التميز


السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

أنا اكبر واحد باخوتي واهلي كانوا يأملوا بان ادخل كلية الطب واكون ررافعا لراسهم ولكن قدر الله ان لا استطيع ادخل كلية الطب التي كانوا ياملون بان ادخلها وذلك لعدم قدرتي علي ان اجيب واحضر النسبة المطلوبة وذلك باهمال مني وايضا كنت شخصا يحفظ القران او كان يحفظ شيئ من القران وكنت محترما ولكن الان بعد ضياع حلم كلية الطب مني واحساسي بالندم وعدم قدرتي على رفع راس والدي وضياع الحلم اللذي كنت اتمنى بان اكون شخصا رافعا لراس امته اصبحت مهملا لا استطيع القيام باي شيئ بالشكل الصحيح وكذلك كل ما اريد القيام بشيئ لا اكمله او اكسل احس باني اريد القيام باشياء كثيرة ولكن لا استطيع احس بملل وغضب باوقات عندما انظر لغيري وارى ماهم فيه من توفيق احس بالندم واحس بالضياع ، اشتغلت الان واعمل والحمدلله وادرس وبجامعة بتخصص ادارة اعمال ولكن احس ان العمل اللي انا فيها لا يناسب طموحي وكذلك الجامعة ليس كبرا والله ولكن ادريد ان اكون شخصا مميزا احس بان الوقت ضاع مني ولكن مرات احس باملي بالله ومرات احس بضياع كل شيئ علي سلفيات ، اهلي ليسوا بالاغنياء وهم على اكتافي لست ايضا بالغني ولكن اتمنى ان اكون شخصا مميزا ن
وقعت ببعض المعاصي الكبيرة والصغيرة ولكن ورب العباد اني نادم والله اتمنى ان القى صحبة صالحة ولكن لا اجد او لا ادري كيف ، مشكلتي كما اعتقد انها بدات منذ ان تخرجت من الثانوية وعدم قدرتي على دخول الجامعة التي اريدها واحس ان توقفي ععني القران كذلك سبب مشكلتي وايضا ضياعي بعدم قدرتي على الاستمرار باي شيئ وكسلي وشعوري الاغلب بالنوم مع اني استطيع السهر لاوقات طويلة وكذلك شعوري بالملل عندما اريد القيام بالاشياء التي احس انها تطورني
واحس بعدم الفائدة بكل شيئ اعمله ، اجوكم افودوني بطريقة استطيع من خلالها اكون كما رايد شخص مفيد لامته ورافعا لراس اهله
انا ابلغ من العمر 23 وادرس بالسنة الاخيرة بجامعة انتساب وباللغة العربية واحس انها غير مناسبة وكذلك الجامعة غير معترف فيها، فأفيدوني






الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ فاضل محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك إسلام ويب، فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأل الله العلي الأعلى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يفتح عليك فتوح العارفين، وأن يوفقك في دراستك، وأن يوفقك في عملك، وأن يوفقك في علاقتك مع والديك، وأن ينعم عليك بحسن علاقة معه سبحانه وتعالى، وأن يأخذ بناصيته إلى الحق، وأن يجعلك شخصًا رائعًا متميزًا تساهم في رفع شأن أسرتك، وتساهم في رفع راية الإسلام.

وبخصوص ما ورد برسالتك، فلا يلزم أن يكون المتميز طبيبًا أو مهندسًا، فإن التميز مطلوب في جميع المجالات، وتصور لو أن كل الطلبة دخلوا كلية الطب وأصبح لدينا عدد من الأطباء كبير، ولكن لا يوجد فينا المدرس أو المهندس أو المحاسب أو حتى مجرد العامل العادي الحرفي، أتظن أن الحياة ستستقيم بهذه الطريقة؟ّ قطعًا لن تستقيم أبدًا، فإن الحياة تحتاج إلى كل تخصصات ولذلك قال الله تعالى: {نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضًا سخريًا} أي كل مسخر بعضهم بعضًا وتحتاج إلى كل المهارات، لأنك لو نظرت معي وأنت تشمي في الطريق وجدت أن العامل الذي يقوم على نظافة الشارع نحن جميعًا نحتاج إليه، تصور أن هذا العامل لو مات أو مرض أو توقف عن عمله أو لم تجد الدولة من يقوم بهذه الوظيفة، فهل يمكن أن نستطيع الحياة بسعادة وأمنٍ وأمانٍ واستقرارٍ وأنت ترى أمام بيتك الفضلات التي تخرج من البيوت يوميًا وقد ملأت الطرقات وترتب عليها فساد الماء والهواء وتشويه الطريق العام؟! قطعًا سنعيش كلنا في كآبة، بل ستنتشر فينا الأمراض والعلل ولن يستطيع أطباء الأرض جميعًا أن يعالجوا تلك الأمراض لكثرتها.

فلا يلزم أبدًا للتميز أو التفوق أن أكون في كلية الطب أو الهندسة مثلاً، وإنما من الممكن أن أكون في كلية عادية وأن أكون متميزًا، فمثلاً كلية إدارة الأعمال التي أنت فيها كلية رائعة، وتستطيع من خلالها أن تحقق إنجازات عظيمة، فإذا حرصت على أن تأتي بمجموع كبير فهذا يفتح أمامك الباب للدراسات العليا، وقد تحصل على درجة الدكتوراه في هذا المجال، في حين أنه قد يكون من الصعب عليك ذلك في كلية الطب.

أعرف أناسًا لم يدخلوا الطب وإنما دخلوا تخصصات أخرى وأفادوا الإنسانية أفضل مما أفاده الأطباء بملايين المرات، فأنت تسمع رجلا يسمى (أحمد زويل) عالِم مصري، من كبار علماء العالم، واختاره الرئيس الأمريكي الحالي مستشارًا له، أحد المستشارين الكبار على مستوى العالم الذي يرسم خطة الولايات المتحدة في العالم، هذا ليس طبيبًا وإنما في مجال العلمي استطاع من خلاله أن يثبت وجوده وأن يكون شخصية عالمية وأن يحصل على أكبر جوائز العالم.

فإذن هناك مجالات أخرى تستطيع أن تبرع فيها وأن تجتهد فيها، ولعل الله لم يقدر لك أن تدخل الطب؛ لأنه يعلم أن أهلك في حاجة إلى من يُنفق عليهم، لأنك لو دخلت كلية الطب فستحتاج إلى من ينفق عليك، فأنت الآن تعمل وتدرس وتنفق على أهلك، فلو دخلت الطب بالله عليك من الذي سينفق على أهلك، فالله تبارك وتعالى قدر لم يقدر لك دخول كلية الطب لأنه يعلم أن أهلك يحتاجون إليك، ولذلك شاء الله أن تدخل كلية أخرى، وأن تعمل في نفس الوقت، وأن تكون في العملين معًا، حتى تستطيع أن تقوم برسالتك في مساعدة أهلك، حيث إنهم ليس بأغنياء، وهم على أكتافك أيضًا تقوم على خدمتهم ورعايتهم.

أتمنى أن تنظر للواقع الذي أنت فيه نظرة إيجابية، لأن النظرة السلبية دائمًا يترتب عليها التصرفات السلبية، والنظرة الإيجابية يترتب عليها تصرفات إيجابية، فإذا كنت قد فاتك الطب فأنت في مجال تستطيع أن تبرع فيه، بل من الممكن أن تنتهي من هذه الكلية وأن تدخل إلى مجال آخر، وأن تواصل رحلة التعلم، من المهد إلى اللحد، حتى تتميز في مجالات تنفع فيها الناس أكثر من الطب، وترفع فيها رأس والديك وأسرتك عاليًا، لأنك ستكون مثالاً يُحتذى به.

أتمنى أن تبدأ الآن بوضع خطة، هذه الخطة تبدأ من خلالها بتحقيق أشياء بسيطة، لأنك وضعت خطة لشيء بسيط ونجحت فيه سوف تشجعك هذه النجاحات البسيطة على النجاحات في الأشياء الكبيرة.

وهناك بعض الكتب التي أود أن تحاول الاطلاع عليها خاصة وأنك معنا في قطر، وهذا موجود متوفر في مكتبة جرير وغيرها. هناك كتاب (كيف تبني ثقتك بنفسك) للدكتور (عمرو حسن بدران)، لأنك تحتاج إلى أن تستعيد ثقتك بنفسك.

وهناك كتاب أيضًا (إدارة تغيير الذات) للدكتورة (هالة السبيعي) وهذه من جامعة قطر، وهو أيضًا يباع في مكتبة جرير. كذلك أيضًا هناك كتاب لنفس الدكتورة وهو بعنوان (كيف تزرع الثقة في نفسك وفي من حولك) لأنك تحتاج فقط إلى استعادة الثقة بنفسك، وأن تعلم أن دورك الذي تمارسه الآن مهم، وأهم مما كنت تظن، ولكن عليك أن تبدأ في مراجعة القرآن الكريم ولو كل يوم صفحة من القرآن أو صفحتين أو ربع جزء أو ربعًا واحدًا أو نصف جزء، المهم أن تبدأ وتضع لنفسك شيء بسيط وتواظب عليه حتى تتحول من هذا الواقع الذي تشعر معه بالضياع إلى واقع منجز مبدع.

هناك كتاب للدكتور إبراهيم الفقي اسمه (المفاتيح العشرة للنجاح)، وهو أيضًا يُباع في مكتبة جرير، كذلك أيضًا هناك كتاب بعنوان (عشرون خطوة للنجاح .. معايير تقويم الأداء المميز) وهو أيضًا يباع في مكتبة جرير.

هذه بعض الكتيبات التي أحببت أن تطلع عليها لعلها أن تفيدك في تغيير نفسك، وأن تعلم أن من فاته الطب ليس معناه أنه فاشلاً أبدًا، إن الله شاء ألا تدخل الطب لأن هناك مجالات تحتاجك، وهناك أسرة تحتاجك للإنفاق عليها، فشاء الله تبارك وتعالى ألا تدخل الطب لأن هناك مهاما أعظم من دراسة الطب.

طالب الطب – كما تعلم – يحتاج إلى خمس أو ست سنوات من الدراسة، ويحتاج نفقات كبيرة، فعلك إذا دخلتها من الذي سينفق عليك خلال هذه الفترة؟

الحمد لله أن الله منَّ عليك فأنت تعلم الآن وأنت تدرس في السنة الأخيرة في مجال ليس سهلاً، ولكن أتمنى أن تركز، وأن ترتب جدول حياتك، وأن ترتب الأولويات، القرآن الكريم تابع في مراجعته على قدر استطاعتك ولو في أدنى حد كما ذكرت ولو ربع كل يوم، ثم بعد ذلك المذاكرة والانتظام فيها بعد أداء عملك، ثم بعد ذلك قراءة مثل هذه الكتب حتى تستطيع أن تغير من نفسك، وأن تعلم أن مجالات خدمة المجتمع المسلم كثيرة جدًّا وليس في الطب وحده، فكم من الأطباء يعيشون لأنفسهم فقط ولا يقدمون خدمة لأحد.

نسأل الله تبارك وتعالى أن يوفقك وأن يأخذ بيدك، وأن تجتهد في ترك المعاصي والذنوب، لأن هذه تباعد بينك وبين الله، وتجعل التوفيق بالنسبة لك صعبًا، لأن الله تبارك وتعالى يوفق الصالحين من عباده، أما العصاة ومن وقعوا في مخالفة أمره فيكونون عرضة لأن يلعب بهم الشيطان، والشيطان كما قال الله تعالى: {الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء}، تب إلى الله تبارك وتعالى من الذنوب والمعاصي التي وقعت فيها، واعقد العزم على أن لا تفتح ملفًا أسود يملؤه المعاصي والذنوب والآثام، وأن ترجع إلى الله تعالى وتبدي الندم على ما سبق منك، واعلم أن كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون، ونسأل الله تعالى أن يكرمنا وإياك بطاعته ورضاه.

وبالله التوفيق.