Navigation
افيدونى بالله عليكم
-
تحت قسم : الاستشارات » مشاكل الشبابID #D50294656
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ س. حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،
فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك إسلام ويب، فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأل الله العلي الأعلى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يغفر ذنبك، وأن يستر عيبك، وأن يتجاوز عنك، وأن يقبل توبتك، وأن يجنبك الفواحش والفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يجعل هذه المعصية هي آخر المعاصي التي تقعين فيها من هذا الباب أو غيره، كما نسأله تبارك وتعالى أن يعينك على العمل الصالح، وأن يمنَّ عليك بالزوج الصالح الطيب المبارك، وأن يوفقك في دراستك، وأن يجعلك من الصالحات القانتات العفيفات.
وبخصوص ما ورد برسالتك، فقد قال مولانا جل جلاله سبحانه: {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعًا إنه هو الغفور الرحيم}، ويقول جل جلاله أيضًا: {إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم}، ويقول سبحانه بعد ما ذكر عددا من الكبائر: {إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحًا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورًا رحيمًا}، والنبي عليه الصلاة والسلام وردت عنه أحاديث كثيرة متعددة تبيّن لنا ذلك، ومن هذه ما قاله النبي عليه الصلاة والسلام: (إن الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل).
فإذن باب التوبة مفتوح أمام أي مسلم يقع في أي معصية صغيرة كانت أو كبيرة، والله تبارك وتعالى أخبرنا بقوله: {إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين}، إذن القضية في الإنسان نفسه، فما دام الإنسان فعلاً قد أقلع عن الذنب حياءً من الله وندم عليه ندمًا شديدًا وعقد العزم على أن لا يعود إليه مرة أخرى، فإن الله تبارك وتعالى وعد بأن يغفر، ووعد بأن يتوب وأن يعفو، إذا كانت التوبة صادقة فعلاً، فأنت الآن تقولين أنك نادمة أشد الندم على تلك المعصية التي أغضبت الله تبارك وتعالى وهي قطعًا كذلك، وتسألين عن الطريق إلى التوبة النصوح وكيف لك أن تعرفي أن الله قد غفر ذنبك وسامحك؟
أولاً: التوبة النصوح كما ذكرت لك هي فيما قمت أنت به الآن من الندم، حيث إن الندم توبة كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم، ثم التوقف نهائيًا من هذه المعصية أو عن هذه العلاقة، ولقد منَّ الله تبارك وتعالى عليك بذلك؛ حيث إنك قد قطعت علاقتك به نهائيًا، وهذا هو أول ركن من أركان التوبة، وكذلك هو أول شرط لقبول التوبة، ثم بعد ذلك الندم الشديد على هذه المعصية، كلما مرت بخاطرك تتألمين ألمًا شديدًا عليها وكيف أنك تجرأت على حدود الله ووقعت في هذه المعصية، ثم بعد ذلك عقد العزم على ألا تعودي لها أو لغيرها مطلقًا، حتى تكون توبة جامعة، لا تكون توبة من هذا الذنب فقط، وإنما من كل الذنوب والمعاصي حتى يغفر الله لك كل الذنوب التي تعرفينها والتي لا تعرفينها، فهناك الكثير من المعاصي نحن ننساها بطبيعة الحال ولا نتذكرها إلا في أوقات متباعدة، فأنت الآن تتوبين توبة نصوحًا من كل المعاصي التي وقعت فيها سواء كانت صغيرة أو كبيرة، وتعاهدين الله تعالى على أن تكوني فتاة مسلمة صادقة عفيفة فاضلة، لا تقربي المعاصي ما ظهر منها وما بطن، ولا تفكري فيها مجرد التفكير، فإذا علم الله تبارك منك ذلك واستمرت هذه التوبة فترة من الزمن، ومن فضل الله تعالى عافاك الله من التفكير في العودة إليها أو فتح طريق جديد إليها فإن الله تبارك وتعالى يعفو عنك ويقبل توبتك ويتجاوز عن سيئاتك، بل يمنّ الله تبارك وتعالى عليك بأن يبدل سيئاتك حسنات.
هذه قضية لا يمكن لأحد أن يعرفها، فنحن لا نعرف هل هذه التوبة قُبلت أم لا، لكن وعدنا الله تبارك وتعالى أن يقبل توبة التائبين، ولكن أيضًا قد يكون هناك بعض العباد نتيجة الجرأة على الله تعالى وعدم الحياء من الله لا يقبل الله توبته، لأنه قد يتوب عن شيء ويقع في شيء آخر، وقد يكون قد فعل الجرائم بنوع من تعظيم وتقدير الله وعدم الحياء من الله تبارك وتعالى، فقد يكون مع الذنب عامل مصاحب آخر يجعل التوبة غير مقبولة، إلا أننا في العموم من علامات قبول التوبة، ليست المسألة أن يغفر الله ذنبي، وإنما من علامات قبول التوبة أن يكون حالي بعد المعصية أفضل من حالي قبلها، بمعنى أنك إذا كنت غير محجبة مثلاً فتلبسين الحجاب، وإذا كنت أحيانًا تصلين وأحيانًا لا تصلين فتحافظين على الصلوات في أوقاتها بانتظام، وإذا كنت لا تصلين السنن تحاولين أن تصلي السنن مع الفروض، وإذا كنت أحيانًا مثلاً تتبسطين في الكلام مع الشباب تتوقفين نهائيًا عن الكلام مع أي شاب، لا يجوز لك أن تتكلمي معه، إذا كنت هاجرة للقرآن لا تقرئين مثلاً القرآن يوميًا تحاولين أن تقرئي ولو صفحة أو صفحتين أو أكثر يوميًا، وإذا كنت لا تحافظين على أذكار الصباح والمساء فتحاولين أن تحافظي عليها، وإذا كنت مثلاً لا تصلين رحمك تحاولين أن تصلي رحمك، وإذا كنت مثلاً لا تكثرين من الصلاة على النبي - عليه الصلاة والسلام - تحاولين أن تستغلي أوقات الفراغ في الإكثار من الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام، وإذا كان حجابك حجابا غير شرعي تحاولين أن تجعليه حجابًا شرعيًا.
المهم أن حالك يتحسن، يتحسن تحسنا قويا وواضحا، فهذه من علامات التوبة، {إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحًا}، ولذلك يقول العلماء من علامات قبول التوبة أن حال العبد بعد التوبة يكون حاله أفضل بكثير من قبل التوبة، وهذه العلامة الوحيدة، فأنت الآن الحمد لله من فضل الله تعالى قد ندمت ندمًا شديدًا على هذه المعصية وعقدت العزم ألا تعودي إليها وقطعت العلاقة مع هذا الرجل نهائيًا، إذن هذه علامات من علامات التوبة الصادقة، ولكن القبول متوقف على سلوكك بعد هذه التوبة، أن تكوني باستمرار في تحسن ويكون إيمانك في زيادة، وتحاولين أن تبحثي عن بعض صور العبادة كالصيام مثلاً صيام النوافل، ومثلاً شيء من قيام الليل ، وتواصلين هذا، يعني ليست مسألة يوم أو يومين، ولكن دائمًا أبدًا تجتهدين في هذا، حتى يزيد معدل الحسنات عندك فيقبل الله تبارك وتعالى منك ويغفر الله عز وجل لك، لأنه كما ذكرت لك أن الله قال في سورة الفرقان: {إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحًا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات}، فإذا منَّ الله عليك بالأعمال الصالحة بعد التوبة فإن الله قادر أن يغفر لك وأن يستر عليك في الدنيا والآخرة، بل يتجاوز عن سيئاتك، بل قد تكون التوبة سببًا في أن يحبك الله تبارك وتعالى، وإذا أحبك الله تعالى وضع لك القبول في الأرض، وإذا أحبك الله تعالى ما عذبك، لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (والله لا يلقي الله حبيبه في النار).
فاجتهدي وأرِ الله من نفسك خيرًا، وأكثري من الطاعات التي ذكرت بعضها، واجتهدي في أي باب من أبواب الخير، وحافظي واجتهدي في طلب العلم الشرعي، واحرصي على حضور المحاضرات والندوات الشرعية والمحاضرات العلمية التي تقام في الحي الذي تقيمين به، إذا كانت قريبة منك، احرصي على الصلاة، على التعرف على الأخوات الصالحات الفاضلات ممن هن في أمثالك من الذين لديهم إيمان عالي ولديهم قدرة على زيادة الإيمان عندك، ويتعاونون معك على الصلاح والتقى، ثم بعد ذلك أيضًا حاولي أن تضعي لك خطة لحفظ القرآن الكريم، وأن تجتهدي في دراستك، لعل الله تبارك وتعالى أن ينفع بك الإسلام والمسلمين، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف).
سوف تشعرين بأن إيمانك قد زاد فعلاً، وإذا زاد إيمانك لا يمكن إن شاء الله تعالى أن تفكري في هذه المعاصي بعد ذلك، وبذلك ستكونين في حال أحسن، وتتوجهين إلى الله بالدعاء أن يمنَّ الله عليك بالزوج الصالح الذي يعينك على طاعة الله، ويعينك على غض بصرك وتحصين فرجك، نسأل الله لك التوفيق والسداد، وأسأله كما سترك في هذه المعصية أن يستر عليك في الدنيا والآخرة، إنه جواد كريم.
وبالله التوفيق.
