حكم ما يدور في العقل


السؤال
السلام عليكم ورحمت الله وبركاته اما بعد .....
هل يحاسب الانسان بما يور في عقله من وسوسة الشيطان ومن الجنس والتفكير العميق الناس ..
لان الشيطان يحدثني بالسوء والظن في الله عز وجل واطلب مساعدتكم



الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،،،

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك إسلام ويب، فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأل الله - العلي الأعلى - بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يبارك فيك، وأن يثبتك على الحق، وأن يهديك صراطه المستقيم، وأن يوفقك في دراستك، وأن يجعلك من الشباب الصالح المسلم الملتزم الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله.

وبخصوص ما ورد برسالتك، فاعلم أن الله تبارك وتعالى يعلم خائنة الأعين وما تُخفي الصدور، فكل شيء معلوم لله تبارك وتعالى، وبما أن الله يطلع على السرائر ويعلم الظاهر والباطن ويعلم كما قال تبارك وتعالى: {يعلم ما تكن صدروهم وما يعلنون}، فالواجب على الإنسان أن يجتهد بأن يجعل ظاهره وباطنه وُفق مراد الله تعالى، بمعنى أنه يجتهد أن يكون باطنه نقيا، وأن يكون نظيفًا وأن يكون جميلاً، وألا تكون فيه إلا الأفكار الطيبة التي تُرضي الله تعالى، لماذا؟ لأن الله تبارك وتعالى مولاك وصاحب الفضل عليك وصاحب الإحسان إليك، وهو الذي أعطاك هذه النعم العظيمة التي أنت فيها، أعطاك نعمة العين ونعمة السمع ونعمة الذوق ونعمة الشم ونعمة الكلام ونعمة اليد ونعمة الرجل ونعمة الإحساس ونعمة العقل والتوفيق ونعمة الطعام والشراب والثياب والدواء والعلاج، كل ذلك، ولذلك قال: {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها}.

فمن الأدب مع الله ما دام الله تبارك وتعالى ينظر ما في قلب الإنسان أن يحرص الإنسان أن يكون قلبه نظيفًا بعيدًا عن أي شيء لا يُرضي الله سبحانه وتعالى وأن يجتهد في ذلك، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أموالكم ولا ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم)، فالله تبارك وتعالى ينظر إلى قلبك، فإذا نظر الله إلى قلبك فيجد فيه الخير، ولذلك ينبغي عليك أن تنقي قلبك من أي شيء من هذه الوساوس، ولذلك إذا ما جاءتك هذه الوساوس حاول أن تطردها بكل وسيلة، ولا تستسلم لها يا ولدي لأنك لو استسلمت لها تتحول إلى واقع مع الزمن، لأن كل شيء أول ما يبدأ يبدأ من القلب، يبدأ من العقل، يبدأ من التفكير، ثم يتحول إلى واقع، فالإنسان منا لا يقع في المعصية هكذا بدون تفكير أبدًا، وإنما كل تصرف يسبقه إعداد ويسبقه تهيئة ويسبقه تفكير، ولذلك النية عمل القلب والنية تتحول إلى فعل إذا ما استطاع الإنسان أن يغذيها وأن يقويها، ومن هنا أقول لك من الواجب ومن المتعين عليك ألا تدع في قلبك إلا الأشياء الطيبة الحسنة الذي يستفيد منها في مرضاة مولاك سبحانه وتعالى، فإذا ما قدر الله ودخل إلى قلبك شيء من هذا، وكان مجرد تفكير فقط ولم تستطع أن تقاومه فإن الله تبارك وتعالى لا يؤاخذك عليه، وهذا ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم -: (لا يؤاخذكم الله بما حدثتم به أنفسكم)، فما دام مجرد حديث نفس، ما دام شيء في الداخل لم تتلفظ به بلسانك ولم تحوله إلى واقع، سواء كان عن طريق النظر أو عن طريق السلوك الظاهري، فإن الله تبارك وتعالى لا يؤاخذك عليه، ولكن المطلوب أن نجتهد في مقاومة هذه الأشياء.

الشيطان – لعنه الله – كما لا يخفى عليك يجري من ابن آدم مجرى الدم، وهو عدوك الأول وعدوك الأكبر وعدوك الأعظم، فإذا ما بدأت تشعر بوسوسته فاستعذ بالله عز وجل (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) وتحاول ألا تستسلم لأفكاره، ومن هنا إذا ما جاءك وأنت مثلاً نائما حاول أن تقوم من نومك وأن تجلس أو أن تترك الفراش، من الممكن أن تخرج من الغرفة، وإذا كنت جالسًا من الممكن أن تمشي، ممكن تخرج من المنزل وتكثر من الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، وقراءة آية الكرسي، حتى ينصرف عنك هذا الوسواس وتنصرف عنك هذه الأفكار، لأن الشيطان لن يأتيك ليقول لك صلي أو صوم أو زكي أو اقرأ القرآن، وإنما سيأتي ليفسد عليك حياتك، كما قال الله تبارك وتعالى: {الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء}، فاجتهد في دفع هذه الأفكار السيئة وتلك الوساوس من رأسك، وكذلك سوء الظن في الله عز وجل أو في الناس، حاول أن تقاوم ولا تستسلم.

أما إذا قاومت ولم تستسلم وأصلها كان موجودًا أو بعضها موجود فإن الله تبارك لن يحاسبك على ذلك، ما دمت قد بذلت الجهد في إخراجها من عقلك ولا تستسلم لها ما لم تخرج على اللسان أو إلى فعل بالنظر بالعين أو بحركات اليد أو الجسد، فإن الله تبارك وتعالى يغفر لك ويعفو عنك.

وعمومًا حاول أن تتواجد في البيئة الطيبة التي يكون كل ما حولك فيها يعين على الطاعة، بأن تبحث عن شباب صالح ملتزم تسير معهم، كذلك أيضًا تحافظ على الصلوات في جماعة، هنا يمكن أن تبدأ في حفظ القرآن الكريم، أن تشترك في الدورات الشرعية التي تعقدها مثلاً وزارة الأوقاف أو غيرها من المؤسسات التي تهتم بتنشئة الشباب وتربية الشباب، ونحن الآن كما تعلم على أبواب الصيف وهناك الآن مراكز صيفية كمركز الفرقان وغيره، من الممكن أن تشترك في هذه المراكز لتقضي وقتًا ممتعًا في طاعة الله تعالى ما بين الجد والتسلية واللعب المشروع الذي لا يخالف شرع الله تعالى ولا يحرمك من المتعة في مرحلة الشباب، وأسأل الله لك التوفيق والسداد، كما أسأله تبارك وتعالى أن يجعلك من الشباب الصالح الملتزم.

وبالله التوفيق.