الحسد


السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. دى اول مره ابعد سؤال انا ربنا رزقنى بالتدين ومن عليه انى تعينت معيده فى احد الجامعات ومن عليه بخطيب اخلاقه طيبه بس عنده اخت من اخواته دايما بتكلم عليه لناس واخر مره اكلمة فى حاجات تمس الشرف انا كل مره بسامحها وبحاول احتويها بس اخر مره انا صدقا مش قادره اسامحها وخايفه بعد الزواج تتسبب لى فى مشاكل والله انا مش بكلم عليها بسوء ومش عارفه ليه هى بتتكلم عليه بالصوره دى صدقاانا عمرى ماكلمت شاب فى حياتى واول حد اكلمه بعد الخطبه هو خطيبى ومش هنكر انى يعنى مياله له هو انا كده وحشه انى مش قادره اصفالها وانى مش قادره انسى انها اكلمت فى شرفى وهى اكتر واحده عارفه انى عمرى ماكلمت شاب لانى ربنا من عليه بالتدين من اول سنه فى الجامعه ياترى احنا كده متشاحنين انابدعلها ربنا يهديها بس مش قادره انسى اللى عملته اسفه على الاطاله بس انا مش عارفه اعمل ايه عشان ارجع احبها زى الاول لانها هتكون فى يوم من الايام عمة اولادى وانا مش حبه انى افرق بينها وبين اخوها وكل مره كنت بقعد اكلم معاها وافهمها ان اللى بتعمله غلط وانى عمرى مااكلمت فى حقها مع انها حكيالى على حاجات كتير ووالله عمرى ماقلت لحد حتى والدتها وكنت بقومها بينى وبينها مش عارفه هى بتعمل كده ليه مع اننا قبل الخطبه كنا اصدقاء ياريد حد يقولى انا كده يطبق عليه اننا متشاحنين ولا ترفع اعمالنا ولا ده صح منعا للمشاكل وعشان انا مش عايزه اكرهه وكفايه بينا السلام وعلاقة النسب وصدقاانا مش بشحن اخوها تضدهاوهو من اخر مشكله اكلم معاهاوبعدها عنى اسفه على الاطاله واتمنى انى اكون وصلت السؤال يمكن التعبير خنى بس ده اللى جوايا (ياريد الاجابه لاتنشر )السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ياسمين حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،،،

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك إسلام ويب، فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأل الله العلي الأعلى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يبارك فيك، وأن يثبتك على الحق، وأن يهديك صراطه المستقيم، وأن يمنَّ عليك بإكمال زواجك من هذا الأخ الفاضل على خير، وأن يوفقك في دراستك، وأن يعينك على خدمة دينك، وأن يمنَّ عليك بذرية صالحة طيبة مباركة، وأن يُصلح لك هذه الأخت، وأن يصلح ما بينك وبينها، وأن يجعلها عونًا لك على طاعته، وأن يجعلك عونًا لها على طاعته، على اعتبار أنها أصبحت من أقاربك.

وبخصوص ما ورد برسالتك، فكما لا يخفى عليك أن كل ذي نعمة محسود، فما من أحدٍ يُنعم الله عز وجل عليه بنعمة سواء أكانت في دين أو كانت في أخلاق أو كانت في خُلق أو كانت في أولاد أو كانت في أموال أو كانت في علم وتميز دراسي، إلا ولابد أن توجه إليه السهام وأن تتعلق به الأنظار.

وهذا الحسد أمرٌ كثير من الناس لا يستطيعون التخلص منه، لأن الحسد أمرٌ جُبل عليه الإنسان، فإن إنسان فيه نسبة من الحسد، ولكنها إذا كانت عادية لا تضر، أما إذا زادت عن حدها صارت مرضًا، والحسد هنا الذي أقصده أن كل إنسان يتمنى أن يكون هو أفضل الناس، سواء أكان طالبًا أو سواء كان تاجرًا أو سواء كان معلمًا أو سواء كانت زوجة أو كان شابًا، كل إنسان يتمنى أن يكون أفضل واحد وأحسن واحد وأجمل واحد. ولا يلزم من ذلك أنه يكره الخير للناس، فهذا أمرٌ وذاك أمرٌ آخر.

أما إذا كان الإنسان متميزًا تميزا واضحا فإنه يبدأ هناك عمل الشيطان، التحريش والحسد، لأن إبليس أول من حسد، فهو الذي حسد آدم - عليه السلام – على ما أكرمه الله به من رضى ورضوان وإقامة في الجنان، وبدأ الحسد هذا في الناس ومازال موجودًا، فهو دائمًا يحركه، وهذه الأخت باعتبار أنها صديقة لك أصلاً وقريبة منك وبينكما صداقة وزمالة ووجدتك أنك قد منَّ الله عليك بالعمل معيدة في إحدى الجامعات ومنَّ عليك أيضًا بخطيب أخلاقه طيبة، وهذا الأمر لعلها محرومة من هذين الأمرين معًا، فبدأ شيطانها يسول لها أن تتكلم فيك، وأن تحط من شأنك، وأن تنتقص من قدرك، وهي تعلم أنك لست كذلك، ولكنها لم تتوقف عن ذلك لأن الشيطان يُزين لها هذه الحرب الشعواء عليك لتشويهك، ولإثبات أنك لست كذلك، وهذا كما ذكرت سببه الحسد.

فأنصحك بأن تذكريها دائمًا أبدًا بما بينكما من مودة وصداقة ومحبة، هذا أولاً..

ثانيًا: أن تذكريها بالله تعالى وأن هذا الكلام الذي تقوله عنك يذهب بحسناتها، لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (إياكم والحسد، فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب)، فقولي لها (إنك الآن بذلك تخسرين أشياء كثيرة أنا لا أريدك أن تخسرينها).

ثالثًا: قولي لها (أنت الآن ستصبحين عمّة أولادي وأنا أتمنى أن يكون بيننا المودة والرحمة التي كانت قبل هذه العلاقة، لأننا نحتاجها الآن أكثر من ذي قبل).
رابعًا: (أنت تعرفينني أكثر من غيرك، فأنت عشت معي وتعلمي أني ولله الحمد والمنة لم تكن لي أي علاقات محرمة مع أي أحد، بل لم أتكلم مع أخيك إلا عندما صار خاطبًا لي).

وحاولي الدعاء لها والإحسان إليها وإكرامها حتى تعينينها على نفسها وشيطانها، فالدعاء كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام ينفع مما نزل ومما لم ينزل، فعليك بالدعاء لها، والصبر على أذاها، واحتمالها وتذكيرها بالله سبحانه وتعالى بين الحين والآخر، وأنت عليك أن تلتزمي شرع الله تبارك وتعالى، إن وجدت شرها بدأ ينتشر وأن كلامها بدأ يُؤلمك وقد يتردد على بعض ألسنة الناس، فمن حقك في تلك الحالة أن تحددي العلاقة بينك وبينها في أضيق حدودها، وهي حق المسلم على المسلم، كما ورد في كلام النبي عليه الصلاة والسلام: (حق المسلم على المسلم ست) ومنها (وإذا لقيه أن يسلم عليه)، فكلما لقيتها في مناسبة سلمي عليها، أو كلما تتصل بالتليفون سلمي عليها، وتقللي التعامل معها حتى زياراتها، حتى لا تثيري في نفسها هذه المادة السُّمِّية التي هي الحسد، لأن الواحد أحيانًا ما دام الإنسان بعيدًا عنه قد ينساه ولا يفكر فيه ولا يحسده، أما إذا رآه يتحرك في نفسه النازع والدافع، فأنت تحاولي أن تجتهدي في الابتعاد عنها قدر الاستطاعة بعد نصيحتها كما تفعلين، واعلمي أن الله تبارك وتعالى على كل شيء قدير، وهو الذي يعلم السر وأخفى وهو الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، فما دمت لم تؤذيها في شيء لا من قريب ولا من بعيد، فإن الله سيرد كيدها عنك، وسيدفع عنك كيدها وكيد غيرها، وسيزيدك توفيقًا وصلاحًا، واستقامة وزيادة في الخير، لأنه يعلم سبحانه وتعالى الذي يستحق الإكرام من الذي لا يستحقه.

نسأل الله لك التوفيق والسداد، وأن يوفقك في حياتك العلمية وحياتك الزوجية، وأن يثبتك على الدين، وأن يزيدك إيمانًا وصلاحًا واستقامة، وأن يرد عنك كيد شياطين الإنس والجن، وأن يرد عنك حسد الحاسدين وكيد الكائدين.

وبالله التوفيق.