كلما أقرأ عن موضوع الفصام يهيأ لي أني أعاني منه...فما نصيحتكم؟


السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مشكلتي هي أنني بعد تحدثي عن مرض الفصام تهيأ لي أنني مريض به، وبعد قراءتي عن أعراضه لم أر عليّ أي عرض من أعراضه، لكن الوساوس لم تتركني، وهنا بدأ المشكل أنني عندما أفكر في أي عرض منه تأتيني وساوس أنها منطبقة عليّ، فمثلا عندما قرأت أن مرضى الفصام يشعرون أن الناس تتحدث عنهم أو تراقبهم تأتيني نفس الفكرة، لكنني أحتقرها وتنتقل الوساوس من فكرة لأخرى حتى أنني مرت علي أفكار جميع الأعراض، فهل الخوف من المرض وصلني لهذه الوساوس أم هي بداية المرض؟

ومما زاد الطين بلة أنني قرأت أن الوساوس تتحول إلى مرض الفصام، فانتابني الشك ينتابني أنا في خوف وقلق، حتى أنني انفعلت في القسم بعد أن تستر لي عن المحفضة فانفعلت واخرجت الكلام الفاحش وتسبب في طردي من المدرسة انا الان في حيرة من امري للعلم انا محافض على الصلوات الخمس في المسجد واكتب لكم الان بعد صلاة الفجر لان مشكل التوقيت بين المغرب والسعودية للعلم انني ارى متل الخيوط تمر امامي والاشياء التي بجانبى قريب مني وكنت استعمل المخدرات من حين لاخره لاكنني لم اترك الصلاة وفي هدا الصيف استعملت المخدرات كتيرا كما انني اقرا عن اي مرض اتاتر به واحس انني مريض به استعملت المخدرات كتيرا





الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ الياس حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فنشكرك جدًّا على هذه الرسالة، ونرجو أن تأخذ ما سوف نذكره لك بكل ثقة، فلا تكن أبدًا في توجس أو شكوك حول ما نقول لك، فنحن سنملكك الحقائق بقدر المستطاع إن شاء الله.

مشكلتك الأساسية هي الوساوس القهرية، وليس هنالك ما يدل على وجود أعراض لمرض الفصام، والإنسان الذي لديه القابلية نحو القلق الوسواسي كثيرًا ما تلتصق بمخيلته أمور يدرك أنها ليست صحيحة، ولكنها تكون متسلطة عليه، وربما تزداد قناعاته بمرور الوقت أن اعتقاده أو مخاوفه صحيحة؛ وذلك لأن الوساوس حين تستمر مع الناس لفترات طويلة تقل نسبة القلق، وحين ينخفض القلق المصاحب للوساوس هذه ليست خاصية حميدة، بمعنى أن الإنسان قد يتعايش مع وساوسه للدرجة التي لا يسعى لعلاجها.

فأنا أقول لك أن تخوفك هو تخوف وسواسي، وذكّرتني حينما كنت طالبًا في كلية الطب، فكنت حين يأتي المحَاضِر ويذكر الدكتور عن بعض الأمراض كان الواحد منا ينظر إلى نفسه ويرى أن معظم الأعراض التي ذكرها الطبيب موجودة، وهذه حقيقة ظاهرة معروفة جدًّا، وهذه نسميها بالتأثير الإيحائي، أي أن الإنسان حينما يكون متشوقًا لمعرفة شيء معين أو لديه شكوك حيال هذا الأمر أو لديه مخاوف يحدث له نوع من الترتيب الذهني الذي يُقنعه أن العلة التي يخاف منها قد أصيب بها.

فالذي أود أن أقوله لك هو أن هذه الظاهرة التي تعاني منها هي ظاهرة وساوس قهرية، وعليك بأن تتجاهلها، وأن تستمر في تحقيرها، وأعتقد أنك في حاجة أيضًا للعلاج الدوائي، والوساوس من هذا النوع تستجيب لعقار يعرف باسم (فافرين Faverin) ويعرف علميًا باسم (فلوفكسمين Fluvoxamine)، بجرعة خمسين مليجرامًا لمدة أسبوعين، تناولها يوميًا، ثم ارفع الجرعة إلى مائة مليجرام يوميًا، ويفضل تناوله ليلاً بعد الأكل، استمر على هذه الجرعة لمدة شهر، ثم ارفع الجرعة إلى مائتي مليجرام، يمكنك أن تتناولها كجرعة واحدة مساءً أو تتناولها بمعدل مائة مليجرام صباحًا ومثلها ليلاً، استمر على هذه الجرعة ستة أشهر، ثم خفضها إلى مائة مليجرام ليلاً لمدة ثلاثة أشهر، ثم خفضها إلى خمسين مليجرامًا ليلاً لمدة ثلاثة أشهر أخرى، ثم يمكنك أن تتوقف عن تناول الدواء.

وأنا حقيقة أميل أيضًا لوصف جرعة من دواء آخر، دواء يساعد في إزالة الشكوك الوسواسية، ولا أعني الشكوك الانفصامية، الدواء يعرف تجاريًا باسم (رزبريدال Risporidal) أو ما يسمى علميًا باسم (رزبريادون Risperidone)، وأنصحك بتناوله بجرعة واحد مليجرام ليلاً لمدة أسبوعين، ثم ارفع الجرعة إلى اثنين مليجرام ليلاً لمدة ثلاثة أشهر، ثم خفضها إلى واحد مليجرام ليلاً لمدة شهرين، ثم توقف عن تناول الدواء.

أعتقد أن الرزبريادون مهم؛ لأنك كنت تتعاطى المخدرات، فكما تعرف أن هذه المخدرات اللعينة تؤدي إلى تغيير كيميائي كبير جدًّا خاصة على مستوى ما يعرف بالمرسلات العصبية خاصة المادة التي تعرف بالدوبامين Dopamine، وهذه المادة تؤدي إلى الاضطرابات النفسية وكذلك الاضطرابات العقلية، فأعتقد أن تناول الدواء إن شاء الله سوف يرجعها إلى مساراتها الصحيحة، وسوف يؤدي إلى هدوئك نفسيًا وإزالة الأعراض التي تعاني منها.

وإقلاعك عن المخدرات يجب أن يكون قرارًا أبديًا، وتعرف أن هذه المخدرات اللعينة مهلكة للإنسان نفسيًا وجسديًا، وفوق ذلك هي محرمة شرعًا، وهي ليست من الطيبات وليست من الحلال في شيء، فكما قال تعالى: {ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث}، وكما قال صلى الله عليه وسلم: (لا ضرر ولا ضرار).

أنت الحمد لله من المصلين، والصلاة يجب أن تنهى عن الفحشاء والمنكر، وكان الخير والشر في حالة تنازع قوي جدًّا في داخل وجدانك، وأرى الآن هنالك مؤشرات على انتصار الخير، فحافظ على الصلاة، وابدأ وعش حياة مثمرة وفاعلة، وتناول الأدوية التي وصفناها لك، وأسأل الله لك العافية والشفاء.

ما ذكرته عن حادث حدث لك في المدرسة، وأنك قد تلفظت بكلام فاحش.. حقيقة يوجد بعض التداخل بين الكلمات ولم أستطع استيعابها استيعابا كاملا، ولكن الذي فهمته أنك فعلت وأخرجت هذه الكلمات الفاحشة، وأنا أقول لك: عفى الله عما سلف، واستغفر لذنبك، والإنسان يجب يراجع نفسه وألا يكرر الخطأ، وكل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون، وكما ورد في الأثر (حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم واستعدوا للعرض الأكبر).

ونسأل الله لك التوفيق والسداد، ونشكرك على تواصلك مع إسلام ويب.