مواصفات اختيار الزوج


السؤال
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.

أنا فتاة جامعية أبلغ من العمر 24 سنة وفقني الله ونلت الماجستير بفضل الله.

تعرفت على شاب يكبرني بسنتين متدين ومن أفضل الرجال أخلاقا بشهادة الجميع وهذه الصفات هي التي شدتني إليه فتعلقت به.

تقدم لخطبتي مرتين إلا أن والدي رفض حتى مقابلته بدعوى أنه غير مستقر في عمله ولا يليق بي.

ثم تقدم للمرة الثالثة بعد تدخل الأعمام والخالات إلى خطبة رسمية مع والديه إلا أن والدي رفضه مرة أخرى لسببين:

السبب الأول: عامل في شركة خاصة دخله متواضع (مسؤول تجاري) هنا يرى والدي أن صاحب الشركة إذا تعرض للإفلاس يوما ما فقد يجد نفسه هذا الشاب عاطلا عن العمل!

رغم أنني حاولت إقناعه أن أعمال صاحب الشركة ناجحة بفضل الله وبإمكانه أن يستخبر سمعته في السوق حتى يتأكد بنفسه.
ومع ذلك فإن علاقته بالشاب جيدة لأنه مخلص في عمله ويعمل بضمير و متحمل للمسؤولية.

كذلك حاولت إقناعه بأنني مستعدة لتحمل المسؤولية و للتعاون معه بعد أن أجد عملا.

السبب الثاني: يتمثل في الفارق العلمي بيني وبينه، فأنا متحصلة على شهادة الماجستير وهو حامل لشهادة ثانوية.

شخصيا لا تهمني هذه الفوارق لأننا على قدر من التفاهم و الانسجام في الآراء و الأفكار.

كل هذه المحاولات لم تجد نفعا بل أصر أبي على رفضه تحت تأثير أشخاص من العائلة بحجة أنني استحق شابا أفضل منه ماديا وعلميا.

وإنني لا ينقصني شيء، عندي(الأخلاق والثقافة والجمال) و علي الانتضار حتى يأتي شخص أفضل منه وملائم حسب نظرتهم.

بينت لأهلي قول سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام (إن الأخلاق والدين من أهم صفات الرجل المسلم) فأجابوني أن هذه الصفات لم تعد كافية في عصرنا.

أنا أكاد أجن من إجاباتهم! هل حياتنا أصبحت المال والمظاهر والبروز أمام الناس بابن فلان؟ هل ما يفعله والدي صحيح؟ مع العلم أن والدتي موافقة لهذا الشاب، فهي تساندني معنويا لكنها لا تستطيع التأثير على والدي لشدة طباعه وعصبيته وعدم احترامه لآرائها.

أنا أريد هذا الشاب وهو يريدني بشرع الله، كما أريد طاعة الله و طاعة والدي، فأنا لم أعص له أمرا أبدا، فهذه مبادئي وأخلاقي، فكيف يمكنني إرضاءه لييسر لي الطريق؟
ودمتم في خدمة المجتمع الإسلامي، و جزاكم الله خيرا.































الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سوار حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:

فإن ما حصل من والدك ليس مقبولا شرعاً، ولسنا مكلفين بتوقع الأسوأ لدرجة أننا نقول يمكن للشركة أن تفلس ويصبح الشاب عاطلا! وهل يضمن أحدنا لنفسه الرزق أو الحياة؟!

والأهم من ذلك هو أن شرع الله يجعل أمر الزواج بيد الشاب والفتاة، ولا مكان لتدخل الأولياء إلا إذا كان الشاب ضعيف الدين، ودور الوالد إرشادي توجيهي فقط، ومع ذلك فإننا ندعوكم للسعي في إرضاء الوالد.

وقد أسعدني حرصك على ذلك، وأرجو أن تجدي في الأعمام والعمات والفضلاء والفاضلات من يسعى في إقناعه، وليت كل أب أدرك أن الأوراح جنود مجندة وأن ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف.

ولم يُر للمتحابين مثل النكاح، وقد قيل للنبي صلى الله عليه وسلم عندنا يتيمة خطبها رجلان موسر وفقير ونحن نريد لها الموسر ( الغني) وهي تهوى الفقير، فقال عليه الصلاة والسلام زوجوها بمن تحب فإنه لم ير للمتحابين مثل النكاح، ورغم كلام أهل السنن في الحديث، إلا أن المعاني الواردة فيه صحيحة ومهمة.

ونحن ننصحك بالاقتراب من الوالد وزيادة البر له مع كثرة التوجه إلى من بيده قلب والدك وقلوب الناس، نسأل الله أن يقدر لك الخير حيث كان ثم يرضيك به.

وبالله التوفيق والسداد.