سوالى عن تكرار الخطبة عاجل وللضرورة.


السؤال
أنا شاب كنت متزوجا سابقا وبسبب الخلافات اضطررت للطلاق.

وعندي بنتان عمرهما 9 و5 سنوات وهم بعهدة والدتي الآن اعجبتني فتاة والكل نصحني بها لأنها متلزمة وجيدة ورأيتها أكثر من مرة فتعلق قلبي بها وتوكلت على الله واستخرت عليها وذهبت أمي لطلبها فارتاحت الفتاة لوالدتي جدا، وأحبتها، وحدثتها عن حياتها.

ومن هذا رأينا أنها شبه موافقة، والفتاة عمرها 29 سنة، أي مناسبة لي بالسن وكانت مخطوبة سابقا، ولكن للأسف بعد 3 أيام ردت بأنه لا يوجد نصيب فحزنت جدا لأني أحببتها، وقلبي متعلق بها، ولم أستطع نسيانها.

وبعد شهر علمت من أحد المقربين لها بأنها سألها عن سبب الرفض فقالت إنها لا تذمني بشيء، بالعكس، ولكننها تخوفت من موضوع بناتي، ووسوست بشأنهن، ومن حصول المشاكل بينهن وبين أولادها بالمستقبل، وأنها لا تريد أن تكرر تجربة بها مشاكل مثل أول مرة.

رغم أن خطيبها الأول أعزب وصغير بالسن، ولكنه كأنه خلقه سيء.

استغربت من جوابها، وعرض علي هذا الشخص أن الفتاه جيدة وأنها مناسبة لك، وتستحق أن تحاول مرة أخرى بشأنها.

وسيقوم بإقناعها بطريقته الخاصة، لأني برأيه مناسب لها، والحمد لله ذو خلق جيد وملتزم طبعا أنا بصراحة أريدها، وما زلت أحبها، ولأني أخشى أن ترفض ثانية أو أن يكون انتقاصا لكرامتي أن أطلبتها مرة أخرى.

ماذا أفعل؟ دلوني حيث أني متعلق بها وأحبها، ولكن أخشى أن تبقى رافضة لوضعي.

سوالي الثاني: هل وضعي سيء لهذه الدرجة؟ بسبب وجود بنات عندي، وسيمنعني هذا الشيء من الارتباط بالفتاة التي أريد؟ رغم أن خلقي الحمد لله طيب، وسمعتي جيدة، وشخصيتي جيدة جدا بفضل الله.

هذا الشيء مقلقني جدا
بارك الله فيكم.




























الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ iead حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك إسلام ويب، فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأل الله العلي الأعلى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يفرج كربتك، وأن يقضي حاجتك، وأن يمنّ عليك بزوجة صالحة تكون عونًا لك على طاعته ورضاه، وتعينك على ضم ابنتيك وتربيتهما تربية طيبة مباركة.

كما نسأله تعالى أن يشرح صدر هذه الفتاة التي تقدمت لها لقبولك وقبول أولادك كأبناء لها.

وبخصوص ما ورد برسالتك من أن الفتيات فعلاً أو النساء إذا تقدم إليهنَّ رجل وكان لديه أبناء فإنه يحدث لديهنَّ نوع من التخوف، وذلك لأنها قد تخاف أنها لا تستطيع أن تعدل بين أبنائها وأبناء زوجها، أو أنها قد تُهمل أبناء زوجها أو العكس، أو أنه قد يسببون لها مشاكل باعتبار أنهم متعلقون بأمهم ودائمًا يثنون عليها، أو أن الزوج يكون متعلقًا بأبنائه أكثر منها.

هذه كلها افتراضات يختلقها الناس، ولذلك يحجمون حقيقة عن قبول الزواج بمن لديه أبناء، لأنه عادة لن يخلو فعلاً من مشاكل، إلا أن هناك الأخت الصالحة الفاضلة التي تحتسب عند الله أجرها وتحاول أن تعين زوجها على طاعة الله تعالى وأن تعينه على تربية أبنائه، وهي بلا شك مأجورة على ذلك.

هناك أخوات صالحات فاضلات تقول إنني سأساعد هذا الرجل في تربية أبنائه وأعتبرهم كما لو كانوا أيتامًا وأنا سأربيهم وأهتم بهم كاهتمامي بأبنائي.
إلا أن هناك بعض النساء لا يرغبن في تحمل مسئولية تجاه أطراف هم ليسوا قريبة منهم وليسوا من أهلها.

فالمرأة عادة تنظر إلى بنات زوجة زوجها على أنهنَّ بنات أو أبناء عدوتها مع الأسف الشديد، رغم أن هؤلاء البنات أو الأبناء لا ذنب لهم ولا حول لهم ولا قوة إلا بالله، وأنهم ليسوا طرفًا في الموضوع بالكلية.

هذه اختلافات ما بين الأب والأم يدفع الأبناء ثمنها، ولذلك معظم النساء كما ذكرت لك يفضلن عدم الدخول في مثل هذه التجارب، حتى لا يحدث هناك مشاكل؛ لأنه بلا شك طبعًا تسع سنوات وخمس سنوات يعني ذلك أن ابنتك الكبرى مدركة وواعية، ومن الممكن أنها قد تمنع هذه الزوجة من أخذ حقها مثلاً والاستمتاع بك، لأنها لا تستطيع أن تلبس أمامها مثلاً الملابس التي تريد ولا أن تفعل معك الأمور التي تفعلها الزوجة الجديدة مع زوجها.

هذا كله قد يكون واردا، وهذا ليس عيبًا فيك حقيقة، وإنما كما ذكرت لك هذه رؤية مجتمعات، وهذه تربية مع الأسف تربية قاصرة، ولكننا ندفع ثمنها.

إذن أقول: حاول مرة أخرى، وهذا لن يعيبك أبدًا، حاول مرة ثانية ومرة ثالثة، حتى توافق هذه الأخت ما دمت أنت تحبها وما دمت ترى أنها على خير وعلى خلق ودين، فمثلها لا يفرط فيها.

أما مسألة هل وضعك سيئ لهذه الدرجة بسبب وجود بناتك وسيمنعك هذا من الارتباط بالفتاة التي تريد؟ أقول لك: هذا حقيقة ليس سيئًا بالمعنى الدارج، وإنما سيجعل الأمر صعبًا، لأن هذه الفتاة بلا شك قد تكون تريدك أكثر مما تريدها، ولكن تريد حياتها لنفسها مستقرة، لا تريد أحدًا ينغص عليها حياتها، لأنه مما لا شك فيه كما ذكرت لك بأن وجود الفتيات أو وجود الأبناء في البيت سيكونون على حساب الزوجة الثانية، لأنها إذا كانت عروسا في الأول فالبيت سيكون بيتها تستطيع أن تلبس ما تشاء وأن تتكلم بما تشاء وأن تؤسس حياتها مع زوجها كما تريد، ولا يزاحمها في البيت أحد، أما الآن مع وجود الفتيات فإنها قطعًا – وأي امرأة – ستفكر ألف مرة ومرة.

ولكن هذا لا يعيبك بارك الله فيك، وإنما هو أمر وقتي، وإذا كانت هذه لم تقبل فهناك الآلاف من النسوة اللواتي يقبلن مثل هذا الوضع بل ويرحبن به لما يرون فيه من أجر ومثوبة عند الله تبارك وتعالى.

فالمسألة مسألة وقت كما ذكرت، ولا مانع من تكرار المحاولة مرة أخرى أو مرة ثانية وثالثة، وإذا لم يقدر الله تبارك وتعالى أن وافقت هذه الأخت فلا مانع من تركها والبحث عن غيرها، والنساء غيرها كثير، وهذه أمة ولّادة، ولعلها ليست من نصيبك فيرزقك الله تعالى من هي نصيبك الذي قدره الله لك قبل خلق السموات والأرض.

فعليك بالدعاء والإلحاح على الله تعالى أن يوفقك الله بالزوجة الصالحة التي تقبل بك وبابنتيك، وأن تكون فعلاً نعم الأم لهاتين الفتاتين المسكينتين، وأن يعوضك الله بها خيرًا عما فقدت، إنه جواد كريم.
هذا وبالله التوفيق.