القلق


السؤال
السلام عليكم
أنا طالب طب أسنان في السنة ماقبل الأخيرة..عمري 29سنة ولدي طفلين.واعيش في الدولة التي ادرس بها لوحدي.
مشكلتي في الفترة التي تسبق الامتحانات بشهرين وهي فترة التحضير..أجد اني تحت ضغط نفسي شديد من الدراسة..فأذاكر طول اليوم..وحين أنام تكون احلامي في أجواء الاختبارات ويهيأ لي احداث مزعجه.والاحظ ايضاً ان بعض الايام نشاطي الذهني والبدني بها في قمته..ويعقبها أيام لا استطيع ان اسيطر على الكسل والخمول ولا استطيع ان اركز في الكتاب ولا اعرف لماذا هذا التباين! مع العلم اني احرص ان انام في فترة الليل.
أمر آخر
وهو ان في نظامنا الدراسي يوجد الاختبارات الشفوية (فايفا) هذه بالنسبة لي مرض نفسي بحد ذاته..لا استطيع النوم ليلة الامتحان.والفتره التي تسبقه يسيطر علي الهلع وأجد التوتر يضيع مجهودي الدراسي أمام الدكتور الممتحن مع العلم اني لم ارسب قط.لكن اتصور لو استطعت السيطره قليلاً واتسمت بالثقه بالنفس لربما احقق نتيجه افضل.
الحقيقه يا دكتور اجد ان الموضوع بدأ يشكل مشكله بالنسبه لي اكثر من سنوات الدراسه الأولى..وكأن المسأله تتراكم..فيصبح من الصعب تحملها.
هذا وجزاكم الله يا دكتور الف خير وجعل ماتقومون به في ميزان حسناتكم







الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ فيصل سعيد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فبارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونشكرك كثيرًا على تواصلك مع إسلام ويب، ونسأل الله تعالى لك الشفاء والعافية، ونسأله تعالى أن ييسر لك أمرك، وأن تتخرج وأن تكون طبيبًا متميزًا، فلا شك أنك أنجزت الكثير، فقد كونت الأسرة بفضل الله تعالى، ورزقت الذرية، وأنت الآن على أعتاب التخرج... هذه إيجابيات عظيمة يجب أن تتذكرها دائمًا، يجب أن تكون حافزًا ووازعًا لك من أجل الطمأنينة والثقة بالذات.

ربما يكون ضغط السنة الأخيرة والتخوف من النتائج هو الذي جعل هذا القلق النفسي يبني لديك، والقلق النفسي بصفة عامة هو أمر غير مرفوض، لأنه يمثل الطاقة الجيدة والإيجابية، التي تبعث فينا التحفيز والمثابرة والسعي من أجل النجاح، ولكن بالطبع حين يزداد القلق عن معدله الصحي يصبح معيقًا ويظهر أنه قد حدث لك شيء من هذا.

عليك أن تتذكر إيجابياتك التي ذكرناها في صدر هذه الاستشارة، وتذكر الإيجابيات دائمًا يقلل من القلق ويزيل التفكير السلبي، وهذا يساعدك كثيرًا.

ثانيًا: عليك بممارسة أي نوع من الرياضة مثل رياضة المشي أو الجري سوف تجد فيها خيرًا كثيرًا.

ثالثًا: هناك تمارين تسمى بتمارين الاسترخاء هي تمارين جيدة جدًّا، خلال هذه التمارين عليك أن تستلقي في مكان هادئ، أغمض عينيك وفكر في حدث سعيد مثل يوم التخرج مثلاً، وقم بعد ذلك بأخذ نفس عميق وبطيء عن طريق الأنف، واملأ صدرك بالهواء حتى ترتفع البطن قليلاً، ثم بعد ذلك أمسك على الهواء قليلاً في صدرك، ثم أخرج الهواء عن طريق الفم، ولابد أن يكون إخراج الهواء أيضًا ببطء وبقوة وبعمق.. كرر هذا التمرين ثلاث إلى أربع مرات بمعدل مرة في الصباح ومرة في المساء، وسوف تجد إن شاء الله أنه أمر جيد ومفيد.

بقي أن أقول لك أن الإنسان حين يحس بالقلق حول أمر مستقبلي يجب أن يتذكر أنه ليس من الواجب أن يقلق حيال هذا الأمر؛ لأن الأمر لن يقع، فنحن دائمًا نقول أن الماضي هو تجربة وعبرة والمستقبل لم يأتي فلماذا نقلق حيالهما.. ربما يكون الأمر فلسفيًا أو هذا النوع من التفكير غير مقبولاً ولكنه إذا أنزلناه إلى أرض الواقع سوف نجد أنه مفيد جدًّا.

ولا أعتقد أنك تعاني من تقلب في المزاج، فقد ذكرت أنك في بعض الأحيان نشطًا ومتقد الذهن والجسد، وفي بعض الأحيان يكون هنالك خمول وهذا التباين قد أزعجك.. أعتقد أنه تذبذب بسيط في المزاج وليس أكثر من ذلك ولا يدل على وجود حالة مرضية. حين تحس بفقدان الطاقات النفسية والجسدية أكثر من التمارين الرياضية، خذ قدر معين من الراحة، ولا مانع أن تتناول كوب مركز من القهوة في الصباح، هذا يعطي بعض النشاط، وحاول أن تنظم وقتك بدقة أكثر.

أقول لك أنه بفضل من الله توجد أدوية ممتازة وفعالة، وأعتقد أنك في حاجة إليها ما دمت أنت مقبل على التخرج، وأنا ذكرت أدوية ولكن حقيقة أنت محتاج إلى داء واحد وهو سليم وبسيط وغير إدماني ومتوفر إن شاء الله في باكستان، هذا الدواء يعرف تجاريًا باسم (سبرالكس Cipralex) ويعرف علميًا باسم (استالوبرام Escitalopram)، يمكن أن تسأل عنه تحت هذا المسمى العلمي، تناوله بجرعة عشرة مليجرام ليلاً لمدة شهر، ثم بعد ذلك ارفع الجرعة إلى عشرين مليجرامًا ليلاً لمدة شهرين، ثم خفض الجرعة إلى عشرة مليجرام ليلاً لمدة ستة أشهر، ثم خمسة مليجرام ليلاً لمدة شهر، ثم توقف عن تناوله.
هذا الدواء مضاد للقلق والتوتر والمخاوف، وهو مزيل للكدر وعسر المزاج، وإن شاء الله يعطيك طاقات نفسية إيجابية جدًّا.

هذا هو الذي أنصحك به، وعليك بالحرص على صلواتك في وقتها وقراءة القرآن والالتزام بالأذكار والدعاء، ومن جانبنا نسأل الله لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد.