تحدي محفظ


السؤال
السلام عليكم ورحمه الله.

جزاكم الله خيرا على هذا الصرح الشامخ والله يوفقكم.

استشارتي هي أني مدرس قرآن كريم خاص، وأقوم بتدريس أربعة أولاد مستواهم التعليمي بين ممتاز وجيد جدا وهم على خلق عالي.

وما أعاني منه هو أن أصغرهم ويبلغ من العمر 9 سنوات يحب اللعب كثيرا حتى إنه يهرب من الدرس ويتوجه للملعب، وإذا كان معي في الدرس أحيانا يبكي ويقول إنه لا يحب الدراسة! وإنه يكره القرآن ودراسته.

وقد حاولت معه أسلوب الإغراء فلم ينفع معه بحكم أنه لا ينقصه شيء وأخبرني أبوه أن أستخدم معه أسلوب المدح، ولكن كيف أمدحه على شيء لم يقم به؟!

وأنا لا أضرب بتاتا ولا أحب الضرب وقد اخبرني مدرسه الخاص أنه يضربه وبعد ضربه يدرس عنده على خير ما يكون، فهل الضرب أصلح له أم هناك ما ترشدوني إليه؟

ولكم جزيل الشكر.













الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أبو الزبير حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:

فنحن لا نفضل الضرب، ولكننا ننصحك بالمدح والثناء والحوار والإقناع، وليس من الضروري أن يكون الثناء على قراءته أو اجتهاده، ويمكن أن تثني على صلاته أو حسن تعامله مع إخوانه أو على اهتمامه بهندامه، ولو على بياض أسنانه، فإنه لا يوجد إنسان ليس فيه إيجابيات والهدي النبوي (نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل) ويمكن أن تقول نعم البطل فلان لو كان يجتهد في حفظ القرآن ويعجبني فلان عندما يراجع ويحفظ القرآن.

وأرجو أن يعلم كل مدرس ومربي أن الضرب لا يمكن أن يكون وسيلة مستمرة لأنه يفقد قيمته إذا كثر وقد يصل الطفل إلى مرحلة لا يبالي فيها بالضرب، عندها تسقط الأسلحة.

لأن الضرب علاج متأخر، وآخر الدواء الكي، كما أن الضرب يفقد الطفل ثقته في نفسه وقد يربي في نفسه العدوانية على من هو أصغر منه، ويولد عنده الرغبة في الانتقام، ويظهر ذلك في الأوقات المحرمة، كأن يحرج أهله أو مدرسة عند حضور آخرين، وليس معنى ذلك أن الضرب لا يجوز ولكن ينبغي تقنين الضرب والتقليل منه وتأخيره بقدر الإمكان، والمربي الناجح قلّ أن يحتاج لاستخدام الضرب ورسولنا صلى الله عليه وسلم ما ضرب بيده امرأة ولا طفلاً ولا خادماً، وهناك بدائل كثيرة للضرب، وكان الصحابة يعرفون غضب النبي صلى الله عليه وسلم من نبرات صوته، ومن حبة الدم وهي تتحرك في وجهه صلى الله عليه وسلم لتدل على غضبه.

ولا يخفى على أمثالكم حاجة الطفل في هذه السن إلى اللعب، ولذلك فنحن نتمنى أن مدة الدراسة قصيرة وتتخللها بعض الأشياء التي فيها تغيير، وإذا كان عمر الطفل تسع سنوات فإننا ندعوك أن تعطيه فرصة للحركة وللكلام، لأن في ذلك تنشيطا له.

وهذه وصيتي لك بتقوى الله ثم بكثرة اللجوء إليه، ونسأل الله أن يقدر لك الخير وأن ينفع بك بلاده وعباده، ومرحباً بك مجدداً.

وبالله التوفيق والسداد.