Navigation
الشخصية الوسواسية .
-
تحت قسم : الاستشاراتID #D50296371
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ ibrahim حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فإن حالتك - إن شاء الله تعالى – حالة بسيطة، فأنت تعاني من حالة نسميها بالقلق الوسواسي، ولديك جزئية بسيطة من هذا القلق نسميها بالخوف أو الرهاب الاجتماعي البسيط.
من الواضح أن شخصيتك حساسة وهذه الحساسية بالطبع مرتبطة بالقلق الذي ربما يكون أحد المكونات الرئيسية لشخصيتك، وأنا أقول لك إن القلق ليس كله بالسيئ، بل على العكس تمامًا القلق فيه جوانب حسنة جدًّا، حيث إنه يساعد في تحسين الدافعية لدى الإنسان، ويجعل الواحد منا يكون أكثر قدرة على الإنجاز والمثابرة وإدارة الوقت.
أنا أنصحك أن تنظر إلى الجوانب الإيجابية في حياتك، لأنك ذكرت الكثير من السلبيات، ولكن لابد أن تكون هنالك إيجابيات، فركز على ما هو إيجابي في حياتك وحاول أن تخاطب نفسك مخاطبة داخلية تتذكر من خلالها ما هو إيجابي في حياتك، وتقلل من هذه الأفكار السلبية والتشاؤمية.
بالنسبة للتعامل مع الناس، فلا شك أن الإنسان في الأصل هو كيان اجتماعي، ولا يمكننا أن نجد ما يوافقنا أو يروق لنا دائمًا، فإن الحياة فيها القبول وفيها الرفض والناس ليسوا كلهم على خلق واحد أو على وتيرة واحدة، وعلى الإنسان كما يتوقع الخير ينبغي أن يتوقع الشر أيضًا، رغم أن المسلم دائمًا يجب أن يكون متفائلاً وغير متطير.
فأنا أنصحك حقيقة أن لا تكون حساسًا حيال الأمور، وفي نفس الوقت حين تمر بتجارب مرضية في تعاملك مع الآخرين يجب ألا تنسى ذلك بنفس القدر الذي يجعلك تنزعج للتجارب السلبية، أيضًا يجب أن يُشرح صدرك وتحس بالتفاؤل حيال ما تمر به من تجارب إيجابية مع الآخرين.
أنا حقيقة سوف أصف لك دواء، دواء ممتاز وفعال، لا أقول لك أنها حبوب شجاعة، ولكنها حبوب مضادة للقلق والتوتر، كما أنها تساعد كثيرًا في إزالة الخوف والرهاب الاجتماعي، وتحسن من مزاجك - إن شاء الله تعالى - .
الدواء متوفر في المملكة، ويسمى علميًا باسم (باروكستين Paroxetine) ويعرف تجاريًا باسم (زيروكسات Seroxat)، أرجو أن تتحصل عليه وتبدأ في تناوله بجرعة نصف حبة يوميًا، تناولها بعد الأكل، استمر عليها لمدة عشرة أيام، ثم بعد ذلك ارفع الجرعة إلى حبة كاملة (عشرين مليجرامًا) وهذه جرعة بسيطة وأعتقد أنها سوف تكون كافية بالنسبة لك.
لابد أن تستمر على هذه الجرعة (عشرين مليجرامًا) لمدة تسعة أشهر، وهذه ليست مدة طويلة أبدًا، هي المدة الوسطية التي نراها مناسبة، خاصة أن الجرعة التي سوف تتناولها هي جرعة صغيرة.
بعد انقضاء التسعة أشهر خفض الجرعة إلى نصف حبة ليلاً لمدة شهر، ثم إلى نصف حبة مرة واحدة كل يومين لمدة عشرين يومًا، ثم توقف عن تناول الدواء.
الدواء سليم وغير إدماني وليس له أي آثار جانبية مضرة بإذن الله تعالى.
أنصحك أيضًا أن تمارس الرياضة، أي نوع من الرياضة، رياضة المشي أو الجري قد تكون أسهل وأفيد، فكن حريصًا عليها.
أرجو أيضًا أن تملأ وقت فراغك بصورة إيجابية، كالذهاب إلى مراكز تحفيظ القرآن أو حلقات التلاوة، والقراءة والاطلاعات، ومشاهدة البرامج الهادفة والمفيدة. هذا كله يجعلك تحس بارتياح كبير.
وأنا أريدك أيضًا أن توسع من شبكة علاقاتك الاجتماعية الإيجابية، وخير علاقات يمكن أن تبنيها داخل المسجد، فكن حريصًا على صلاة الجماعة، وفي المسجد لا توجد احتكاكات سلبية، إنما هو مكان للمودة والرحمة والتآخي، وإن شاء الله تعالى بتناولك للدواء وتحقيرك لهذه الأفكار الوسواسية وتجاهل القلق سوف تجد أن حالتك قد تحسنت جدًّا.
أسأل الله العافية والشفاء، ونشكرك على التواصل مع إسلام ويب.
