أمر خاص بالزواج


السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أود أن أستشير في أمر خاص بالزواج هو أنه تقدم لى شخص في نهاية رمضان وهو شخص ملتزم ليس إلتزام كامل وإنما يحافظ على الصلاة وقراءة القرءان والأذكار ولا يسمع الغناء ولا يشجع على الإختلاط كما قال ويريد الزواج من فتاة ملتزمة وهو منتمى لمنهج جماعة الإخوان وسنه 28 عام وحالته المادية جيدة وأهله أناس طيبين بالفطرة .إما أنا فلله الحمد منتقبه وأجتهد قدر المستطاع في تعلم دينى وأعتقد ودرست عقيدة أهل السنه والجماعه وأثتاء الروية الشرعيه سألته أمى لماذا حضرتك غير ملتحى فأجاب بأن اللحية سنة مؤكدة عن النبي صلى الله عليه وسلم ولكنه لا يحب أن يفعلها ولا ينوى فعلها وأن هناك من المشايخ من أجاز بتركها وأجاب أنه منتمى الى جماعة الإخوان وفي النهاية قال ان شغله يمنعه من اللحية ودعى ان يهدى الله وعندما سألته وما الفرق بين جماعة الإخوان وأهل السنة والجماعه قال أن الاختلاف في الفروع وليس في الاصول وأنا كنت قرءت فتوى للشيخ ابن العثيمين يقول فيها ان اللحية فرض ومن تركها أثم المشكلة لا تمكن في اللحيه وأنما خوفي من طريقه تفكيره وقال لى أنتم يا أهل السنه تاخذون بكلام الشيخ الالبانى فهل أنتى قرءتى كتابه الرد المفحم الذى يقول فيه أن النقاب ليس بفرض فقلت له لا كما قال هناك الكثير من هم ملتحين ولكن لا يطبقون الدين وضرب في هذا الكثير من الامثلة فأحسست في هذه الجلسة أنى متلغبطة فالظاهر منه التزام بطريقه فيها عقلانيه وأنا وما أسمعه عن جماعة الاخوان ان في منهجهم كسور كثيرة وأن مؤسسه هذه الجماعه صوفي شيعى والله أعلى وأعلم المهم قلت في نفسي سأستخير وأستشير وأبحث عن النت لعلى أجد من يفيدنى في جماعة الاخوان لانى لا أعلم عن هذه الحماعه اى شئ سوى السماع دون الدراسه او القراءة من الكتب وأستخرت وطلبت أحد المشايخ فقال لى الافضل أن تتزوجى من من هو على منهج اهل السنه والجماعه واهلى يرون الاخ على خلق بحثت على النت وقرءت الكثير من اقوال العلماء وارتاح قلبي في النهاية الى ان كل من يعمل بالكتاب والسنه فهو متبع للمنهج الصحيح وسأخرج نفسي من دائرة المسميات وأخذت في الدعاء والاستخارة ولكن ما رأيته منه في هذه الفترة القليلة أنه أنسان عادى متربي وليس بملتزم والله أعلى وأعلم مع العلم أنه الى الان لم يتم الاتفاق بشكل رسمى لسفر ابي فهو الى الان لم يري أبي ولكن أبي على علم بالامر .
من يومين تقدم لى شخص أخر من نفس منطقة سكنى هو ملتزم على منهج اهل السنه والجماعه سنه 23 ملتحى ويحافظ على الصلاة في المسجد ويؤم الناس وصاحب مكتبة أسلامية ويحفظ 14 جزء من القرءان ويدرس في معهد العزيز بالله وكنت أسمع عنه أنه على خير شديد وعلى خلق وحياء غير أنى سمعت أن أهله ينتمون الى الصوفيه وأيضا أنا لا اعلم الكثير عن الصوفيه وبالسمع أيضا علم أن هذه الجماعه بها الكسور الكثيرة في منهجها . والأن المشـــــــــــــــــــــــكلة
من أختـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــار
فأنا لست متعلقه بأى منهما غير أن لى أعتراض على الشخص الثانى وهو عمره فالفرق بينى وبينه سنه واحد وهذه يقلقنى لانى أرى والله أعلم أنه كلما كان سن الزوج أكبر كلما كان هذا أفضل من حيث القوامه والعقل وهكذا , وأيضا أهله فهل أرفضه لان أهله من الصوفيه ؟
أما الشخص الاول فاحسبه على خير ولكن يمكن القول بانه شاب عادى يبحث عن من يعينه على طاعة الله. وأري فيه شئ أخر هو أنه متعلق بالدنيا وتشغله أمرها من حيث المسكن والملابس والعربيه فتأخذه المظاهر شوية والله أعلم أن كنت محقه أم لا اللهم أغفر لى فوالله لم أقصد غيبته فلعله عند الله أفضل منى ولكنى أوضح الامر لكى تساعدونى في الاختيار؟؟
أما اهلى فمقياس الامر عندهم بالحالة المادية في المقام الاول ثم الالتزام والدين في المفام الثانى وهم رفضوا الكثير جداااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا ممن تقدمو لى بسبب امور الماديات مع العلم ان كل من تقدم لى من طلبة العلم ونحسبهم جميعا على خير وانا اريد الزواج للعفاف والاستقرار وتكوين بيت مسلم فانا في اشد الحاجه لهذا الامر.
مع العلم ان الاثنين متمسكين بي جدااااااااااا وانا لا اريد ان اجرح احد.
فبماذا تنصحونى وما هو المقياس لكى أختار
أرجو سرعة الرد حتى أحسم هذا الأمر
وجزاكم الله خير وأعانكم على فعل الخير











الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مسلمة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،،،

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك إسلام ويب، فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأل الله - العلي الأعلى - بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يبارك فيك، وأن يثبتك على الحق، وأن يهديك صراطه المستقيم، وأن يجعلك ممن منَّ عليهم باتباع المنهج المستقيم، هدي النبي الكريم محمد عليه الصلاة والسلام، وأن يجنبنا وإياك البدع والضلالات والشقاق والخلاف، وأن يمنَّ عليك بزوج صالح طيب مبارك يكون على عقيدة صحيحة يعينك على طاعة الله، ويأخذ بيدك إلى رضوان الله والجنة، وتُرزقين منه بذرية صالحة يكون معتقدها معتقد أهل السنة والجماعة، ويكونون من الدعاة إليه على بصيرة، إنه جواد كريم.

وبخصوص ما ورد برسالتك فإنه مما لا شك فيه أن الدعوة إلى الله تبارك وتعالى الآن أصبحت ليست كسابق العهد كما كان في عهد النبي عليه الصلاة والسلام، وإنما أخذت وسائل متعددة، وأصبحت هناك طرقا كثيرة للدعوة إلى الله جل وعلا، وأصبحت هناك مناهج تسمى بمناهج أهل السنة والجماعة، لأن هناك فرق وهناك جماعات، فالفرقة هي التي تختلف مع أهل السنة والجماعة في أصل من الأصول، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: (افترقت اليهود على إحدى وسبعين شعبة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين شعبة، وستفترق أمتي على ثلاثٍ وسبعين شعبة، كلها في النار إلا واحدة. قيل: من هي يا رسول الله؟ قال: هي من كانت على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي).

هذه الفرقة أو جماعة أهل السنة والجماعة أيضًا حدث فيها نوع من التنوع فأصبح هناك من يحمل منهج فقط ويرفع شعار أهل السنة والجماعة، وهناك جماعات أخرى أخذت لها مسميات مشتقة من جماعة أهل السنة والجماعة، وكذلك جماعة الإخوان المسلمين، وأيضًا جماعة التبليغ، هذه جماعات دعوية، يعني أنها فقط في طريقة الدعوة وإلا فالأصل فيها واحد، ولذلك لا يوجد هناك اختلاف كبير حقيقة ما بين جماعة الإخوان وأهل السنة والجماعة، إلا في التطبيقات أو في الفروع كما قال الأخ الفاضل، ولكن طريقة التربية عند أهل السنة والجماعة أو عند من يحملون هذا اللواء ويرفعون هذا الشعار تختلف عن طريقة التربية لدى مدرسة الإخوان، ومن هنا ينشأ الخلاف الموجود بين العلماء من هذا الباب ومن هذا المنطلق.

كل هذه الجماعات التي ذكرت هي أساسًا منبثقة من أهل السنة والجماعة، لأن الخلاف بينها كما ذكرت خلاف الفروع في آلية التطبيق، في تقديم بعض الأمور على بعضها الآخر.

بعض الجماعات قد تهتم ببعض المسائل مثلاً جماعة الإخوان تهتم مثلاً بالجانب التنظيمي وتهتم بالجانب السياسي، ولذلك يكون مسألة اللحية ومسألة الثوب وغير ذلك ليس من أولوياتها، وإن كانت لا تُنكرها.

أما مثلاً جماعة أهل السنة والجماعة تهتم بهذه المظاهر العامة للإسلام، وترى أنها شعار من شعار الإسلام والمحافظة على صلاة الجماعة وضرورة الاحتكام في كل أمر إلى سنة النبي عليه الصلاة والسلام كالطريقة التي تربيت أنت عليها، ومما لا شك فيه أن الأخت لو تزوجت بأخ يحمل نفس فكرتها ويؤمن بما تؤمن به فسيكون التفاهم بينهما سهلاً وميسورًا، أما لو أنها تزوجت أو اقترنت بأخ يختلف منهجه عن منهجها التي تربت عليه سيكون هناك خلاف في أمور كثيرة؛ لأن هناك بعض الأولويات كما ذكرت أنت أن الأخ الفاضل الذي ينتمي إلى جماعة الإخوان عنده تطلعات للدنيا وعنده حرص على الدنيا والتفكير فيها بطريقة طبعًا كأنه رجل من عوام الناس، ولكن كما ذكرت رجل مؤدب مربى تربية صحيحة، ولكن ليس ملتزمًا الالتزام الذي تريدينه.

ومن هنا أقول من الأفضل لك أن تبحثي عن أخ يحمل نفس منهجك في الحياة، فيكون يقرأ نفس الكتب التي تقرئينها ويؤمن بنفس الأفكار التي تؤمنين بها، وما دام هناك وحدة في المنهج ووحدة في الأفكار والمشاعر فسيكون التفاهم في بقية الأمور ممكنة، فلا ترتبطي إلا بمن كان على نفس منهجك حتى تستريحي وحتى تستطيعي أن تتحركي بحرية في داخل أفكارك ومشاعرك وكذلك أيضًا في أولوياتك، لأن الأخ ستكون أولوياته هي نفس أولوياتك، ونظرتك هي نفس نظرته، حتى وإن حدث هناك خلاف يكون خلافًا بسيطًا.

أما خلاف المنهج حقيقة ما بين جماعة الإخوان وجماعة مثلاً السلفيين، فعلاً يؤدي أحيانًا إلى نوع من الشقاق، حيث إن هناك فوارق في التطبيق قد تكون أحيانًا ليس من السهل السيطرة عليها أو التغلب عليها، ولذلك هذا الأخ الذي تقدم لك صاحب المكتبة قد يكون أقرب لك من الأخ الثاني، لأنه يحمل نفس الأفكار ويعيش بنفس النمط الذي تودين أنت العيش عليه، وهو رجل يقدم ما تقدمينه أنت، إلى غير ذلك، ولكن لا يلزم أن يكون هو بعينه، فقد يكون هو نعم ملتزم بنفس منهج السلفيين أو أهل السنة والجماعة ولكنه ليس هو الشخص المناسب، فقد يكون مناسبًا لغيرك وليس مناسبًا لك، خاصة وأنك الآن طالبة في الدراسات العليا ويرجى لك أن تكوني في يوم من الأيام علمًا من أعلام الدعوة مثلاً في الجامعة، حيث إنه من الممكن أن تكوني أستاذة في الجامعة تخدمين الإسلام بهذا المنهج، وقد يكون هذا الأخ ليس هو المناسب لك، لأنك تعلمين أن الصحابة لم يكن كل صحابي يناسب كل صحابية، وهذا الكلام حدث من النبي - عليه الصلاة والسلام – جاءته امرأة تسأله في بعض الذين تقدموا إليها وكان منهم معاوية رضي الله عنهم ومنهم فلان وفلان، فالنبي - عليه الصلاة والسلام – اختار لها واحدا غير هؤلاء وقال: (هذا أنسب بالنسبة لك).

ليس هذا معنى ترشيحي للأخ هذا صاحب المكتبة، ولا تزكية له بعينه، وإنما أقول: أي شخص يحمل المنهج الذي أنت عليه ويؤمن بنفس أفكارك وعنده القدرة على توفير الحياة الكريمة بالنسبة لك، لأن النبي عليه الصلاة والسلام عندما قال: (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه) فهذا هو المطلوب، ولكن أيضًا بجوار الدين والخلق الكفاءة العلمية، وهناك الكفاءة الاجتماعية، وهناك الكفاءة المادية أيضًا (من استطاع منكم الباءة فليتزوج)، والباءة هي القدرة على الإنفاق والقدرة أيضًا على إعطاء المرأة حقها الشرعي.

فابحثي عن شخص يكون فيه ما تريدين وما تطمحين إليه من حيث المستوى العلمي الثقافي، المستوى الاجتماعي، كذلك أيضًا من حيث المستوى المادي بأن يكون لديه مثلاً شيء ثابت بفضل الله تعالى أو شيء مثلاً شبه مضمون يدر عليه دخلاً منتظمًا، حتى تعيشين معه حياة كريمة وتتمكنين من أن تؤدي رسالتك في خدمة المنهج الذي تؤمنين به.

إذا كان الأخ صاحب المكتبة عنده القدرة على ذلك فقطعًا سيكون بالنسبة لك أيسر، على اعتبار أنه جاهز وأن نفس المنهج واحد، وأنه لديه القدرة على أن يأخذ بيدك إن شاء الله إلى الخير، وأن تعيشي معه حياة مستقرة بإذن الله.

إذا لم يكن هو كذلك فما دام يتقدم إليك عدد كبير فاحرصي ألا تتنازلي عن مبدأك؛ لأن هذا سيريحك جدًّا خاصة وأنك قد قرأت وانتميت انتماء عميقا لهذا المنهج، أما إذا كنت تحبين الإسلام بصفة عامة وليس لديك انتماء لجهة معينة ففي هذه الحالة أي واحد سيكون مناسبًا لك،لأنك من الممكن أن تكوني مثلاً إخوان ومن الممكن أن تكوني من التبليغ ومن الممكن أن تكوني من السلفيين، بما أنك ليس لديك انتماء واضح.

أما وأن لديك انتماء محددا وأنت تعتزين بهذا الانتماء وتقرئين الكتب التي تعضد هذا وتحبينه، فلا تقبلي إلا شخص على شاكلتك، لأن هذا سيوفر لك فرصة ومساحة كبيرة من التفاهم والحوار المشترك والهم الواحد والألم الواحد والأمل الواحد، وهذه مما لا شك فيه بإذن الله من أعظم عوامل الأسرة في أداء رسالتها.

أسأل الله تعالى أن يشرح صدرك للذي هو خير، وأنت عليك بالاستخارة في كل أمر من الأمور، كما علمك الحبيب عليه الصلاة والسلام وتوجهي إلى الله بالدعاء أن يمنَّ الله عليك بالزوج الصالح المناسب، وأكثري من الصلاة على النبي محمد عليه الصلاة والسلام بنية أن ييسر الله لك ذلك، لأن الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام من أعظم عوامل التغيير وقضاء الحوائج كما ورد في كلام أهل العلم.

وبالله التوفيق.