Navigation
هل أستمر مع خطيبي الذي يتهاون في الصلاة؟
-
تحت قسم : الاستشارات » مشاكل الشبابID #D50295699
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ امل حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،
فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك إسلام ويب، فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأل الله العلي الأعلى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يبارك فيك، وأن يثبتك على الحق، وأن يزيدك التزامًا وصلاحًا واستقامة وقُربًا منه سبحانه، كما نسأله جل وعلا أن يمنَّ عليك بزوج صالح يكون عونًا لك على طاعته ورضاه.
وبخصوص ما ورد برسالتك، فإن ترك الصلاة أو التقطيع فيها أمر لا يُبشر بخير، فكما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (إن أهم أموركم عندي الصلاة، فمن ضيعها فهو لما سواها أضيع)، خاصة وأن الصلاة هي أعظم حق لله تبارك وتعالى على العباد، ولقد ورد أنه قال: (لاحظ في الإسلام لمن ترك الصلاة)، وقد قال الله تعالى: {فويل للمصلين} يصلون ولهم عذاب أليم، من هم؟ {الذين هم عن صلاتهم ساهون} ساهون عنها بتأخيرها وبتضييعها، وقال تعالى أيضًا: {فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيًّا} والنبي صلى الله عليه وسلم كما لا يخفى عليك أخبرنا بقوله: (بين الرجل والفكر ترك الصلاة، فمن تركها فقد كفر)، إلى غير ذلك من الأحاديث الخطيرة التي ينبغي أن توضع في الاعتبار وأن تكون محل اهتمام.
كذلك شُرب المخدرات كالحشيش هذا أيضًا من أعظم الآفات والآثام، لأن الحشيش من المخدرات المدمرة، وقد جاء النبي صلى الله عليه وسلم ليحل لنا الطيبات ويحرم علينا الخبائث، وهذه من الخبائث بلا شك، التي تصيب الإنسان بأمراض كثيرة كالسرطان وغيره، وكما أنه أيضًا يستنزف الأموال، إذ أن الإنسان عندما يُبتلى بُشرب هذه المخدرات فإنه قد يبيع عرضه حتى يحصل على هذه المادة المخدرة التي تعرف عليها، خاصة إذا صار مدمنًا والعياذ بالله.
لذلك أتمنى أن تكون لك وقفة، وألا تتقدمي خطوة إلى الأمام إلا بعد تحسن حال هذا الأخ، وأن تشترطي على هذا الأخ، وأن تشترطي عليه أنه لن يتم البناء (الزواج) إلا إذا أكرمه الله بالتوبة من هذين الذنبين، بالمحافظة على الصلاة في أوقاتها، فلابد أن يكون كذلك، وأن يشهد له الناس بذلك، وأن تتابعيه في المسجد بأن يحافظ على الصلاة مع المسلمين في جماعة، وليس حتى مجرد محافظة على الصلاة.
والأمر الثاني تركه هذه المخدرات بالكلية ويتوب إلى الله منها، ولا تدخلي عليه إلا إذا تاب من هذين المعصيتين، لأن ترك الصلاة خطأ في حق الله تعالى وشُرب المخدرات تدمير لنفسه وتدمير للأسرة، فكلا المعصيتين على قدر عظيم جدًّا من الخطورة، ولذلك لا تسمحي بأن يتم العرس إلا إذا تم الانتهاء من هاتين المعصيتين: المعصية الأولى التقطيع في الصلاة، ولذلك لا بد أن تحثيه وأن تشترطي عليه أن يحافظ على الصلاة في أوقاتها، وأن تكون هذه الصلاة في المساجد مع جماعة المسلمين، ثم كذلك المخدرات لا بد من تركها كلها حتى وإن كان تدخينًا، لأنه ليس هو الزوج المعين على طاعة الله تعالى.
أنت كنت تسألين الله تبارك وتعالى دائمًا زوجًا صالحًا، وأنت فتاة ملتزمة وتسعين للالتزام أكثر وأكثر، ولكن هذا لن يعينك على ذلك، لأن من الصاحب ساحب، الطبع يغلب التطبع، لأن الزوج التارك للصلاة لن يعين امرأته على الصلاة، ومدمن المخدرات قد يبيع عرضه وقد يبيع بيته وقد يبيع أهله من أجل الحصول على قطعة من المخدر عندما يُصاب بنوع من الهوس نتيجة عدم تعاطيه المخدر في الأوقات التي تعود عليها.
لذا لا بد من وقفة حازمة جازمة، وأن لا تتقدمي خطوة إلى الأمام إلا بعد ترك هاتين المعصيتين، اشترطي عليه ذلك، قولي له (لقد قبلتك لما فيك من أخلاق عالية ورجولة واحترام، وأنا حقيقة أحبك من أعماق قلبي، باعتبار أن فيك صفات رائعة، ولكني أيضًا أحب الحق أكثر منك، وأنا أحب أن تكمل هذه الأخلاق العالية التي فيك بأن تواظب على الصلاة وتحافظ عليها في أوقاتها وتترك هذه المخدرات، وأنا حقيقة لن اسمح لك بأن تكون زوجًا لي ولا أبًا لأولادي إلا إذا كنت عبدًا صالحًا، ومن علامات الصلاح المحافظة على الصلاة وترك هذه الأشياء المحرمة، وأنت الآن متقطع عن الصلاة، فأرجو منك أن تحافظ على الصلاة في أوقاتها، وتحافظ عليها مع المسلمين في جماعة، ثم تترك هذه المخدرات نهائيًا)ومن ثم تتابعيه عن طريق بعض إخوانك أو أقاربك، حتى تتأكدي من أنه فعلاً قد تاب إلى الله من هذه المعاصي وأناب إليه جل جلاله، فإن فعل ذلك فعلى بركة الله، وتكون توبته في ميزان حسناتك لأنه لأن يهدي الله بك رجلاً واحدًا خيرٌ لك من خير لك من حُمْر النعم، وهذا أجر عظيم وأجر كبير - بإذن الله تعالى - .
وإن أصر على ما هو عليه، أو رفض الكلام، فقولي (معذرة سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين)، واعلمي أن من ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه، وقولي (اللهم أؤجرني في مصيبتي واخلف لي خيرًا منها)، واعلمي أن الله لا يضيع أهله، فما دمت حريصة على طاعة الله فسيمنّ الله عليك بإذن الله بمن هو أفضل منه إذا تخلى عنك، لأن الله أخبرنا بقوله: {إن اللهَ مع الذين اتقوا والذين هم محسنون}، ولأنه قال: {والله معكم ولن يتركم أعمالكم}، نسأل الله أن يثبتك على الحق، وأن يهديك صراطه المستقيم، وأن يهدي هذا الشاب، وأن يجعلك سببًا في هدايته، أو أن يمنَّ عليك بأفضل منه وأن يعوضك خيرًا، إنه جواد الكريم.
وبالله التوفيق.
