Navigation
قليلة الدين ولا تجيد العربية ولا أستطيع الزواج لظروف مادية.. فهل أتزوجها
-
تحت قسم : الاستشارات » مشاكل الشبابID #D50294276
جزى الله القائمين على هذا الموقع من كادر وداعمين خير الجزاء لما تقدمونه من مساعدات للسائلين.
سؤالي: أنا شخص عمري 34 سنة، غير متزوج، ومطلق قبل الدخول من ثلاث سنوات، وأعاني من أزمة مالية حادة وأرغب بالزواج.
عرض عليّ أحد الأقارب - ابن عمي - أن أتزوج ابنته التي تحمل الجنسية الأمريكية والمقيمة هناك، وغير المتدينة، والبعيدة عن الدين، والتي لا تجيد العربية، والتي تحمل صفات الشكل الآسيوي لكون والدتها تايوانية، والتي تصغرني بي 12 سنة.
مشكلتي أني أرى الموضوع من الناحية المادية ثم الجنسية، أي رغبتي بالزواج، علما أني لست قادرا على الزواج، ولي رغبه عارمة في النكاح، علما أني لم أقع في الفواحش وغيرها وهذا من فضل ربي، فأرشدوني هل اُقبل على هذا الزواج؟
علما أنه لا فارق بيننا بالتعليم لكن الفارق بمستوى التدين والشكل والمادة.
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محتار حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،
فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك إسلام ويب، فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأل الله - العلي الأعلى - بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يفرج كربتك، وأن يقضي حاجتك، وأن يوسع رزقك، وأن ييسر أمرك، وأن يجعل لك من لدنه وليًّا ونصيرًا، وأن يمنَّ عليك بزوجة صالحة طيبة مباركة تكون عونًا لك على طاعة الله ورضاه.
وبخصوص ما ورد برسالتك، فإن هذا العرض في الواقع غير مناسب لك بالمرة، لأنها كما ذكرت غير متدينة وبعيدة عن الدين، ولا تُجيد العربية، فمعنى ذلك أن التفاهم معها سيكون صعبًا خاصة إذا كنت لا تُجيد اللغة الإنجليزية، فكيف تتفاهمان إذن؟ وأيضًا كونها تحمل صفات الشكل الآسيوي لكون والدتها تايوانية أيضًا هذا أمر قد يكون غير مرغوب في بيئتكم، وكذلك أيضا فارق السن بينك وبينها ليس قليلاً.
ولذلك فإن هذا العرض عرض غير موفق بالنسبة لك، ولك أن تشكر ابن عمك على هذه الخطوة الرائعة من أنه أراد أن يحل مشكلتك، ولكن هذا ليس هو الحل الأمثل وليس هو الحل المناسب، وأنت ولله الحمد والمنة منَّ الله عليك بالحفظ من الوقوع في المعاصي، والذي حفظك فيما مضى قطعًا قادر على أن يحفظك فيما بقي من عمرك.
فأرى أن تصبر وأن تحتسب الأجر عند الله تعالى، وأن تحاول أن تغير واقعك بأي صورة من الصور، يعني إذا كان من الممكن تغيير الواقع هذا فإنه إن شاء الله سيكرمك الله عز وجل بشيء أفضل مما عرضه عليك ابن عمك، لأن هذا العرض غير موفق بالمرة، وأنت أتمنى ألا تتعجل، فلا تحل المشكلة بمشاكل، لأنك عندك مشكلة واحدة الآن وهي الرغبة في الزواج أو قلة وجود المال، ولكن المشكلة الكبرى أن هذه سوف تصبح حزما من المشاكل مجتمعة، امرأة لا تجيد العربية، ولا متدنية وبعيدة عن الدين، وأيضًا تحمل صفات غير الصفات البيئية التي عندك وغدًا سيخرج أولادك بنفس الصفة يعيّرون وقد لا يتزوجون، وتكون مشاكل كبيرة جدًّا مركبة.
وحاول أن تبحث عن عمل بديل أو عن عمل إضافي إلى عملك الأصلي الذي أنت عليه، وأتمنى أن تتوجه إلى الله بالدعاء والإلحاح على الله عز وجل أن يغير الله واقعك، وأن يعينك على ذلك وأن يوسع رزقك، لأنك تعلم أن الدعاء من أهم عوامل التغيير، حيث إن الله أمر به لعلمه أنه يغير كل شيء، فالله تبارك وتعالى قد دمر أممًا بالكامل بسبب الدعاء، وكما أنه تبارك وتعالى أجاب دعاء نوح عليه السلام في دمار أمته وكذلك بقية الأنبياء الذين دعوا على أقوامهم، فإن الله تبارك وتعالى استجاب أيضًا لإبراهيم عليه السلام في أن يجعل من ذريته نبيًّا كريمًا مباركًا، فكان محمد المصطفى عليه الصلاة والسلام.
فالدعاء يكون في دفع البلاء، والدعاء يكون كذلك في جلب الخير، فتوكل على الله، والجأ إلى الله بالدعاء، واصبر واحتسب، واعلم أن النصر مع الصبر كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم، فأنت عندك الآن عامل التغيير رقم واحد وهو الدعاء، وعندك عامل التغيير رقم اثنين وهو الصبر، وعندك عامل التغيير رقم ثلاثة وهو البحث عن عمل إضافي بجوار عملك الذي أنت فيه أو البحث عن عمل آخر إذا كان هناك فرصة وإذا كان لديك مهارة تستطيع من خلالها أن تحقق دخلا أكبر، وثق وتأكد من أن الله تبارك وتعالى لن يتخلى عنك، فأنت إن شاء الله رجل صالح، والله تبارك وتعالى يُحب الصالحين ويتولى المؤمنين، واعلم أن الله لا يضيع أهله، وأنها شدة وتزول، وأزمة وتنفرج بإذنِ الله، ولذلك أوصيك أن تصبر وأن تحتسب، حتى تتزوج زواجا طبيعيا بعيدًا عن هذه العقبات أو تلك الصفات التي في ابنة ابن عمك، لأنه بهذه الوصفات لن تكون حلاً لمشكلتك، وإنما ستكون مشكلة معقدة وأنت في غنى عن ذلك.
نسأل الله تبارك وتعالى أن يشرح صدرك للذي هو خير، وأن يمنَّ عليك بسعة رزقك، وأن يكرمك بزوجة صالحة تعينك على غض بصرك وتحصين فرجك.
هذا وبالله التوفيق.
