Navigation
المس الشيطاني
-
تحت قسم : الاستشارات » استشارات ثقافيةID #D50293494
أنا الآن حامل وخائفة، فماذا أفعل؟ أثابكم الله.
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ نهى بابكر علي حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك إسلام ويب، فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأل الله - العلي الأعلى - بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يرد عنك كيد الكائدين وأن يجنبك كيد شياطين الإنس والجن، وأن يمنَّ عليك بذرية صالحة طيبة مباركة، وأن يحفظك وأولادك وزوجك بما يحفظ به عباده الصالحين.
وبخصوص ما ورد برسالتك، فإن مما ينبغي أن يعتقده المسلم أن الموت والحياة بيد الله تعالى وحده، وهذا ما قاله سبحانه جل جلاله في أوائل سورة الملك حيث قال: {تباركَ الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير * الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملاً وهو العزيز الغفور}، فالذي يحيي ويميت إنما هو الله، أما ما سوى ذلك فإنما هي أسباب فقط لتحقيق مراد الله تعالى، ولا يمكن للجن مهما بلغت قوته أن يكون سببًا في موت إنسان إلا إذا أراد الله له أن يموت بهذه الطريقة، وكذلك لو أن أهل السموات والأرض اجتمعوا على أن يقتلوا إنسانًا أو يلحقوا به الموت فإنهم لن يستطيعوا ذلك إلا إذا أراد الله ذلك أيضًا، حيث قال سبحانه: {وما تشاءون إلا أن يشاء الله هو أهلُ التقوى وأهلُ المغفرة}، فلا يقع في ملك الله إلا ما أراد.
ولكن هذا الذي يُقال أو هذه الأمور التي نراها سواء كان ذلك من الأشياء المحسوسة المرئية التي نراها أو نسمع عنها، أو الأسباب الخفية التي لم نعلم عنها شيئًا، إنما هي مجرد وسائل لتحقيق مراد الله عز وجل، أما الشيطان فليست لديه القدرة أبدًا بذاته على أن يميت إنسانًا، كما أنه ليست لديه القدرة على أن يحيي ميتًا، فكما أنه لا يستطيع أن يحيي ميتًا فهو لا يستطيع أن يميت إنسانًا أيضًا، وإنما إذا أراد الله لإنسان أن يموت جعل هناك سببًا لموته، فهناك من يموت مثلاً طعنًا بالسكين، أو يموت نتيجة السم الذي يشربه، أو نتيجة بعض الفيروسات أو الميكروبات أو الجراثيم أو بعض الأمراض، وهناك من يموت نتيجة خلل في مخه أو في قلبه أو في كبده، وهناك من يموت نتيجة اعتداء بعض الإنس عليه، وهناك كذلك من يموت نتيجة اعتداء بعض الجن عليه، وهذه كلها أسباب، ولكنها لا تعمل وحدها، وإنما تعمل لتحقيق مراد الله تعالى.
فأريدك أن تطمئني من هذه الناحية، وأن تعلمي أنه لا يستطيع أحد أبدًا أن يميت إنسانًا دون إرادة الله - تبارك وتعالى – ولكنَّ الله جعل كما ذكرت هذه كلها أسباب، أسباب مختلفة، يعني أحيانًا نسمع على أن هذا مريض مات بالسكة القلبية، وهذا مريض مات بالسكة الدماغية، وهذا مات بذبحة صدرية، وهذا مات بسبب كذا، هذه كلها أسباب، فكما أن هذه الأمراض أسباب كذلك أيضًا الإنسان يكون من أسباب الوفاة، وكذلك أيضًا اعتداء الجن يكون من أسباب الوفاة.
أما لا الإنسان يستطيع أن يقتل إنسانًا بإرادته، ولا الجن ولا الملائكة ولا أي مخلوقٍ كائنًا من كان مهما كانت قوته يستطيع أبدًا أن يمنح إنسانًا الحياة أو أن يُخرجه منها دون إرادة الله تعالى.
فإذن لابد أن تطمئني من هذه الناحية، وخلاف ذلك لا ينبغي لأنه خلاف عقيدة الإسلام التي تقول {قل إن الأمر كله لله}، فإذن ابنك مات بقدر الله سبحانه وتعالى بصرف النظر عن السبب.
وأما موضوع أم الصبيان فإنه أخذ هالة كبير من الخرافات وكلام العامة حوله، ونُسجت حول هذا الاسم الوهمي كثير من القصص الوهمية الخيالية التي لا تمت إلى الواقع بصلة، ولم يثبت حقيقة في كلمة (أم الصبيان) حديث واحد صحيح، وإنما هناك حديث حكم عليه أهل العلم بالوضع، وما سوى ذلك فنحن لا نعرف شيئًا يُسمى بأم الصبيان، ولكن هناك بعض المعالجين أو بعض الذين يقرءون في كتب السحر أو غيرها يقولون بأن أم الصبيان هذا عبارة عن جن متخصص في إلحاق الضرر بالصبيان الصغار، سواء كانوا في مرحلة الحمل أو بعد وجود الحمل، ولكننا لا ينبغي أن نقف أمام هذا الأمر طويلاً.
وإنما إذا وقع في نفسك نوع من الخوف من اعتداء الجن عليك فما عليك إلا بالرقية الشرعية، والرقية الشرعية تمنع اعتداء الجن سواء كان أم الصبيان أو أبو الصبيان أو سواء كان إبليس الأكبر نفسه، فإن من اعتصم بالله كفاه، ومن توكل على الله وقاه، ولذلك علينا أن نأخذ بالأسباب المشروعة، ومن هذه الأسباب (الرقية الشرعية).
إذا كان عندك خوف فعلاً من اعتداء الجن عليك فما عليك إلا استعمال الرقية الشرعية، والرقية الشرعية تستطيعين باعتبار أنك مثقفة وأنك مبرمجة كمبيوتر أن تدخلي على أي موقع لتكتبي (الرقية الشرعية) ستجدين الآيات المتعلقة بالرقية وكذلك الأحاديث، من الممكن أن تكتبيها في ورقة أو أن تطبعيها في ورقة وتقرينها على نفسك باستمرار وعلى بطنك، ومن الممكن أن تقرئيها على الماء وتشربين هذا الماء المقروء عليه، وكذلك أيضًا من الممكن أن تقرئي هذه الآيات والأحاديث على زيت الزيتون وتدهني به النصف الأسفل من بدنك، يعني من صدرك فنازلاً، خاصة الفتاحات الطبيعية في الجسم، تدهينها بزيت الزيتون مقروء عليه، لأن الجن لا يستطيع أن يدخل من هذه الفتحات ما دام عليها الزيت المقروء عليه.
فتستطيعين أن تقومي بعمل هذا القميص من الزيت الزيتون يوميًا، مثلاً قبل النوم تستطيعين أن تدهني هذا المكان من هنا إلى – مثلاً – قدمك، وتستمري على ذلك حتى يُكرمك الله - تبارك وتعالى – بوضع حملك دون أن يتعرض لك أحد.
هذا الكلام الذي أذكره إنما هو تجارب من تجارب المعالجين، لأن الزيت المقروء عليه مقروء عليه أيضًا الرقية، واستعمال المقروء عليه سواء كان في دهن العورة أو القُبل أو الدُّبر ليس فيه شيء شرعًا لأن هذا من باب العلاج ولا حرج في ذلك - بإذن الله تعالى -.
وأتمنى أن يكون في بيتك دائمًا شريط للرقية الشرعية يقرأ في المسجل باستمرار بصوت مرتفع حتى يُطهر البيت من أي اعتداء للشياطين عليه في حالة غيابك أو في عدم وجودك، أو في حالة ما إذا كان الباب مفتوحًا وتسرب بعض الشياطين إلى البيت، وكذلك أيضًا من الممكن أن تقرئي على ماء وأن تقومي برش هذا الماء في أركان البيت، حتى لا يستطيع الجن سواء كانوا من أم الصبيان أو غيره أن يدخل البيت أو أن يمكث في أي ركن من أركانه، خاصة غرفة النوم أو الأماكن التي تترددي عليها، من الممكن عن طريق بخاخ صغير تملئينه بالماء المقروء عليه وترشين أركان البيت باستمرار حتى تطهري البيت دائمًا.
كذلك قراءة سورة البقرة في البيت بانتظام بفضل الله تعالى لا تجعل الشيطان يستقر أبدًا أو يسكن في البيت، وهذا ما قاله النبي - عليه الصلاة والسلام – أن البيت الذي تُقرأ فيه سورة البقرة لا يقربه الشيطان ثلاث ليالٍ، وقال أيضًا: (ولا تستطيعها البطلة) أي السحرة، فالسحرة لا يستطيعون أن يؤثروا في بيت يقرأ فيه سورة البقرة بانتظام، فاقرئي سورة البقرة يوميًا، وكذلك الرقية الشرعية بالطريقة التي ذكرت، من الممكن إذا كنت خائفة على حملك أن تقومي – كما ذكرت – بدهن نفسك من المنتصف – من الصدر يعني من أعلى البطن – إلى الأسفل بزيت الزيتون المقروء عليه، وبإذن الله لن يخزيك الله تعالى ولن يتسلط عليك الشيطان ولن يتمكن منك أبدًا.
وإذا قدر الله وحدث هناك أمر غير متوقع للطفل، فاعلمي أن هذا قدر الله، وأنه من عند الله تعالى، وأن الجن حتى وإن ثبت أنه هو السبب فهو مجرد وسيلة، ولكنّ الذي سبب الأسباب إنما هو الله، فإذن لا تخافي من الجن لأن الجن مخلوق ضعيف، بل أضعف من الإنسان، ولقد قال الله: {إن كيد الشيطان كان ضعيفًا}، فلا ينبغي أن نخاف من شيء ونحن أقوى بالإيمان وأقوى بالإسلام وأقوى بالإحسان، ونحن نعبد الله الذي بيده ملكوت كل شيء وهو على كل شيء قدير، والذي يجير ولا يجار عليه.
بذلك إن شاء الله سوف تكرمين بذرية طيبة مباركة، ولن يتمكن الشيطان منك ولا من ذريتك بإذن الله مع المحافظة على الوضوء قدر الاستطاعة تكوني على وضوء دائمًا، سواء عند النوم تنامي على وضوء، وكذلك أيضًا عند ذهابك للعمل، وعند وجودك في البيت، اجتهدي أن تكوني على وضوء بصفة منتظمة، لأن الله يجعل حافظًا للمتوضأ حتى ينتقض وضوءه، مع الإكثار من آية الكرسي وأذكار الصباح والمساء، ونسأل الله تعالى أن يرد عنك كيد الكائدين وحقد الحاقدين وسحر الساحرين، وأن يصرف عنك وعن أسرتك وذريتك كل مكروه وسوء، وأن يعيذك وذريتك من الشيطان الرجيم.
وبالله التوفيق.
