Navigation
البحث عن زوجة
-
تحت قسم : الاستشارات » مشاكل الشبابID #D5032127
لأن البذرة قد أصبحت شجرة ذات أغصان شائكة من أراد أن يستظل تحتها شاكته أشواكها (حيائي أمام هذا الأمر) الآن وأنا في ال34 من عمري قلعت أغصان هذه الشجرة أمام أمي فقـط، أما أخواتي بقي الجدار هو هو.
ذكرت نفسي بقول الله "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغير ما بأنفسهم" فأخبرت أمي بأن تبحث لي عن شريكة عمري.
ومن جهتي أنا كذلك، لكني عندما وجدت فتاة أخبرت أمي بالأمر، وعند تقدمي لهذه العائلة المتدينة، المحتشمة والمتواضعة وجدت في الفتاة كل ما كنت أتمناه منذ الصغر، إلا أن وجهها لم أرتح له نوعا ما.
فذكرت نفيس بقول النبي صلى الله عليه وسلم "فاظفر بذات الدين ثربت يداك" أرت أن أسمع كلام أمي وأختي بشأن هذا الأمر حتى رأيت أختي وكأنها تريد أن تسترجع ما فات.
فغضبت لهذا الأمر وقلت لهم لم يتجرأ أحدكم بأن يخاطبني بطريقة غير مباشرة كل هذه المدة بأن يرسل من تعلمونهم من أصحابي أو أن تكلمني أمي لكن.
أرادت أختي أن تبحث لي عن فتاة أخرى لكنها ركزت على شيء آخر "الجمال" فقط.
من هنا أخبرتهم بأني لا أريد الزواج لأن أشواك الشجرة الشائكة عادت بسرعة.
أعينوني جزاكم الله خير ا.
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Ahmed حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك إسلام ويب، فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأل الله العلي الأعلى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يفرج كربتك، وأن يقضي حاجتك، وأن يمنَّ عليك بزوجة صالحة طيبة مباركة تكون عونًا لك على طاعته ورضاه، وأن يُذهب عنكم هذه العادات والأعراف والتقاليد التي ما أنزل الله بها من سلطان، وأن يرزقنا وإياكم الوسطية والاعتدال، إنه جواد كريم.
وبخصوص ما ورد برسالتك، فإن مما لا شك فيه أن هذا فهم خاطئ قاصر، وتربية غير سوية وغير رشيدة، فالزواج هو المتنفس الوحيد لحياة طيبة مستقرة، لأن الله تبارك وتعالى أودع فينا شهوات لا بد من إشباعها، فإما أن تُشبع بالحلال أو بالحرام، ولقد شاء الله أن يجعل لها مكانًا تتصرف فيه، ومجالاً تسير فيه، ألا وهو الزواج المبارك، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج).
فهذا هو السبيل الوحيد لإرواء هذه الغريزة القاتلة المدمرة، ولذلك ترتب على هذه التربية الغير مرشّدة والغير موفّقة أنكم أصبحتم جميعًا تنظرون للزواج على أنه جريمة، وأنه خطر، وأنه خطأ، وأنه خطيئة، حتى وصل بك السن إلى ما وصلت إليه، وهذه الشجرة كما ذكرت تتمدد في نفسك كل يوم، وتتفرع أغصانها وتتشعب، وذلك نتيجة تأكيد هذه المعلومات التي تلقيتها منذ صغرك. ثم كلمت أمك بحثًا عن زوجة، وأنت بدأت بنفسك أيضًا من باب كسر الجدار؛ لأن الحاجة أصبحت داعية خاصة وأنك قد وصلت إلى الرابعة والثلاثين من عمرك، ولديك القدرة على تأسيس أسرة، ولكنك أصبحت أسيرًا للأفكار التي تلقيتها أنت وأسرتك منذ الصغر، وقطعًا أيضًا أعتقد أن والديك ضحية لتربية من نفس النوع، فإن الواحد منا يتأثر ببيئته، وهذا ما أخبر به النبي عليه الصلاة والسلام بقوله: (ما من مولود إلا ويولد على الفطرة، فأبواه يهوّدانه أو ينصِّرانه أو يمجِّسانه).
فتلك الأفكار التي سمعتها وعشتها منذ صغرك هي التي ألقت بظلالها على موقفك حتى وصلت إلى هذه السن المتأخرة، ثم بعد ذلك بدأت تحاول أن تقف أمام هذا التيار وأن تثبت أمام تلك العاصفة وأن تقلع هذه الشجرة ووفقك الله تعالى في البحث، ولكن شاء الله تعالى أن تجد أختًا متناسبة معك في أمورٍ كثيرة، إلا أنك لم ترتاح لها نوعًا ما، فذكرت في نفسك قول النبي صلى الله عليه وسلم: (فاظفر بذات الدين تربت يداك) وهذا حق، ولكنك كأنك لم تقنع بها، فما زلت تبحث عن أخرى.
وهذه الأفكار التي تعمل في رأسك قطعًا ليست كلها صحيحة، فالزواج نعمة من نعم الله تعالى وسنة من سننه، والذي أمر به إنما هو الله جل جلاله، ونبيه عليه صلوات ربي وسلامه ألم يقل مولاك سبحانه وتعالى: {فانحكوا ما طاب لكم من النساء}، ألم يقل جل جلاله: {وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم}، ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم: (تناكحوا تكاثروا فإني مباهٍ بكم الأمم يوم القيامة)، ألم يقل: (تُنكح المرأة لأربع).
أشياء كثيرة من نصوص القرآن والسنة تُعلن الحرب على منع الزواج أو على محاربته، لأن محاربة الزواج أو تشويه صورته أمرٌ ليس بشرعي لا جملة ولا تفصيلاً، وإنما ينبغي علينا أن نكون معتدلين في معلوماتنا التي نقدمها لأبنائنا، وأن نبيّن لهم أن الزواج هذا عبادة وقُربة نتقرب بها إلى الله، ولكن لها وقتها ولها ظروفها ولها دواعيها، أما إقامة العلاقات خارج إطار الحياة الزوجية فهو الممنوع شرعًا، وهو الذي لا يجوز.
ولذلك أتمنى أن تواصل رحلة البحث، وأن تستعين بعد الله تبارك وتعالى بأمك، أو بأخواتك، أو بنفسك، حتى تصل إلى المرأة التي تُريد، بشرط أن تكون على قدر من الديانة، ولا مانع أن تكون جميلة، وأن ترشِّد أخواتك، لأن أختك هذه التي بحثت وشطرت الجمال نسيت أنك تريد مع الجمال دينًا، فحاول أن تبحث وتجتهد، ولا تستسلم لهذه الأفكار القديمة، وأعلن الحرب عليها بالبحث، وشجّع إخوانك وأخواتك على فهم المسألة فهمًا صحيحًا، وأن الزواج عبادة من العبادات، ولكنه يحتاج إلى شروط وأركان وهيئات، فإذا ما توفرت شروطه كان لابد منه، لأنه وصيّة الله تبارك وتعالى ووصيّة نبيه صلوات ربي وسلامه عليه.
أما قولك من أن النبي قال صلى الله عليه وسلم: (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) ففي الواقع هذا ليس من قول النبي عليه الصلاة والسلام وإنما هي آية من سور القرآن الكريم وردت في مرتين في القرآن، ولذلك هي جزء من آية كما وردت في سورة الرعد.
فاجتهد في البحث عن زوجة صالحة، واجتهد في الدعاء، وألح على الله تبارك وتعالى أن يمنَّ عليك بذلك وأن لا يحرمك ذلك، وعمَّا قريب ستجد نفسك في قفص الزوجية المبارك، وقد منَّ الله عليك بمن تكون عونًا لك على طاعته ورضاه، ونسأل الله أن يكون ذلك قريبًا، إنه جواد كريم.
وبالله التوفيق.
