ما هو المس وكيفية التداوي منه؟


السؤال
السلام عليكم

ما هو المس؟ ما هي أم الصبيان وكيفية التداوي منها؟ وخصوصاً أن لي طفلا توفي في الولادة فقيل لي ان هذه هي أم الصبيان، مع العلم بأنه قيل لي بأن المس قد تطور إلى أم الصبيان؟ أنا الآن حامل في الشهور الأول فأخاف أن يحصل لي ما حصل في المرة الفائتة؟

أرجوكم أفيدوني فأنا في حيرة من أمرى كيف أعالج نفسي من أم الصبيان هذه؟

جزاكم الله خيرا.







الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ نهى بابكر علي حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك إسلام ويب، فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ومرحبًا بك مرة ثانية وثالثة، ونسأل الله أن يحفظ عليك هذا الجنين، وأن يمتعه بالصحة والعافية، وأن تضعيه على خير، وأن يبارك لك فيه وفي من يأتي بعده من ذرية صالحة طيبة مباركة بإذن الله وأن يجنبك وبنيك وحملك كيد شياطين الإنس والجن، إنه جواد كريم.

وبخصوص ما ورد برسالتك فإن المس هو عبارة عن نوع من اعتداء الجن على الإنس، وهذا الاعتداء له أسباب متعددة ومتنوعة، فكما ذكر لك العلماء أن الجن يتلبس بالإنس في عدة حالات منها: حالات الغضب الشديد، ومنها حالات الخوف الشديد، ومنها حالات الفرح الشديد، وكذلك أيضًا حالات كحالات الاعتداء على الجن نفسه، كمثلاً مسألة أن يريق الإنسان ماءً حارًا في دورة المياه على الأرض، لأنه كما نعلم أن دورة المياه إنما هي مسكن الجن ومأوى وبيوت الجن، فقد يكون الجني موجودًا في الحمام وأنت قطعًا لا تعلمين بوجوده ولا ترينه، فقد يكون إراقة الماء الحار سببًا في حرقه.

كذلك أيضًا أن يكون الإنسان يمشي في الظلام ويطأ بقدمه جنيا وكان الجن نائمًا مثلاً، أو أن تكون هناك مثلاً هرة (قطة) ويضربها الإنسان وقد تكون هي جنية، لأن النبي - عليه الصلاة والسلام – أخبر أن القطط كما قال: (إنهنَّ من الطوافين عليكم والطوافات)، وقد يكون الجن في صورة كلب يقوم الإنسان بضربه، فيضطر الجن للانتقام ممن اعتدى عليه.

هذه كلها صور من الصور التي عادت ما يحدث بسببها تلبس أو دخول الجن في الإنس، وقد يكون إعجاب، يعني مثلاً قد تكون المرأة تدخل المرأة لدورة المياه لتغتسل لتتعرى دون أن تحصن نفسها بأذكار دخول دورة المياه (الحمام)؛ لأن النبي - عليه الصلاة والسلام – علمنا إذا دخلنا إلى دورة المياه أن نقول (بسم الله، اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث) فإذا ما قال الإنسان هذا الدعاء المبارك فإن الله يحفظه من الشياطين الموجودين في دورة المياه، حتى وإن كانوا من أعتى الشياطين، فإن الله يحفظه منهم بفضله ورحمته وقوته.

أما إذا دخل الإنسان ونسي هذا الذكر فإنه عندما يتعرى قد يُعجب به جني إذا كان الداخل أنثى فقد يعشقها ويدخل إلى جسدها، وبالتالي يُفسد عليها حياتها، وقد يكون الداخل لدورة المياه رجل فتعشقه أيضًا جنية وعشق الجن هذا من أشد أنواع المس ومن أشد أنواع العشق، وعادة الجني العاشق يتحمل القراءة والرقية الشرعية باستبسال عجيب ولا يستسلم بسهولة.

هذه بعض صور المس أو الحالات التي من الممكن أن يمس فيها الجني الإنسي أو أن يتلبس به، أما فيما يتعلق بأم الصبيان فلقد سبق أن تكلمت معك في رسالتين سابقتين، وقلت لك: إن أم الصبيان هذا عرف عام، عرف من أعراف العوام، ولكن ليس له حقيقة في الشرع، فهو نوع من أنواع الجن كما قالوا يؤذي الصبيان، والتداوي منه كما يتداوى بغيره بالرقية الشرعية، فإذا كنت حاملاً وأسأل الله أن يبارك لك في حملك من الممكن أن تستعملي الرقية الشرعية بانتظام أو أن تستمعي إليها بانتظام، ومن الممكن أن يُقرأ لك أو أن يقرأ لك بعض المعالجين أو أن تقرئي أنت بنفسك على زيت الزيتون وأن تدهني به بطنك، وتدهنين به ما يمكن دهنه من جسدك، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم – أوصانا أن ندهن بزيت الزيتون لأنه من شجرة مباركة.

فلو قرئت عليه الرقية الشرعية أصبح بإذن الله من عوامل منع دخول الجني إلى الإنس وأيضًا فتحات الجسم كلها من الممكن أن تُدهن بزيت الزيتون، فإنها بإذن الله تكون آمنة من دخول الجن خاصة ما دام قد قُرئ عليها الرقية الشرعية، وكما ذكرت لك هذا فيما مضى، وقلت لك أن الرقية الشرعية من السهل الوصول إلى الآيات والأحاديث التي تستعمل فيها، وهي موجودة في كتب وكتيبات تباع في الأسواق، وهناك أشرطة جاهزة لبعض المعالجين أيضًا، كما أنه هناك بعض الأخوة المتخصصين من أصحاب العقيدة السليمة الذين يقومون على علاج الحالات الشديدة أو غير ذلك.

تعالجين نفسك كما ذكرت من أم الصبيان أو غيرها بالرقية الشرعية، بالمحافظة على أذكار الصباح وأذكار المساء، خاصة قول النبي عليه الصلاة والسلام: (بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم) ثلاث مرات صباحًا وثلاث مرات مساءً، وأيضًا قوله (أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق) ثلاث مرات صباحًا وثلاث مرات مساءً، وقوله أيضًا (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير) مائة مرة صباحًا ومائة مرة مساءً، وأن تحافظي قدر الاستطاعة أن تكوني على طهارة، وإذا ما أردت النوم لتتوضئي ولتقولي أذكار النوم المعروفة، ولتنامي على شقك الأيمن، وبإذن الله تعالى لن يصيبك مكروه أو أذىً، فعليك بالرقية الشرعية وعليك بالإكثار من الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم.

نسأل الله أن يحفظ لك هذا الحمل، وأن يبارك فيه، وأن يخرج للدنيا على خير، وأن تقر به عينك وعين زوجك، وأن يصرف عنا وعنكم وعن سائر المسلمين كيد شياطين الإنس والجن، إنه جواد كريم.

وبالله التوفيق.