Navigation
كيف أجد طعم الحياة والشعور بقيمة ما أفعل؟
-
تحت قسم : الاستشارات » مشاكل الشبابID #D50294308
أحيانا أحس أني أملك القدرة على فعل العديد والعديد من الأشياء ولدي طاقة هائلة، ولكن في بعض الأحيان أشعر أن كل هذا بدون جدوى ولا أحس بقيمة ما أفعل، فمثلا أنا أحب التدريس في مجال الحاسب الآلي وأمارس المهنة بحب واقتناع، ولكن أحيانا أسأل: ثم ماذا بعد ذلك؟ وكذلك في دراستي عندما أكون متفائلا أرغب في الاستمرار وتحقيق النجاحات ولكن أشعر في أوقات بأن كل هذا لن يجدي في النهاية، وإن حصلت على الدكتوراه.
المشكلة في تلك اللحظة أن قيمة الشيء تصبح غير موجودة لدي حتى وإن كنت كتبتها وأراها أمامي أو أذكرها لا يجدي، فقيمة الشيء لم تعد موجودة بالنسبة لي، ويتناوب الأمر بين هذا وذاك، وفي بعض الأحيان أتذكر أني في النهاية سأموت فلماذا أفعل كل ذلك؟ فتكفيني وظيفة بسيطة في أي مكان وينتهي الأمر، فأبتعد عن الطموح والرغبة في الاستمرار والتفوق الدائم والنشاط، وأحيانا ينتابني شعور بالتفرغ للعبادة ولكن الله لم يأمر بذلك، ففضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب.
ماذا أفعل لأحل تلك المشكلة؟ وهل تفكيري هذا سليم؟ ولم تضيع قيمة الأشياء حتى وإن كنت كتبت دوافعي لها وأرى أهميتها لي ولغيري؟
جزاكم الله خيرا ووفقكم لكل خير.
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،
فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك إسلام ويب، فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضع، ونسأل الله العلي الأعلى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يشرح صدرك، وأن ييسر أمرك، وأن يقوي عزيمتك، وأن يرفع همتك، وأن يجعلك من ذوي الهمم العالية المتميزة الوقادة الوثابة، وأن يجعلك متميزًا في مجال تخصصك، وأن ينفع بك، وأن يرفع شأنك، وأن يجعلك من الأعلام الكبيرة في خدمة الإسلام والمسلمين.
وبخصوص ما ورد برسالتك، فإن هذا يدل على أن هدفك ليس واضحًا ومحددًا في حياتك، فأنت لم تضع هدفًا محددًا تريد أن تحققه، وإنما أنت تمشي كما يقولون على البركة أو سبهللة أو دون غاية معينة محددة، ولذلك ما إن ترسم لك هدفا متواضعا حتى تقضي وتضيع هذا الهدف أو تتوانى في تحقيقه، وبالتالي تضيع الأهداف تباعًا، وتتسرب الفرص الهائلة من بين يديك، وسوف تمر بك الحياة بطولها وعرضها لتخرج منها وأنت لم تقدم أي بصمة متميزة بين المتميزين، لأنك دائمًا ما أن تبدأ ثم تتوقف، ودائمًا عندك نوع من التردد وعندك نوع من عدم الرغبة في مواصلة الإنجاز.
بلا شك هذه الحالة لها أسبابها ودواعيها، إذ أنك تنظر حولك يمينًا ويسارًا فترى أن الوضع كئيب، وترى أن الناس في حالة من الفوضى ومن عدم تحديد أهداف واضحة في حياتهم، وأن الحياة يستوفيها الخريج المتميز والصعلوك الجاهل وأن ملايين الشباب أصبحوا الآن عاطلين عن العمل وبلا عمل، وأن الناس كثيرًا منهم يقضي أوقات فراغه على المقاهي ولعب الأوراق أو مشاهدة الأفلام والمسلسلات أو الإنترنت أو غير ذلك.
هذه الحالة الموجودة في الواقع تُلقي بظلالها على نفسيتك، ولكن هذه حياة الناس، وأنت قد منَّ الله عز وجل عليك بطاقة هائلة، فأنت لست كغيرك، أنت لست كهؤلاء، لأن هؤلاء قد لا يكون لديهم طاقة بالمرة، لعلهم قد أصيبوا بنوع من الإحباط القاتل الذي جعلهم فقط يجلسون ينتظرون الموت، وبلا شك أن هذه حياة كئيبة حياة محزنة، ولذلك كما قال الشاعر: وإذا كانت النفوس كبارًا *** تعبت في مرادها الأجسام
إذا لم يكن الإنسان صاحب نفس وثابة وصاحب هدف كبير سيظل عالة وسيظل يرضى بالفتات ويرضى بالقليل ويقنع بالدون، ولا له في العير ولا في النفير، ولا يعلم أحد عنه هل هو حي أم ميت، هذه الحياة حياة محزنة مؤلمة حقيقة، ولذلك أنا أتمنى حتى تتخلص من تلك السلبيات التي تعاني منها، أتمنى أن تقرأ كتابا للدكتور محمد إسماعيل المقدم بعنوان (علو الهمة)، فأنت إذا قرأت هذا الكتاب ستعرف حقيقة قيمة تحديد الأهداف الكبيرة، وأنا واثق أن هذا الكتاب سيحدث تغيرًا هائلاً في حياتك، لأن لديك طاقة والله سائلك عنها.
كونك تقول أنك في بعض الأحيان تتذكر أنك في النهاية ستموت، الأنبياء ماتوا والعظماء ماتوا، ولكن هناك فرق بين مَن مات وخلد ذكره في التاريخ ومَن مات ولم يدر أحد متى وُلد ومتى مات، هل تستطيع أن تقارن نفسك مثلاً بعمالقة الحضارات الإنسانية كالأنبياء والمرسلين أو حتى علماء العلوم التجريبية كالذين اخترعوا الكهرباء أو صنعوا الهاتف أو الذين صنعوا الطائرات أو الذين صنعوا الدبابات وغيرها من الصناعات، أهؤلاء لم يموتوا؟ بل ماتوا ولكن ما زالت أسماؤهم لامعة، فأنا أقول (هذه سيارة فورد) مثلاً، هذا الاسم ما زال له بريقه في عالم الحياة، إلى غير ذلك من الإنجازات، وعندما نتكلم عن الكهرباء نذكر أديسون، وعندما نتكلم عن الطاقة نذكر فلان، هؤلاء ما ماتوا في الواقع وإن كانوا تحت التراب أجسادًا، ولكن هم أحياء بإنجازاتهم.
أما الذي يموت هذا دون أن يقدم شيئًا فهو الميت الحقيقي، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: (إذا قامت القيامة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها)، ما زالت الدنيا أو أهل مصر خاصة يدينون لعمرو بن العاص بالإسلام، ألم يمت عمرو بن العاص – رضي الله عنه وأرضاه - ؟! ولكن انظر إلى الخير الذي تركه، مصر بالكامل تأتي في ميزان حسنات عمرو بن العاص، الآن عندك حوالي سبعين مليون مسلم في مصر، كلهم في ميزان حسنات عمرو بن العاص هم وأبناؤهم من يوم أن دخلها إلى يوم القيامة، وكذلك شمال إفريقيا في وسط أفريقيا وجنوب أفريقيا، في هذه البلاد.
إذن هؤلاء العمالقة كانوا مثلك تمامًا، ولكنهم أصحاب أهداف كبيرة، فأتمنى أن تبحث عن كتاب (علو الهمة)، هذا الكتاب لأنه منضبط بضوابط شرعية، وإن شاء الله تعالى أنا واثق أنك إن قرأته سوف تتغير تغيرًا كبيرًا، وأيضًا هناك كتاب بعنوان (أتح لنفسك فرصة)، هذا كتاب لأحد المؤلفين (جوردن ديرون) وهو ترجمة الأستاذ عبد المنعم محمد الزياتي، وهناك كتاب أيضًا بعنوان (كيف تواجه تصرفاتك السلبية) وهو للدكتور عمرو حسن أحمد بدران، إنتاج الدار الذهبية.
أيضا كتاب (مفاتيح العشرة للنجاح) للكاتب والمحاضر الدكتور إبراهيم الفقي، وأيضًا كتاب آخر يسمى (من الممكن أن تكون.. مهارات حياتية للنجاح في الحياة والعمل .. إدارة تغيير الذات) للدكتورة هيا السبيعي، وهذه تباع أيضًا في المكتبات.
هذه الكتب أتمنى أن تقرأها خلال فترة وجيزة، خاصة كتاب (علو الهمة) حتى تزول عنك هذه السلبية وتصبح عملاقًا في عالم العمالقة تحيى كبيرًا وتموت كبيرًا وتلقى الله كبيرًا ما دامت لديك النية لتوفير هذا العلم لخدمة الإسلام، صدقني ستكون يوم القيامة على رؤوس الأشهاد بعد الرسل والأنبياء.
اترك عنك هذا التكاسل وحدد هدفا كبيرا، أن ترفع راية الإسلام في ميدانك؛ لأننا مهزومون حضاريًا وبيننا وبين العالم الآن بونًا هائلاً، وأنت الآن تضيع هذه الفرصة التي من الممكن أن تقدم من خلالها إبداعًا أو إنجازًا أو اختراعًا متميزًا ترفع به راية المسلمين في هذا العصر الذي يعانون فيه من الذل والهوان والضعف والتخلف والفقر والجوع، نسأل الله أن يشرح صدرك للذي هو خير، وأن يأخذ بناصيتك إلى الخير، وأن يُسمعنا عنك خيرًا، إنه جواد كريم.
وبالله التوفيق.
