نفسية وعصبية.


السؤال
الى المنتدى الموقر وتحية اجلال وتقدير للقائمين عليه
بعد السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
المشكلة :
بعد ما تفتحت عيناى فى الدنيا وانا دائم التفكير وتفكيرى لا ينقطع فدائم التفكير وذهنى دائم الفكر ولا استطيع ايقافه حتى قبل النوم وربما العقل الباطن كذلك ...ولدت فى عائلة كلها معاناة اجتماعية وشجار عائلى لا ينتهى ...انفصل ولدى عن العائلة وعلمنا وحاليا فى وظائف حكومية كويسة ...والحمد لله ..ونعتبر محسودين نسبيا من الغير ...المهم اننى يا سيدى اعانى من شدة التفكير حتى ولو فى ابسط الامور وحساسية شديدة جدا فابسط الامور تبسطنى واقلها يقلقنى ويسبب قلق كبير لا يستحق تلك المعاناة ...يعنى حساسية مفرطة ...بعد فقد الوالدة منذ اكثر من عشرين عاما حدث خوف رهيب من الامراض والموت واقل شئ يجعلنى افزع ولو صريخ وبكاء طفل يجعلنى افزع بشكل يضحك من يرانى ...على الرغم ياسيدى من ان من يرانى والحمد لله يجد شخصية جادة وملتزمة ...فمن صغرى الجميع يوجهو سهام النقد اللاذع بسبب اننى ملتزم ومحبكها زيادة عن اللزوم ولدرجة اننى لا يوجد لدى اصدقاء ...مع العلم باننى شخصية ليست معقدة وديناميكية واحاول بقدر المستطاع القرب من الله والقرب من الناس ...وواصلا للارحام من اجل الله وربما يتقبله الله...اتضح منذ 5 سنوات باننى مريض بالهيموفليا وبالبحث عن مشاكل المعدة ومتاعبها منذ الطفولة التى لا تنقطع ولا يوجد شئ الا سوى التهاب بسيط فى نهاية المطاف وجدت كذلك يا سيدى اننى مصاب بفيرس سى ....وبعد ذلك من اثار الهيموفليا اننى منذ الطفولة اعانى من تورمات فى المفاصل ونزف فى العضلات على الرغم من انها من النوع المتوسط ...زادت خشونة الركبة وبعد ما عرفت بحقيقة المرض ...لم استطع السير كثيرا واصبحت شبه المقعد وكأن الدكتور وضع فى العجز كلة بعد معرفتى ....وبعدها بسنه بدء يظهر البهاق فى جسدى وانتشر وهو من النوع المنتشر ولم يبقى سوى وجهى ويدى فقط وحمدت الله انه لم يظهر فى وجهى ولا فى يدى ...منذ شهر بدء يظهر فى يدى ....المشكلة يا سيدى ان باننى مثقف طبيا وثقافة عامة وعلى قدر كويس جدا من الفقه واعلم تعاليم دينى كويسة جدا وبأحاول التقرب الى ارحم الراحمين ...كل ذلك يا سيدى ولو دخلت عليك العيادة تقول لى اين المريض وتجد امامك شابا يافعا قوى البنية وكانة لاعب كمال اجسام وعلى درجة عالية من اللياقة البدنية الظاهرية مع العلم باننى لا امارس اى شئ من الرياضة ...ناتى للنوم لا يمكن انام بالنهار حتى ولو تعب الدنيا عندى وبالليل ممكن لو خالفت مواعيد نومى او حدث ان ناموسة ظنت لا انام واغمض عيناى بالساعات الطوال بلا فائدة ....اصبحت مضطرب الاعصاب وعلى الرغم اننى استثمر ما اوفرة من جهدى فى العمل بالبورصة الا اننى متحملها على الرغم من انها اشبه بالمحرقة ......اصبحت بعد ان كنت شجاع اضطرب ودائما الرعشة فى يدى ويحدث اخيرا معاناة رهيبة وهو التوقف للنفس بالليل اثناء النوم وممكن فى النهار وانا يقظ لو ركبت مصعد احس بقلة رهيبة من الاوكسجين ولو ركبت اتوبيس احس بتوقف النفس ولو حدث اى انفعال وشجار مع احد يحدث ذلك وجفاف الحلق وذهاب الصوت وحشرجة تكاد تموتنى .....ارجوكم توضيح كوكتيل اللخبطة اللى انا فيها وعلى فكرة تعمدت اكتب بتلقائية وعدم تنسيق الكلام وترتيبة حتى يعبر عما يدور فى داخلى ...وما حكيتة يعتبر بايجاز ..حفظكم الله وجعلكم من احب عبادة




الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ الراجى رحمه ربه حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:

فقد أوجزت فعلاً ولكنك أجدت وأفدت كثيرًا، فبارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وأقول لك بأن لديك نواة قلقية قوية،وأعني بهذا أن التكوين النفسي لشخصيتك يتسم بوجود درجة عالية من القلق النفسي، والقلق النفسي له عدة أنواع، المهم في الأمر أن النوع الذي تعاني منه مرتبط بنشأتك التكوينية وربما بعض الموروثات الجينية قد لعبت دورًا في ذلك.

هذا لا يعني مطلقًا أن هذا مرض لا يمكن برؤه أو لا يمكن شفاؤه، هذه مجرد ظواهر نفسية ولا نعتبرها أمراضاً نفسية.

لا شك أن الذين يعانون من القلق والتوترات الزائدة والحساسية الشديدة في شخصياتهم هم أكثر عرضة لبعض الأمراض التي نسميها بالنفسوجسدية، ومنها التهابات أو اضطرابات الجهاز الهضمي، وحتى مرض (البهاق) الذي تعاني منه ذُكر أنه توجد بينه وبين القلق والحالة النفسية روابط قوية جدًّا، ولا شك أنك قد اطلعت على ذلك، وأنت الحمد لله صاحب ثقافة عامة وكذلك اطلاع طبي جيد.

إذن هذا هو التشخيص للحالة التي تعاني منها، وآتي بعد ذلك إلى الجوانب الإيجابية، فأولاً أنت رجل صابر على الابتلاء وهذا جانب إيجابي عظيم جدًّا، فأنت تعاني الهيموفليا وكذلك البهاق، وأنت حقيقة محتسب وصابر، وهذا في حد ذاته يجب أن نهنئك عليه، هذا رصيد عظيم يفقده الكثير من الناس.

ثانيًا: أنت كما ذكرت أن مظهرك ومحيّاك وطريقة تعاملك مع الناس لا تظهر عليك أبدًا أي نوع من الاضطراب النفسي، وهذه أيضًا حقيقة ميزة إيجابية وعظيمة جدًّا.

إذن هذا الرصيد الإيجابي، وهذا الصبر وهذه المقدرات على التكيف و التواؤم على ما أنت فيه في نظري هي الركيزة الأساسية لعلاجك. استمر في هذا التفكير الإيجابي، استمر في تطوير هذه المقدرات.

أما بالنسبة للقلق الذي تعاني منه والذي جعلك في حالة من التفكير المستمر، نعرف أن القلق النفسي إذا كان قلقا من المنشأ أو قلقا مكتسبا يؤدي بالفعل إلى دوامة من التفكير وإلى تداخل في الأفكار، بل إلى تشتيتها، وربما يؤدي هذا في بعض الأحيان إلى شيء من الاجترارات الوسواسية، وأعتقد أنك تعاني شيئًا بسيطًا من هذا القبيل.

بدأت بعد ذلك لديك بعض أعراض المخاوف كالخوف من الموت والحساسية المفرطة، وأصبحت أيضًا حقيقة لديك حساسية شديدة حيال انتقاد الآخرين لك، بالرغم من أنها انتقادات غير مبررة مطلقًا.

أنا أريدك أن تتجاهل ما تراه أمرا لا يستحق التقدير، مثل هذه الانتقادات التي ذكرتها، وعليك أن تكون إيجابيًا في تفكيرك، وعليك أن تركز في عملك وفي وظيفتك، وعليك أن تستثمر وقتك، وتعتقد أنه يمكن أن يكون له مكانة طيبة في العمل الاجتماعي والخيري وكل ما يفيد الآخرين وكل ما ينفعهم، هذا سوف يجعلك في حالة الرضا مع نفسك وذاتك.

العلل الطبية التي نتجت من الهيموفليا وهي الخشونة في الركب، هذه أحد الآثار الجانبية التي قد تنتج من هذا المرض، ولكن الحمد لله تعالى أنت كما ذكرت لك قد تخطيت هذه العقبات، وحتى الفيروس (C) أصبح الآن يمكن علاجه، وعليك الحقيقة مواصلة المراجعة الطبية مع الأطباء المختصين.

أنا أرى أنه سيكون من الجيد لك أن تتناول أحد الأدوية الجيدة والفعالة جدًّا لعلاج القلق والتوتر والمخاوف والتي تؤدي - إن شاء الله تعالى – إلى نوع من الهدوء والاسترخاء النفسي الذاتي. الدواء يعرف تجاريًا باسم (سبرالكس Cipralex) ويعرف علميًا باسم (استالوبرام Escitalopram)، وهو من الأدوية الحديثة والجيدة والسليمة جدًّا، ولا يتعارض مطلقًا مع الهيموفليا التي تعاني منها. ابدأ في تناوله بجرعة عشرة مليجرام ليلاً لمدة شهرين، ويفضل تناوله بعد الأكل، ثم بعد ذلك ارفع الجرعة إلى عشرين مليجرامًا ليلاً، واستمر عليها لمدة أربعة أشهر، ثم خفض الجرعة إلى عشرة مليجرام ليلاً لمدة ستة أشهر، ثم إلى خمسة مليجرام – أي نصف حبة من الحبة التي تحتوي على عشرة مليجرام – واستمر عليها لمدة شهرين، ثم توقف عن تناول الدواء.

الدواء من الأدوية الفعالة والسليمة جدًّا، وهو إن شاء الله سوف يؤدي إلى راحة نفسية كبيرة.

توجد أيضًا تمارين نسميها بتمارين الاسترخاء، عليك بتطبيقها، يمكنك أن تتحصل على (CD) أو أحد الكتيبات أو الأشرطة من أحد المكتبات في جنوب إفريقيا أو يمكنك الاستعانة بالإنترنت، فهنالك مواقع كثيرة جدًّا توضح كيفية تطبيق وممارسة هذه التمارين الاسترخائية.

في نهاية الأمر أنت الحمد لله رجل صامد ورجل صابر، ورجل متوائم مع نفسك، وهذا مهم جدًّا، وكل الذي بك إن شاء الله سوف يزول، وأنا على ثقة كاملة أن حالتك النفسية إن شاء الله سوف تكون أكثر إيجابية. أرجو الالتزام التام بتناول الدواء الذي ذكرته لك، واتباع ما تراه مفيدًا من الإرشادات السابقة.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونشكرك على تواصلك مع إسلام ويب، ونسأل الله لك الشفاء والعافية والمعافاة الدائمة في الدين والدنيا والآخرة، وأن رزقك الصحة والعافية.