ثقة الصديق


السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نشكر لكم تعاونكم وتواصلكم ونسأل الله تعالى ان يجعل ذلك في موازين حسناتكم
مشكلتي تكمن في أنه كان لدي صديقة بل أخت بل أقرب من ذلك , احببتها بصدق وهي كذلك , تشاركنا احزاننا وافراحنا معا , التقينا على الخير , وتواصينا على الصلاة والقران والصيام وتواصينا بالصبر
صديقة ما عهدت مثلها في حياتي ,, خطبتني صديقتي هذه لأحد اخوانها ففرحت جدا لكن بعض الامور من جهتهم حالت دون اتمام الامر ,, تضايقت لكن أيقنت ان في الامر خيرة لي طالما انني استخرت الله عزوجل
في يوم من الايام وفي وقت ضيقي زل لساني واخبرت إحدى المقربات بالامر ((اكبر مني بــ 25 سنه)) كانت ثقة بالنسبة لي ,, وقفت بجانبي وشدت على يدي وقالت : في الامر خيرة لا نعلمها ولا يعلمها الا الله عزوجل
بحمد الله تجاوزت الصدمة وكلي ثقة بالله عزوجل ,, لكن هذه المقربة اخبرت صديقتي وكأنها تتأكد من صحة الامر واضافت : فلانه قالت انكم اردتموها لأخيك وهي التي رفضت !!!
جن جنون صديقتي وقد مضى على هذا الموضوع أكثر من 8 اشهر , كلما حاولت ان افهم صديقتي الامر ترفض النقاش بزعمها ان الموضوع قد انتهى !!
هي الان لا تثق بي ابداااااا ,, ولا تصدقني ابدااااااااا ,, وفي كل مرة انا الكاذبة وغيري هو الصادق ,, قبل ايام حصل موقف بيني وبينها وصديقة ثالثة لكنها تصدق الصديقة الاخرى ولا تصدقني رغم اني صادقة , وقلت لها يعلم الله بأني صادقة لكن كان ردها : يعني فلانة كذابه ؟؟ وليش تكذب ؟؟ قلت لها ربما حصل سوء فهم , لكن تقول : وهل ذلك في كل مرة !!
لا ادري كيف استعيد ثقتها بي ,, ودائما ما تقول لي : الكلام الذي اقوله لك اسمعه من طرف اخر !! مع ان الكلام يكون لا يستلزم الكتمان ولا تريدني ان اذكر سيرتها امام احد بحجة انني لست ثقة في نقل شيء عنها
من ذلك : تغيبت هي ذات يوم عن الدوام وارسلت لها رسالة اسأل عنها فردت علي بأنها متعبة ومرهقة وتشعر بصعوبة في التنفس
وعندما سألت الاخوات عنها قلت لهم ذلك واخبرتهم ان سبب تعبها ربما يكون من قلة النوم "فهي غالبا ما تأتي مواصلة طوال الليل ولا تنام سوى ساعتين في النهار" وعندما اتت في اليوم التالي قالت لها احدى الموظفات معنا : قالت فلانه "تقصدني انا " انك تغيبت بسبب انك لم تنامي طوال الليل !!
غضبت صديقتي من ذلك اذ ان عدم النوم ليس عذر لأحد ان يتغيب عن عمله , حاولت ان ابين لها ما قلت وما لم اقل لكنها لا تصدقني !
الموقف الاول هو الذي هدم علاقتنا كليا واصبحت علاقتي بها اقل من علاقة الشخص بشخص عادي جدا ما ترتب عليه انني اصبحت لا شيء بالنسبة لها رغم ما كان بيننا من حب ووئام
اسأل الله ان تعود المياه لمجاريها وان يوفقكم ويكتب اجركم
















الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ mary حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فإن عودة المياه إلى مجاريها والأمور إلى صوابها والثقة إلى مكانها تحتاج لبعض الوقت، وعليك بالصبر وعدم إدخال سيرتها في حديثك مع الأخريات، وقد أحسن من قال: (وما آفة الأخيار إلا رواتها) ومرحباً بك في موقعك، ونسأل الله أن يصلح حالك وأن يلهمك السداد والرشاد.

ونحن ننصحك بالصبر ثم بالحكمة، والحذر عند التعامل مع صديقتك، واحتملي ما يحصل منها، وتذكري أن معظم النساء لا يحفظن الكلام، وأكثرهن لا يحسن نقل الكلام، وقد ثبت لك ذلك، والمؤمنة لا تلدغ من الجحر الواحد مرتين.

ولا شك أن أهم مفاتيح التعامل مع الإنسان هي فهم شخصية الإنسان، ومن الواضح أن صديقتك شديدة الحساسية، فلا تتكلمي في غيابها عنها بشيء، واحرصي على معرفة فضائلها السابقة، وتذكري أنها بلا شك مصدومة أيضا لما حصل، وهذا التوتر ما هو إلا مظهر من مظاهر الضيق، وكل فتاة تتأثر لما يحدث لأختها فكيف إذا كان ما حصل مع صديقة عزيزة، ولكن هذا الأمر بقضاء وقدر، ولن يحدث في كون الله إلا ما أراده الله.

وهذه وصيتي لك بتقوى الله ثم بكثرة اللجوء إليه، ونسأل الله أن يجمع بينك وبين صديقتك على الخير، واعلموا أنه ما حدث خلاف بين صديقين أو زوجين إلا بذنب أحدثه أحدهما، فاحرصوا على التوبة والاستغفار، وتعوذوا بالله من الشيطان.

وبالله التوفيق والسداد.