أشعر وكأن شيئا يقيدني فهل هو سحر أو مرض نفسي؟


السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

بداية جزاكم الله خيرا على تعاونكم مع إخوانكم من المسلمين، أما سؤالي فهو أنني عندما أزيد من الطاعات والقربات عندما أنام أشعر كأن هناك شيئا يقيدني ويجلس على صدري، محاولا إخافتي ومضايقتي، وكثيرا ما أضربه أو أستعيذ بالله أو أقرأ آية الكرسي فيفر، وعندما يحدث هذا فأزيد من الطاعة لا يعود، ولكني بشر أعصي وعندما أرجع إلى المعصية ثم أتوب تدور الدائرة من جديد، وعندما سألت عن هذا قيل لي إنه سحر، فبدأت أتعالج من هذا الأمر ولم أتحسن، مع العلم أني أحافظ على الأذكار وزيادة، وأقرأ آية الكرسي كثيرا وأصلي الخمس صلوات في جماعة، فهل هذا فعلا سحر؟ أم أنه وسوسة وتضليل من الشيطان؟ أم أنها حالة نفسية تحتاج إلى طبيب، خاصة أن الذكر يطرد الشيطان، وهذا لا يحدث مع كثرة الذكر، كما أني في صغري كنت أخاف كثيرا من كثرة ما يتحدث الأهل عن العالم الغيبي، فكنت أخاف أني لو صليت كثيرا سأتأذى، مع أني في صغري كنت أصلي في الجامع دائما، لكني كنت أخاف الذهاب ولا أذهب إلا مع أحد، فهل هذه حالة نفسية؟

جزاكم الله خيرا أفيدوني فهذا الأمر يسبب لي توترا ووسوسة وخوفا ويعكر حياتب فعلا.







الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ muslim حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك إسلام ويب، فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأل الله جل جلاله أن يبارك فيك، وأن يثبتك على الحق، وأن يصرف عنك كيد شياطين الإنس والجن، وأن يحفظك بما يحفظ به عباده الصالحين.

وبخصوص ما ورد برسالتك، فإن هذه الحالة التي ذكرتها لا يُستبعد فعلاً أن تكون لها علاقة بالجن، وأيضًا في نفس الوقت لا يُستبعد أن تكون لها علاقة بالجانب النفسي، إلا أننا حتى نصل بين الأمرين أريدك إذا كنت قد عالجك بعض الإخوة ولم تتحسن فيما يتعلق بموضوع السحر، فمن الممكن أن تقوم أنت برقية نفسك، هناك الحمد لله في الأسواق أشرطة للرقية الشرعية، هناك ألبوم للشيخ محمد جبريل عبارة عن أربعة أشرطة، من الممكن أن تشتري هذه الأشرطة وأن تضعها عندك في البيت وتستمع إليها بانتظام، خاصة في الليل، إذا انتهى الشريط الأول استمعت للثاني وللثالث وللرابع، ومن الممكن أن تستمر على هذا لمدة مثلاً شهر.

أنا واثق بإذن الله أنك إذا لم تستفد شيئًا معنى ذلك أن لا علاقة لك بالجن والجن لا علاقة له بك، وإنما هذه مسألة قد تكون مسألة نفسية، وفي تلك الحال تستطيع أن تذهب إلى أخصائي نفساني وليس إلى طبيب نفساني، الأخصائي النفساني عنده نوع من المعرفة أكثر من الطبيب النفساني، وأنا واثق بأنه قد يتم شفاءك نهائيًا بهذه الأشرطة.

إذا لم تجد هذه الأشرطة هناك أشرطة أيضًا اسمها (أشرطة الرقية الشرعية) مسجل عليها آيات السحر وآيات العين وآيات المس وآيات الحسد، هذا كله موجود في الأسواق، وهناك أيضًا كتيبات وكتب وهناك مطويات صغيرة فيها آيات الرقية وأحاديث الرقية، يعني الأمر سهل، ونحن الآن كما تعلم في فترة الصيف، فأنت تستطيع في فترة الأجازة هذه أن تعالج نفسك علاجا مكثفا، وتستطيع أن تقرأ على نفسك بانتظام حتى تفصل في الأمر، فإذا ما عُوفيت وذهبت عنك هذه الهواجس فأنا واثق أن الأمر لن يزيد عن هذا بإذن الله.

ثانيًا: أنت تعرف العلاج الأهم من ذلك وهو ترك المعاصي، فكونك بشر، نعم أنا معك بأنك بشر، ولكن كونك تقول بأن البشر مثلاً من شأنه أن يخطئ فأنا أخطئ؛ فهذا ليس صحيحًا، وإنما كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون، كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام، ولكن أنا لا أتعمد الخطأ، يعني إذا وقع الخطأ نتيجة الجهل أو الغفلة أو النسيان أقول لك من الممكن هذا هو الوارد، أما أنا أفعل الخطأ عن عمد فطبعًا بلا شك هذا أمر لا ينبغي ولا يليق بمثلك وأنت عبدٌ أحسبك من عباد الله الصالحين.

فاجتهد أن لا تتعمد الوقوع في المعاصي، أما كونك تقع فيها نتيجة غفلة أو سهو أو نسيان أو غيره، فهذه التي ورد فيها كلام النبي عليه الصلاة والسلام (كل بني آدم خطاء)، فاجتهد في البحث عن الأسباب التي تؤدي إلى وقوعك في المعاصي، وقم بالقضاء على هذه الأسباب، وبذلك من فضل الله تعالى تعيش حياة كريمة وطيبة، لأنه حتى وإن قدر الله أن هناك مرض نفسي فإنه يقوم بسبب شؤم هذه المعاصي، لأن المعاصي لها شؤم خطير جدًّا، يعني تؤثر في الذاكرة وتؤثر على البدن وتؤثر على الأعصاب وتؤثر على كل أجهزة الإنسان، بل إنها تؤثر على الكون من حوله، كما قال الله تبارك وتعالى: {ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون}، فهذا الفساد الموجود سببه معاصي الناس، يفسد الماء ويفسد الهواء والغذاء والكساء والدواء، كل شيء يفسد بسبب المعاصي.

فاجتهد في إغلاق أبواب المعاصي واجتهد في التوبة إلى الله والإكثار من الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام، والإكثار من الاستغفار وقراءة آية الكرسي، وواظب على هذه الأشياء، واعلم أن لها دور مهم جدًّا في إنقاذك من سوء الحالة، لأنه لو لم يكن عندك هذه العبادات والمحافظة على الصلاة في جماعة والمحافظة على الأذكار لكان حالك أسوأ بكثير مما أنت عليه الآن، فالله تبارك وتعالى يدافع عنك بسبب هذه الأعمال الطيبة التي تؤديها، فزد في هذه الجرعة وستجد عونًا مزيدًا من الله تعالى وتأييدًا وتوفيقًا.

إذا استمرت الحالة معك بعد الشهر الذي ذكرته لك والرقية المكثفة ولم تتحسن مطلقًا فابدأ في الذهاب إلى أخصائي نفساني، أما لو عافاك الله ببركة الرقية فهذا يكون عمل من عمل النفس أو ضلالات الشيطان، وقد يكون الأمر من الجن المعتدي الظالم الذي أراد أن ينتقم منك، وهذا كله سوف يتم القضاء عليه بإذن الله، نسأل الله أن يأخذ بيدك، وأن يوفقك لكل خير، وأن يجعلكم من العلماء العاملين والأولياء الصالحين.

وبالله التوفيق.