تأخر حدوث الحمل


السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا امرأة متزوجة منذ أكثر من سنتين ولم يرزقني الله بعد بالذرية.

وأدعو الله دائما أن يرزقني بالذرية الصالحة وأستغفر ولكن في بعض الأحيان أشعر باليأس! والعياذ بالله.

أريد منكم أن تنصحوني فأنا أخاف أن أكون مذنبة إذا راودني اليأس؟.







الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أم هاشم حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك إسلام ويب، فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأل الله العلي الأعلى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يمنَّ عليك بذرية صالحة طيبة مباركة، وأن يشرح صدرك وأن ييسر أمرك، وأن يعينك على تربية أبنائك في المستقبل تربية يسرك في القيامة أن تنعمي بها وفي الدنيا أن تسعدي بها أيضًا، كما نسأله تبارك وتعالى أن يبارك لك في زوجك وأن يجعلك من الصالحات القانتات، وأن يجعلك وزوجك من عباد الله الصالحين.

وبخصوص ما ورد برسالتك، فإن مما لا شك فيه أن اليأس أمر غير طيب وأنه لا ينبغي للمسلم أن ييأس؛ لأن اليأس من صفات الكافرين، والذي يقنط من روح الله أيضًا من الكافرين، المؤمن لا يعرف اليأس أبدًا، لأنه يعلم أن الله على كل شيء قدير، وأن أمر الله بين الكاف والنون، وأنه إذا أراد شيئًا فإنما يقول له كن فيكون، فما عليه إلا أن يأخذ بالأسباب ويعلم أن الله على كل شيء قدير، ويعلم أن الله - تبارك وتعالى – يُحب أن يسأله عباده، فهو يجتهد في الدعاء والأخذ بالأسباب، ويعلم أن الله رحمن رحيم، وأن الله أرحم به من أمه وأبيه، وأرحم به من كل شيء، وأن الله لطيف بعباده، وأن الله يُحب المؤمنين بما أنه من المؤمنين من أتباع النبي الكريم - عليه الصلاة والسلام – فإن الله يُحبه، وإن الله - تبارك وتعالى – يُحب أن يسمع صوته وأن يسمع دعائه، وسيستجيب له قطعًا، لأن اليأس من سوء الظن بالله تعالى – والعياذ بالله –.

ثانيًا: أنت متزوجة منذ أكثر من سنتين لك أن تعلمي أن هذه هي الفترة الذهبية من عمرك، صدقيني لو أنك نظرت إلى الواقع وإن شاء الله عمَّا قريب سترزقين بأولاد وستشعرين بأن أسعد لحظة مرت عليك كانت هذه الفترة التي لم يكن لك فيها أبناء – لأنك الآن أنت متفرغة لزوجك تمامًا، وزوجك متفرغ لك أيضًا.

أما عندما تبدئين في مسألة الحمل والولادة والإنجاب ستشعرين بأن هناك من يزاحمكما ولن تستطيعي أن تستمتعي بزوجك الاستمتاع الكامل كما يحدث الآن، ولذلك المرأة الموفقة فعلاً هي التي تمر عليها فترة في أول حياتها الزوجية لا تُرزق بأولاد حتى تأخذ حظها من زوجها حظًا كاملاً موفورًا، خاصة إذا كان هناك نوع من التفاهم والانسجام، فهذه الأيام التي أنت متضجرة منها سوف يأتيك يوم تعرفي أنها كانت أسعد أيام حياتك.

ثالثا: الأولاد منحة من الله وهبة، والله تعالى هو الذي قال: {يهب لمن يشاء إناثًا ويهب لمن يشاء الذكور * أو يزوجهم ذكرانًا وإناثًا ويجعل من يشاء عقيمًا إنه عليم قدير}، فالمطلوب منا فقط أن ندعو الله وأن نجتهد في الدعاء، كما دعا زكريا عليه السلام عندما قال: {رب هب من لدنك وليًّا يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله ربِّ رضيّا}، وكما قال: {رب هب لي من لدنك ذرية طيبة} وقال: {رب لا تذرني فردًا وأنت خير الوارثين}.

إذن نحن مطالبون بالدعاء والإلحاح على الله، وثقي وتأكدي من أن دعائك لن يضيع هباءً منثورًا؛ لأن الله أمرنا بالدعاء ووعدنا بالإجابة، ولن يُخلف الله وعده، ولذلك قال: {أجيب دعوة الداع إذا دعان}، وقال أيضًا: {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم}، فليس عليك إلا الدعاء مع الأخذ بالأسباب الطبيعية التي أنتم عليها ما دام زوجك ليس عنده أي مانع طبي من الإنجاب، وأنت ليس عندك كذلك، فإذن عليكما بالدعاء وأبشري إن شاء الله بفرج عاجل من الله تعالى.

أوصيك بكثرة الاستغفار والمحافظة على الصلاة في وقتها، والصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام بنية أن يمنَّ الله عليك بذرية صالحة، لأن هذا مجرب، فكثير من الناس الذين لم يرزقوا بأولاد لما أكثروا من الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام بنية أن يرزقهم الله الذرية رزقهم الله تبارك وتعالى رغم أنه كان من المستحيل وُفق تقارير الأطباء أن يكون لهم أبناء، ولكنَّ الله أعطاهم ببركة الصلاة على النبي محمد - عليه الصلاة والسلام - .

أنا أريد كلما بدأ اليأس يتسرب إلى نفسك أن تستعيذي بالله وأن تتفلي على يسارك ثلاث مرات، وأن تحاولي أن تغيري وضعك ولا تستسلمي له، لأنه من كيد الشيطان، هذا اليأس إنما هو سلاح يستعمله الشيطان ليفسد على العبد المؤمن علاقته مع ربه، فلكما جاءتك هذه الأفكار وبدأت تشعري بأنها بدأت تسيطر على عقلك استعيذي بالله تعالى واتفلي على يسارك ثلاث مرات، وقومي واتركي المكان الذي أنت فيه، يعني إذا كنت نائمة قومي من الفراش، وإذا كنت جالسة قفي، وإذا كنت واقفة تحركي، وابدئي فورًا مجرد ما تأتيك الأفكار تستعيذي بالله من الشيطان الرجيم، وتُكثر من الصلاة على النبي محمد - عليه الصلاة والسلام – .

وكم أتمنى أن تقرئي في كتاب يسمى (الفرج بعد الشدة)، هذا موجود ويباع في المكتبات الإسلامية، وهو عبارة عن خمس كتب متتابعة، وهو كتاب لو قرأته لعلمت أنك في خير، لأنه إذا كان قد تأخر الأولاد فإنك عندك نعم كثيرة أخرى غير الأولاد، والأولاد سيأتون - بإذن الله تعالى – ولكن الشيطان دائمًا يجعلك تنظري إلى النقطة السوداء ولا تنظري إلى هذا الجدار الأبيض الجميل:

نعمة الصحة ونعمة الأمن والأمان ونعمة العافية ونعمة الإسلام ونعمة الاستقرار ونعمة الزوج. هذه نعم كثيرة جدًّا موجودة ولكن الشيطان يجعلك تنسين هذه النعم كلها ولا تذكرين إلا أنك لم ترزقي بأولاد، وبذلك يبدأ يستعمل سلاح اليأس في إفساد العلاقة بينك وبين مولاك.

وتذكري أن سيدنا إبراهيم عليه السلام رزقه الله تبارك وتعالى بإسماعيل بعد تسعين عامًا، وأيضًا سيدنا إبراهيم مع زوجه سارة رزقهما الله تبارك وتعالى إسحاق بعد أكثر من ذلك، حتى إنها قالت سارة رضي الله عنها وعليها السلام قالت: {يا ويلتا أألد وأنا عجوز وهذا بعْلي شيخًا إنَّ هذا لشيء عجيب} فأجابتها الملائكة: {أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد}، وقال الله تعالى: {فأقبلت امرأته في صرَّة فصكت وجهها وقالت عجوز عقيم} يعني كانت عجوز وكانت عقيمة لا تلد، ومع ذلك رزقهما الله بإسحاق في شيخوختهما.

بعد هذه الفترة الطويلة من عمرهما رزقهما الله - تبارك وتعالى – بالأولاد، بل بشر الله تعالى سارة بأنها ستكون جدة وترى بأم عينها ابن ابنها يعقوب - عليه السلام – قال تعالى: {فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب}.
وزكريا عليه السلام – كما قال الله - تبارك وتعالى – في سورة آل عمران: {كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقًا قال يا مريم أنَّى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب * هنالك دعا زكريا ربه قال ربِّ هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء * فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يُبشِّرك بيحيى} يقول العلماء: هذا الكلام كان بعد ثلاث وتسعين سنة وقيل بعد مائة عام رزقه الله - تبارك وتعالى - .

عليك بالدعاء، وعليك بالاستغفار، وعليك بالصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام وإذا تأخرت عملية الحمل فمن الممكن أن تراجعوا الأطباء أولاً، لتتأكدوا من خلوكما من الموانع التي تمنع الحمل، فإذا كان هناك موانع ابدءوا في علاجها، أما إذا كنتم طبيعيين فانتظري فرج الله، وأبشري بفرج من الله قريب، ولكن عليك بالدعاء والاستغفار والصلاة على النبي المختار محمدًا صلى الله عليه وسلم وأبشري بذرية صالحة طيبة مباركة، أسأل الله لك ذلك في القريب العاجل.

وبالله التوفيق.