التوبة من الظلم


السؤال
السلام عليكم

لو سمحتم أنا ظلمت شخـصا وذلك بفعلي لأمر يضر بهذا الشخص لكن ذلك كان غير مقصود ومتعمّد ( اني كلمت زوجها من قبل الزواج واستمريت معه وهو متزوج , لكن الله العالم لم احرض هذا الزوج منذ ان عرفته على زوجته بالعكس كنت انصحه لهــا حاولت تركه لكن هو لم يرضى وهو يريد آن يخطبني لكن اخاف اني مااتوفق معه ),وبعدها علمت و دعت علي آنني مااتوفق وربي مايسعدني لادنيا ولآ آخره وان الله يسلط علي من يهدم حياتي وآحلامي , تأسفت لها وحاولت انها تسامحني لكن للاسف لم ترضى لذلك
وانا والله تعبت نفسياً ولم آذق طعم الراحه لاني لست من النوع الذي يحب مضرة الناس ولكن هذا الشيء حدث وهو خارج عن إرادتي

سؤالي هنـا :

آريد منكم آن توضحوا لي ماذا افعل علشان ربي يسامحني والله اني ندمااااانه , ابيها تسامحني لكن للاسف ابي اسوي شي ربي يغفر لي اللي فعلته وهي تسامحني , اذا فيه أعمال آو شي من ذلك آرجوا منكم توضيـحه .

جزيـــتم الجنه .










الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ التائبة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فإنك مطالبة بالتوبة النصوح، والتوبة تمحو ما قبلها، فعجّلي بالرجوع إلى الله، واعلمي أنه سبحانه يمهل ولا يهمل، وأنه سبحانه يستر على العصاة فإذا لبسوا للمعاصي لبوسها وبارزوا الله بالعصيان فضحهم وهتكهم وخذلهم، وأنت في الحقيقة ظلمت نفسك قبل أن تظلمي تلك المرأة التي نرجو أن تهتم بإصلاح زوجها؛ لأنه إذا لم يصلح من حاله فسوف يتركها إلى أخرى.

وإذا جاء الرجل وطلبك بالحلال فهذا من حقه ومن حقك، مع ضرورة أن تحصل منكم توبة، وما يشيع بين الناس من أن فلانة خربت منزل فلانة أسلوب خاطئ يدل على ضعف في العقيدة واختلال في الفهم، لأن هذه الأمور بيد الله، ولا يصدق هذا الكلام إلا في التي تقول طلق زوجتك وتزوجني أو في التي تحرض الرجل على زوجته، وهذه بلا شك تقع في مخالفات كبيرة ولا يجوز لأي امرأة أن تطلب طلاق أختها لتكفأ ما في إنائها، وملعون من خبب امرأة على زوجها.

وإذا كان الأمر كما ذكرت وأنك كنت تحرضيه على الإحسان لها والوفاء فلماذا تعتذرين لها، وإذا كان زوجها يرغب في خطبتك فما هو المانع من كل ذلك، ونحن نستغرب من نساء هذا الزمان ومن حبهن للتملك الكامل للرجل، وأعجب من ذلك ظنهن أن الرجل إذا تزوج على زوجته فذلك دليل على أنه لا يحبها، ولهؤلاء نقول كيف تفسرون زواج النبي صلى الله عليه وسلم بعدد من النساء بعد عائشة رغم شدة حبه لها.

وليت أخواتنا وبناتنا أدركن حكمة الشريعة عندما أباحت للرجل أن يعدد، بل ليتهن سمعن وقرأن شهادات المنصفين والمنصفات من الكافرات عندما تكلموا عن جوانب الإعجاز في تشريع التعدد.

ولست أدري لماذا اعتذرت لها؟ وهل حصل منك عدوان عليها أم أن العدوان كان على نفسك بعصيانك لله؟ وعلاج ذلك بالتوبة النصوح، ولا مانع شرعاً من القبول به زوجاً إذا تاب وحسنت توبته وطلبك من أهلك، وما حصل بينكما من الكلام الحرام لا يمنع تصحيح الوضع ليتزوجك بالحلال، وليتها انتبهت لنفسها وزوجها بدلاً من أن تدعو عليك.

وهذه وصيتي لك بتقوى الله ثم بالمسارعة بالتوبة، ومن أكبر دلائل صدق توبتك التوقف التام عن مهاتفة الرجال، وتذكري أن الفتاة كالثوب الأبيض والبياض قليل الحمل للدنس، والأمر خطير جداً سواء تكلمت مع رجل متزوج أو غير متزوج، والمسلمة لا ترضى لإخوانها وأخواتها ما لا ترضاه لنفسها، ونسأل الله لك التوفيق والهداية.

وبالله التوفيق.