التعامل مع الآخرين


السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في البداية أشكركم على ما تقدمونه لنا وخاصة نحن الذين نواجه صعوبات حقيقيه في الحياة.
أما بعد:
تقصدت أن أبعث هذه الإستشارة منفرده وبعيده عن ما أعانيه من أفكار تقلقني وتعكر صفو حياتي الدينيه والإجتماعيه والعلميه,فإنني بعثت لكم الكثير من الإستشارات أستشرتكم بها عن حالتي النفسيه وتفضلتم بالرد علي,وفي آخر استشارة بعثتها لكم عن آخر أحوالي النفسيه تقصدت أن أيعث هذه الإستشارة على حده لأكون أكثر واقعيه وموضوعيه مع نفسي.
ستحتوي هذه الغستشارة على جانبين اهما 1)التعامل مع الأهل في ظل الإلتزام الإبن المفاجيء للعائله ولكن ليس مفاجئا لي2)ضعف شخصيتي في جوانب عده.
فإن حالتي النفسيه التي اعتنيت بها وأهمتني في إرسال الإستشارات لكم جعلتني أن أنس الإعتناء بالجانب الديني وطلب الحل لتراجعه.

يا فضيلة المستشار الذي يهمني أمي الحبيبه وإخواني الأعزاء أنا لا أستطيع أن أتعامل معهم كما يريدون ولا أستطيع أن أرضيهم وخاصة أمي الحبيبه.إلتزامي جعل بيني وبينهم نوعا من الإختلاف الذي جعلهم ينظرون لي بأني فرطت في الكثير من الجوانب في الحياة,وينظرون بأن الإلتزام ليس كما أنا أفهمه,فهم ينصحونني دائما بحلق اللحيه وأن أنخرط في المجتمع وأن وان.وأنا مرات أنزل تحت رغبتهم بمسألة اللحيه,واخففها وأنا لا أقصر بمسألة الإنخراط بالمجتمع فأنا أدرس في الجامعه ولدي الكثير من الأصدقاء ونذهب وندخل لكنهم لا يرون ذلك مجديا فهم مقتنعين بأنه يجب علي تغيير الكثير من الأمور والأفكار في التزامي لكي أكون أكثر إيجابيه(ملحوظه:أهلي لا يريدونني أن أتخلى عن إلتزامي فهم يحثونني على الصيام والصلاة,لكنهم يرون في إلتزامي ضعفا وغير ذلك من الأمور فهم يريدونني أن أتغاض عن الكثير من الأمور التي فيها تجاوزات وعند مفاتحتهم ونصحهم لا يستقبلون فهذا يزيد الطين بلة).
أنا يا فضيلتك غير متشدد في الدين وعندما التزمت التزمت بتدرج والتزمت عن علم وبصيره,ومع ذلك لا أنفي أن علي واجب فرطت فيه فحالتي النفسيه في السنوات التي عقبت التزامي تأثرت ولكنها لم تتأثر بسبب الدين بل تأثرت بنفسها وليس للدين دخل فأصبحت حياتي فيه نوع من الإهتمام بنفسي مع الإختلاف الحاصل من إلتزامي مع أهلي(زاد الطينة بله كما يقال)

أنا علي بعض الأخطاء(وما أبرئ نفسي) فأنا مرات أعاند إخواني عندما يغضبونني بكلامهم ومرات وللأسف والله إني أبكي على نفسي مما سأقوله الآن عندما أهلي يزعجونني بكلامهم ومرات يكون مع أهلي الحق يرتفع صوتي على امي وإخواني.

أصبح الإلتزام نوع من الخلاف وليس سكينة وطمأنينه,هم ينظرون للإلتزام بنظرة مختلفه عن ما أنظر له أنا,فأنا أريد أن أقيم حياتي على الإلتزام وهم...

أنا فضيلتكم لا أنكر أن على واجبات وقمت بتقصيرها لكن اهلي لم يستوعبوني كما يرام,أريد من فضيلتكم أن ترشدوني كيف أرضي امي وإخواني وكيف أجعلهم يقبلونني وكيف أجعل نفسي مقبولا لديهم وكيف أصل إلى بر الوالدين كما أمرني ربي والكثير من الاسئله التي تدور في ذهني وخاطري بخصوص المعامله التي يجب أن أتعامل مع أهلي بها فأكسب ودهم ورضاهم واكسب بنفس الوقت إلتزامي وديني.؟؟؟
ولولا أني لا أريد الإطالة عليكم بهذه الموضوع لسردت لكم الكثير من المواقف التي تغضب أهلي مني ومن ذلك نصحهم بعدم متابعة باب الحار مثلا في رمضان وحضوري الكثير من دروس العلم الشيقة على القنوات الإسلاميه يجعلونهم يغضبون مني.

بقي أمر آخر يا سيدي وهو:
ألمس من شخصيتي ضعفا في جوانب عديده ومن هذه الجوانب:
1)عندما أتعامل مع شاب سيء الخلق أجد من نفسي ضعفا وكأني غير قادر على التكيف معه وحتى دفع شره وإن دفعت شره ينكشف بأن في شخصيتي ضعفا من هذا الجانب.
2)عندما أتعامل مع من يصغرني سنا وإذا جهل علي لا أستطيع أن أرد جهله وقد يكون رجل عادي لا يملك المعرفة والثقافة التي أملكها يتعامل معه ويهيب على نفسه,وهذا الأمر يقلقني فأنا سأصبح مدرسا فأريد أن أقوي شخصيتي في هذا الجانب.
3)التحدث أمام الآخرين فعندما أتحدث أمام الآخرين وليكن هذا أما جمع من الناس أشعر من نفسي ضيقا خفيفا وصوتي يبدأ بالإرتباك وعدم تذكري ما أقوله.ومن هذه المواقف كنت مرة في سوق فأذن المغرب فذهبت للصلاة وكان عدد المصلين 4فقدموني للإمامه وكنت طبيعيا جدا,لكن عندما شرعت بقراءة الفاتحه ارتبك صوتي وشعرت بنفسي ضاق وأصبح الكلام يخرج بصعوبه,فتمنيت أن تبلعني الأرض ولا اكن في هذا الموقف.
4)الكثير من الجوانب.
الذي أريده:
1)كيف أتخلص من ارتباك الصوت وضعفه عند الحديث؟
2)كيف أبني شخصية إسلامية يحبها الله ورسوله؟
3)كيف أفرض شخصيتي على الآخرين وأكون رجلا يمسك زمام الأمور مع الصغير والكبير؟
4)ماهي الوسيلة لكي أكون قوي الشخصية امام السيء الخلق؟
وأخيرا ادعو لي ببطان الغيب أن ييسر لي ما أريده وان يجعلني مؤمنا صادقا في القول والعمل.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
































الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ الفارس حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،،،

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك إسلام ويب، فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأل الله جل جلاله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يفرج كربتك، وأن يقضي حاجتك، وأن يجعل لك من لدنه وليًّا ونصيرًا، وأن يصرف عنك كل سوء، وأن يعافيك من كل بلاء، وأن يضع لك القبول في الأرض، وأن يوفقك لمعاملة أهلك معاملة ترضيه جل جلاله سبحانه.

وبخصوص ما ورد برسالتك، فإن الالتزام الحقيقي لا يُزعج أحد أبدًا، وهذا أمر معروف، لأن الشخص الملتزم هو أكثر الناس قدرة على التأقلم مع الآخرين، وعلى تفاهم الآخرين وعلى مراعاة ظروفهم، حيث إنه يعلم أن الأخلاق تحتل جزءًا كبيرًا من هذا الشرع الحنيف المبارك، بل إنه صحّ عن بعض المستشرقين أنه قال: (إن القرآن الكريم يصلح أن يُسمى بدستور الأخلاق) فنحن عندما يمن الله عز وجل علينا بالالتزام الصحيح فإننا نكون بذلك أقدر الناس على الرحمة بالناس وإحسان الظن بالناس وحسن التعامل مع الناس والصبر على أذاهم.

إلا أن بعض العوام أحيانًا نتيجة تحكيمه إلى الأعراف والعادات والتقاليد قد لا يعجبه الالتزام الصادق، وهذا الكلام ليس بجديد، بل إنها معركة بدأت منذ الأزل، وأقرب مثالٍ على ذلك نبيك المصطفى صلى الله عليه وسلم عندما جاء الناس يدعوهم إلى عبادة الله وحده كانوا في غاية الغرابة وفي غاية الإنكار، حيث إنهم قالوا: {أجعل الآلهة إلهًا واحدًا إنَّ هذا لشيء عُجاب}، فتعجبوا جدًّا من الدعوة إلى التوحيد رغم أن التوحيد هو الأصل الذي خلق الله العباد من أجله، فهناك بعض مظاهر الالتزام كما ذكرتُ قد تؤدي إلى نوع من القلق من الطرف الآخر؛ لأنك تضع ضوابط لا يعرفونها ولا يألفونها، فعلى سبيل المثال مثلاً: الاختلاط، فالأخ الملتزم يرى أن الاختلاط غير المنضبط ليس بشرعي، وأن الخلوة بالأجنبيات حرام شرعًا، وأن مصافحة المسلم للمرأة الأجنبية عنه لا يجوز.

هذه المسائل قد لا تروق لكثير من العوام؛ لأنهم تعودوا على هذه الأمور ولا يرون فيها إنكارًا، ويقولون: ما دام الإنسان قلبه أبيض أو نظيف فهذه الأمور كلها لا تضره.

كذلك المحافظة على صلاة الجماعة، فكثير من المسلمين يرى أن هذا أمرًا عاديًا وأنه يكفيه أن يصلي في بيته أو في مكان عمله أو غير ذلك، ولا يرى لزوم أو أهمية للصلاة الجماعة مع المسلمين والخروج خمس مرات في اليوم والليلة خاصة صلاة الفجر.

كذلك أيضًا في يتعلق بمسائل المادية والمالية أو الكذب، فإن بعضهم قد يكذب فيرى أن هذا أمرًا عاديًا ما دام لم يضر أحد، عندما يتعاملون مع إنسان يزن كلامه بكل دقة فإنهم ينزعجون من هذا الأمر.

وأتمنى أن تعيد قراءة الاستشارة السابقة التي أشار فيها الدكتور محمد عبد العليم بتعاطي الدواء بصفة منتظمة، وكذلك أيضًا فيما يتعلق بالعلاج السلوكي، لأنك فعلاً تعاني من بعض مظاهر الوسواس القهري كما أشار إليه الدكتور حفظه الله، ولعلك تلتزم بما أشار به عليك سوف تتحسن حالتك تحسنًا كبيرًا، وأنا سأضيف إليك بعض المراجع التي سوف تعينك أيضًا على مزيد من التأقلم خاصة وأنك ستصبح مدرسًا.

هناك كتاب أتمنى أن تقرأه بعنوان (كيف تكون مبدعًا) للدكتور (إبراهيم محمد المغازي)، هذا الكلام يتكلم عن الإبداع وعن فن التعامل مع الناس، وهناك كتاب أيضًا من سلسلة (النفس المطمئنة) بعنوان (إدارة تغيير الذات)، هذا كتاب للدكتورة هالة أو هيا السبيعي، وهي أستاذة في جامعة قطر، إن وجدته عندك في بعض المكتبات فإنه سيضع لك مهارات تفيدك بإذن الله على طريق التميز وعلى طريق حسن التعامل مع الآخرين وحسن الإقناع، وذهاب الرهبة من التكلم مع الناس.

هناك كتاب أيضًا بعنوان (عشرون خطوة للنجاح.. معايير تقييم الأداء المميز)، وهو كتاب حقيقة مترجم إلى العربية، وهو من إصدارات مكتبة جرير. هناك كتاب أيضًا بعنوان (كيف تواجه تصرفاتك السلبية) وهو إصدار الدار الذهبية، تأليف الدكتور (عمرو حسن بدران).. هذه كتب رائعة تفيدك بإذن الله تعالى.

هناك كتاب أيضًا بعنوان (كيف تبني جسورًا مع الآخرين) وهو من سلسلة النفس المطمئنة للدكتورة (هيا السبيعي). هناك كذلك كتاب (كيف تكون محدثًا لبقًا وتؤثر في الناس.. عشر خطوات تكسب بها الأصدقاء) هذا كتاب أيضًا من مكتبة ابن سينا، وهو من تأليف الدكتور (أيمن أبي الروس) وهو كتيب صغير جدًّا يستطيع الإنسان من خلاله أن يؤثر في من يتعامل معه. وهناك كتاب كذلك بعنوان (كيف تتخلص من الخوف) للدكتور (عمرو حسن بدران) سلسلة الدار الذهبية، وله كذلك كتاب بعنوان (الشخصية المؤثرة) مفيد جدًّا في هذا الباب.

كذلك كتاب له أيضًا لنفس المؤلف للدكتور عمرو حسن بدران بعنوان (كيف تبني ثقة بنفسك)، وهذا الكتاب ينفعك الله به، وهناك كتاب أيضًا لمؤلفة (عابدة المؤيد العظم) بعنوان (كيف نتقبل الناس ونتجنب إزاءهم) وهو إصدار مكتبة الأجيال.

هذه كتب أرى أن فيها أفكارًا لو قرأتها واطلعت عليها بإذن الله تعالى سوف تكتسب مهارات فن التعامل مع الآخرين بصورة أفضل، ويتسع صدرك لنقد الآخرين أو لنظراتهم التي قد تكون قاصرة عن فهم ما تريده أنت، ولكن الذي أركز عليه إنما هو ضرورة أن تأخذ بأسباب العلاج التي وصفها لك الدكتور محمد عبد العليم، وأنا واثق أنك بهذه الوسائل سوف تتحسن جدًّا وتُصبح شخصية متميزة بإذن الله تعالى.

وأنصحك بالدعاء لنفسك بصلاح الحال، وأن يصلح الله ما بينك وبين أهلك، وأسأل الله عز وجل أن يوفقك إلى ذلك كله، إنه جواد كريم، ويمكنك الاستفادة من الاستشارات التالية حول كيفية تقوية الشخصية سلوكيا: (225512-239454-249371)، والعلاج السلوكي للرهاب: (259576-261344-263699-264538).

وبالله التوفيق.