أريده زوجا لي لأخلاقه ودينه، ولكن أهلي يرفضونه بسبب جنسيته


السؤال
عرفت شابا منذ ما يقارب الخمس سنوات من صديقاتي، خلوق إلى أقصى الحدود، بار بوالديه جدا، ملتزم دينيا، غاض لبصره، مقيم للنوافل والسنن، إنسان جامعي ومثقف، متدين، كل من يعرفه يحبه، لأن الله أحبه، هو مسلم عربي من بلد آخر مجاور لبلادنا، لكن المصيبة أنه بلا هوية، أي فلسطيني وثيقة، طلبني ووافقت عليه لأنني أريد زوجا صالحا أمضي معه مشوار عمري، أحببته لأخلاقه ولدينه والله شهيد، لكن أهلي رفضوه وبقوة، لأنه من جنسية أخرى، والأهم أنه وثيقة، وأنا أتفهم وجهة نظرهم لأنهم على يقين بأنني سأعيش حياة معذبة، وسيتعذب أولادي معي بسبب وثيقته، لكنني أريده، أحببته في الله، وأريده زوجا لي، هو الآن يسعى لتقديم هجرة لكندا من أجل الجنسية، وإذا حصل عليها سوف يتحسن وضعه، ولن يكون لأهلي عذر لرفضه حينها، لكن هل من الحكمة انتظاره سنوات إلى حين حصوله على الجنسية؟ هل الله يرضى أن أتخلى عن شاب مؤمن مسلم متدين خلوق لهذا السبب؟ أرجوكم وجهوني، لا أريد أن أخسره، سبحان الله، الكمال له وحده.


الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Grace حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فمن الرائع أنك جعلتِ المعيار الذي تقبلين به الرجل أو تردينه هو الدين، ونسأل الله أن ييسر لك زوجًا تقر به عينك، وقد أحسنت في تفهم رفض أهلك لهذا الرجل، وأن الدافع لهم لذلك هو حرصهم على راحتك في مستقبل حياتك، وأنا أرى أنه ليس من مصلحتك أن تنتظري هذا الرجل حتى تتحسن أوضاعه، فإن المستقبل مجهول، فينبغي أن تأخذي الأمور بحزم، ولذا أنصحك بأمرين:

(1) حاولي قدر استطاعتك صرف النظر عن هذا الرجل وعدم تذكره، وشغل قلبك بما ينفعك في دينك ودنياك، فإن العشق يتمكن في القلوب الفارغة، وتذكر محاسن هذا الرجل مما يزيد قلبك تعلقًا به، فاصرفي نفسك عن هذا، واعلمي أن الطيبين من الرجال كثير.

(2) المبادرة بقبول من يتقدم لك إذا رضيت دينه وخلقه، وإلى أن يحصل هذا أكثري من اللجوء إلى الله تعالى ودعائه بأن يرزقك زوجًا صالحًا وأن يقدر لك الخير.

وأما عن تخليك عن شاب مسلم كما ذكرت فإن هذا ليس ذنبًا ترتكبينه ولا إثم عليك فيه، فالمرأة لها أن تختار من الأزواج من شاءت، كما لها الإعراض عن الزواج كله إذا لم تخف على نفسها الفتنة.

ولا يفوتنا في آخر إشارتنا عليك أن ننبهك إلى أن التعارف بين الشباب والفتيات باب عظيم من أبواب الشر والفساد، فيتعين سده والحذر من الدخول فيه، وإذا قُدر أن شابًا يريد خطبتك فليرشد إلى إتيان البيوت من أبوابها، فيطلبك من أهلك، وكوني على حذر من أي علاقة خارج هذه الحدود.

وفقك الله لكل خير وأقر عينك بزوج صالح، وبالله التوفيق.