مشكلة نفسية


السؤال
أنا طالبة عندى مشكلة نفسية انا والدى دائما على خلاف انا بعتقد هذا ما يسمى صراع الاجيال لكن للاسف ظنى يبدو انة غلط لان بصراحة والدى عصبى جدا وللاسف الشديد ليس هذا فقط بل بالعكس بسب تربيتة لنا جعلنا انا شخصيا شخصية انطوائية هو شديد الخوف ولكن بشك عندما تتحدث معة عن موضوع ما وذكرت مثلا اى كلمة يجلس مع نفسة يفكر بها ويبحث لها فى قاموس الماكل عن معانى للاسف الشديد والدى مقاطع جدتى وعمى وذلك بعذر اعتقد انة مقبول بسب ظلما وقع منهما علية ولكن هو بنفسة يمارس هذا الظلم علينا على وعلى اخوانى ووالدتى التى لها بعد الله عزوجل اكبر الفضل فى التربية الصحيحة التى نحن عليها والحمد لله ولاانكر ايضا فضل ابى ولكن عندما بلغت سن الادراك والوعى والتميز بين الصواب والخطأ اتضح لى ان والدتى كانت شخصية يشهد لها التاريخ فى مدى تحملها لوالدى مع كل الصفات التى ادركتها بعد كبرى فعل انها انسانة مضحية جدا من اجلنا ابى باختصار شخص يعتقد نفسة اورائية فقط هو الصواب والناس جميعا على خطأ حتى الصفوة منهم مثل الشيوخ والدعاة والعلماء والدى مدخن وعند قولى له ان التدخين حام وخلافة تثور مشكلات ليس لها اول من اخر وللعجب العجاب عند مايرانى افعل الخير يحقر منه ويجبرنى احيانا كثيرة على تركة لانة مع الاسف دائما يهددنا بطلاق والدتى فاطر الى ترك وعند معارضتى له تنشب العديد والعديد من المشكلات ودائما يبحث لى عن ذنوب قديمة ليؤنبنى بهاانا فعلا فى حيرة من امرى عندما اناقشة تحدث المشكلات وعندما اسكت ايضا تحدث المشكلات وعمرى ما تمنيت فى يوم ان ازعجة او اجعلة يغضب على ولكن للاسف كل شئ يعارضة سواء صح ام خطأ ولازم رائية فقط الذى ينفذ ولا يأبه باراء الباقى اتمنى من الله ان يهدية ولكن اتمنى ان تفيدونى كيف اتجنب غضبه على والااكون سبب فى اثارة المشكلات افادكم الله


الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ م حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك إسلام ويب، فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأل الله جل جلاله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يثبتك على الحق، وأن يهديك صراطه المستقيم، وأن يعينك على ذكره وشكره وحسن عبادته، وأن يرزقك الحلم وسعة الصدر، وأن يرزقك بر والديك والإحسان إليهما، كما نسأله تبارك وتعالى أن يصلح لكم والدكم، وأن يغفر له، وأن يتوب عليه، وأن يعينه على العدل والإنصاف بينكم، وأن يكرمه بمعاملتكم معاملة شرعية تُرضي الله تعالى وتوافق هدي نبيه صلى الله عليه وسلم، وأن يعافيه من هذه السلوكيات الشاذة التي تمت للإسلام بصلة.

وبخصوص ما ورد برسالتك فإن هذه الشخصية التي تتحدثين عنها تُعرف في علم النفس بالشخصية المستبدة، وهي التي ترى نفسها دائمًا على صواب، والتي لا ترى أي رأي لأي طرف آخر، وتستخف بآراء الآخرين وتحتقرهم، بل وتوبخهم، وقد تُلحق بهم كثيرًا من الأمراض النفسية والجسدية والمادية، وهذا كما ذكرت هو سمة من سمات الشخصية المستبدة، وهي في حد ذاتها أيضًا شخصية ضحية لتربية خاطئة، فإن والدك – غفر الله له – لا بد أنه تعرض منذ نعومة أظفاره إلى تربية فيها نوع من الظلم والشدة، وفيها نوع من التهميش والإهمال وعدم مراعاة المشاعر، فتشبع بهذه الصفات السلبية، وعندما خرج للحياة أصبح يرى أن رد الاعتبار لهذه الإهانة التي تعرض لها أن يُمارس نفس التصرف الذي تعرض له منذ صغره.

فوالدك ضحية لهذه التربية، وأعتقد أنه يحاول من داخل نفسه أن يُصلح، لأنه يرى الآثار السلبية لتصرفاته ولكنه لا يستطيع أن يتخلص منها نظرًا لتأصلها في مكوناته الذاتية ونظرًا لعدم وجود المعين أيضًا على الإصلاح، لأنه ينظر لغيره على أنه لا شيء، ويحاول أن يسفه من آراء الآخرين، ولا يقيم وزنًا لا للعلم ولا للعلماء ولا للدعاة ولا للمشايخ، وبالتالي يُغلق عقله أمام أي نصيحة، لأن هؤلاء إنما هم الفئة المستنيرة التي تُنير الطريق أمام العصاة وأمام الضالين، وهو يُغلق سمعه وبصره عن الاستفادة منهم أو الاستماع إليهم، فقولي لي بربك كيف يتحسن وهو مريض ويقدم له الدواء ولكنه لا يأخذه؟! قطعًا إن أي مريض يُقدم له الدواء ولا يتعاطاه ولا يتعامل معه وُفق وصفات الطبيب لن تتحصل حالته، وهؤلاء العلماء والمشايخ والدعاة هم الأطباء الذين يدلون الناس على الله ويهدونهم صراط الله المستقيم ويحثونهم على الالتزام بمكارم الأخلاق.

حتى هؤلاء لم يسلموا من نقد والدك ولا من توبيخه ولا من تجريحه ولا من تسفيهه، ولذلك ليس أمامك حقيقة إلا الصبر والدعاء.

كونك تسألين: كيف تتخلصين من إثارة هذه المشكلات وألا تثيري والدك وألا يترتب تصرفك معه هذه الضجة وهذا الغضب وهذا التسفيه؟ أقول لك: لا تعترضي على تصرفاته مطلقًا، ودعيه يفعل ما يشاء، ولكن هناك سلاح الدعاء، فإن الدعاء إذا كان من إنسان مظلوم فإنه مستجاب؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام أخبرنا أن دعوة المظلوم مستجابة حتى وإن كان كافرًا أو فاجرًا، فما بالك وأنت مظلومة من قبل والدك نتيجة هذه التربية القاسية العنيفة الشديدة، التي أخذت منها جرعة كبيرة ولكنها ضحّت تضحيات خيالية، حتى تحافظ على الأسرة وحتى تقف مع أبنائها لتربيتهم التربية الصحيحة التي أنتم عليها الآن.

وليس أمامك إلا الدعاء لأبيك وعدم الاعتراض على أي تصرف من تصرفاته، وإنما لك أن تتخيري الأوقات المناسبة، فإن وجدت مثلاً هناك فرصة للاستماع لديه أو الإنصات فلا توجهي له العتاب على تصرفاته مباشرة، وإنما قولي له (ما رأيك لو كان كذا)، كما لو كنت تأخذين رأيه في شخص غير شخصه، هذا يُسمى أسلوب المعالجة عن طريق الآخر وليس عن طريق الذات، لأن النفس البشرية خاصة إذا كان بمستوى الفوضى والهمجية ترى أن أي نقض لها معناها تجريح لمكانتها وتقليل من شأنها وإضعاف لمكوناتها، ولذلك هي لا تقبل نصحًا من أحد إلا إذا شاء الله تعالى.

فعليك بالدعاء أنت وإخوانك وأخواتك ووالدتك أن الله يُذهب عنه هذه الحدة وهذه الشدة؛ لأنه مريض وهو لا يدري أنه مريض، يرى نفسه أنه أرجح الناس عقلاً، ويرى نفسه أكثر الناس علمًا، ويرى نفسه فوق الناس جميعًا، ولذلك يرى أن الناس لا يستحقون أن يأخذ بكلامهم ولا أن يستمع إلى نصائحهم، وبالتالي أنت وأمك وإخوانك وأخواتك لدرجة أقل من العلماء والمشايخ وهو لن يأخذ منكم شيئًا، ولكن علاجه ليس بالمستحيل، إلا أنه صعب ويحتاج إلى وقت طويل.

وعليكم بالصبر الجميل، ولا تحاولي إثارته في أي قضية، ولا تعترضي على شيء، حتى إن كلمك في أمر يخص الدين لا تناقشي ولا تجادلي معه، وانصرفي من أمامه بهدوء دون أن تعلقي على شيء، واحرصي دائمًا على حسن معاملته، حتى يميل إليك نتيجة المعاملة الحسنة، لأن الإنسان حتى وإن كان قاسيًا إلا أن العمل الحسن والاحترام والتقدير يأسره ويجعله يشعر بالضعف أمام صاحب الأخلاق الحسنة والأخلاق الفاضلة. فأنا أوصيك بذلك، وأوصيك بالصبر الجميل والدعاء له قدر الاستطاعة، خاصة ونحن الآن في شهر رمضان المبارك، ودعوة الصائم لا تُرد لا بالليل ولا بالنهار، فاجتهدي له في الدعاء، واعلمي أن الدعاء سيغيره بإذن الله تعالى، لأن الدعاء هو أقوى سلاح للتغيير، ولذلك أمرنا الله به، حيث قال: {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم}، فعليك بالدعاء أن يغفر الله له، وأن يُذهب عنه هذه الحدة.

وحاولي التعامل معه بطريقة لطيفة ولا تثيري حفيظته، ولا تحاولي أن توجهي له أي نقد في أي أمر من الأمور ما دمت تعلمين أنه يسبب مشكلات ومشكلات ويصنع من الحبة قبة، ولا يتوقف عن الإهانة، فلا داعي لإثارته، وإنما يكفيك الدعاء له، وحسن المعاملة والاحترام والتقدير وتقبيل رأسه وتقبيل يده كلما أُتيحت الفرصة، والكلام معه بكلام ليِّن، عسى الله أن يغفر له وأن يتوب عليه وأن يصلحه، فإن الله على كل شيء قدير.

وبالله التوفيق.