه له قدرة على تصريف الكون وإلحاق الضرر لبعض العباد وتحقيق النفع لبعض العباد، وهذه كلها من صفات الملك جل جلاله.
ولذلك نتأكد أولاً بأنه ساحرًا، ونتأكد بأنه يمارس أعمال السحرة الحقيقيين، ليس مجرد إنسان يقرأ كتابا أو كتابين لمجرد القراءة ويتكلم في موضوع السحر فنقول بأنه ساحر، لأن السحر كفر، ولذلك لأن الحكم عظيم لا ينبغي أن نطلقه على عواهنه وإنما لابد أن نتبين وأن نستوثق من أنه فعلاً على هذا الحال، فإن كان كذلك كما ذكرت يُبيّن له بأن هذا العمل نحن لا نستطيع أن نقرك عليه ولا نستطيع أن نؤيدك، وبالتالي لن نستطيع أن نتواصل معك، لأنك تفعل فعلاً قال فيه مولانا كذا وقال فيه النبي صلى الله عليه وسلم كذا، فإن ترك وتاب وأناب ورجع إلى الله فيغفر الله له، وإن أصرَّ فقل سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين.
نسأل الله تعالى أن يغفر لنا ولجميع المسلمين، وأن يتوب علينا وعليهم أجمعين، وأن يجنبنا أعمال السحر والسحرة والمشعوذين، وأن يكف عنا وعن المسلمين شرهم واعتداءهم.
وبالله التوفيق.
