اكتئاب وتقلب فى المزاج ثم تقلب فى المزاج فقط(اعراض هوس خفيفة)


السؤال
السلام عليكم ورحمة اللة وبركاتة....
تحية طيبة للدكتور محمد عبد العليم ...انا صاحب الاستشارة رقم 110913 فى الاصل. وهى كانت بمثابة استشارة هامة جدا لى وفيها حضرتك وصفت لى الفلوكستين وفعلا ان اخذتة بانتظام منذ شهر مايو 2009 وحصل لى تحسن انشراحى سريع جدا (فى اقل من اسبوع!)وزال الاكتئاب تماما والحمد للة وذادت ثقتى واعتزازى بنفسى جدا ولكننى لم الاحظ ساعتها ان الذى حدث لى هو انقشاع للاكتئاب ولكن فى نفس الوقت كان عندى انشراح وثقة فى النفس واقبال على الحياة زائدة ومندفعة بل ويمكن ان تكون متهورة و كانت طاقة غير موجهة على الاطلاق! وكنت فى اجازة الصيف اى نعم كان احساس جميل بعودة الحياة لى ولكن ان كنت لا افكر وفعلت اشياء مثلا لم افعلها فى حياتى من قبل مثل تدخين اى شىء مثل الشيشة والسجائر رغم اننى شخص رياضى فى الاصل! وحتى اننى شربت الخمر فى العيد للاسف وانا نادم على ذلك جدا وربنا يسامحنى... وتعرفت ايضا على اصدقاء سوء جدا للاسف وصدمت فيهم كثيرا بعد معرفتهم ولم نكن متوافقين واحدهم اخذ مبلغ من المال منى ولم يردة وكان نصابا ولكن عدم تركيزى وهدوءى جعلنى لا الاحظ ذلك فى وفتها!..والحمد للة انا شخص محترم واحترم نفسى جدا ولكن الطاقة الزائدة جعلتنى لا افكر بهدوء وانا عندى تطاير وتداخل رهيب فى الافكار واحيانا اخرى اكون مركز جدا ولكنها تكون لفترات قصيرة وافقد طاقتى بسرعة بعدها
الان دخلت فترة الدراسة وبعد ان اعتقد ان مشكلتى كانت اكتئاب فقط وانقشع ! وجدت نفسى بعد يومين من العمل فى المدرسة شىء اخر -اكون عصبى جدا ومتوتر للغاية وضعف شديد فى التركيز وبطء ولخبطة ومزاجى سىء
و ليس هناك اى انشراح! واضطرابات شديدة وغريبة فى النوم! فانا مثلا لم استطيع النوم ليلة امس على الاطلاق حتى الان (6:35 am ) ويجب ان اذهب الى العمل ولكننى لا استطيع فأنا الان مجهد جدا وتعبان وتعيس ومخى كأنة غير مركز على الاطلاق لا اعرف ما يجب ان افعل؟! انا حزين للغاية هذا يحدث لى كل عام دراسى وتضح كل هذة الاعراض خصوصا تحت الضغط العصبى وضغوط العمل...كيف اذهب الان الى العمل وانا لم انم ساعة واحدة؟! انا فى حيرة من امرى ...وهذة الحالة حدثت لى مئات المرات وكثيرا ما اعتقد انة قلق ولكنة ليس كذلك هى تكون حالة ارق واضحة وتطاير فى التفكير ولما تفاؤل او تشاؤم رهيب واذا كانت فى الصيف يمكن ان اظل مستيقظ حتى الساعة 11 صباحا!! واتنقل بين مئة شىء من انترنت الى تليفزيون! انا الان فى حيرة كبيرة من امرى انا ابكى الان هذا صعب! لماذا كل هذا يحدث وما تفسير ومعنى كل ذلك طبيا؟
انا لا ستطيع ان البس واذهب الى العمل الان انا مجهد جدا واعصابى تعبانة... دكتور محمد ارجو الرد بالتفصيل وان تريح قلبى ادخلك اللة فسيح جناتة
وتفسير كل شىء لى علميا وطبيا وان سوف افهم كل شىء انشاء اللة. والادوية الجديدة التى يجب ان انتظم عليها وهل سوف اتوقف عن الفلوكستين لانة اصلا من اعراضة الجانبية العصبية والارق والقلق وزيادة اعراض الهوس Mania من ارق وطاقة عالية غير موجهة! وهى من الاشياء التى اعانى منها الان ارجو من حضرتك اعطائى الاجابة الشافية لاننى اعرف حتى اننى ازعجت حضرتك فأنا بعثت كذا استشارة فى الاجازة لاننى لاحظت ان هذة الاعراض بعض منها ظهر بعد تناول الفلوكستين وكنت اعتقد انة فقط قلق وارق ولكن كل شىء اتضح الان كالعادة كل عام! عندما ابدأ ان اعمل واكون تحت الضغط العصبى! فعادت العصبية الزائدة وعدم التركيز واضطرابات النوم وتقلب المزاج
اتمنى ان تكونوا بخير وشكرا جزيلا لكم وسوف انتظر الجواب انشاء اللة واتمنى ان يكون قريبا بأذن اللة وارجو حجب الاستشارة بعد اذنكم وشكرا
شكرا دكتور محمد عبد العليم.








الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ حسن حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فقد اطلعت على بعض استشاراتك السابقة خاصة الاستشارة الأخيرة تحت رقم (110913) والتي أعطتني انطباعًا تامًا بأنك لا تعاني من اضطراب ثنائي القطبية، ولكن رسالتك هذه لا أقول جعلتني في حيرة من أمري، ولكن حقيقة أسأل الله تعالى أن تكون قد زادت من استبصاري حول حالتك، وأنا الآن أجد نفسي وأنا على درجة عالية جدًّا من اليقين أن أقول لك – أيها الفاضل الكريم – أنت بالفعل تعاني من اضطراب وجداني ثنائي القطبية، ولكنه ليس من الدرجة الأولى، وأعني بالدرجة الأولى الاضطراب الأشد الذي تظهر فيه حالات الاكتئاب العميق والتي قد تعقبها حالات من الهوس الشديد.

وحالتك أيضًا ليست من الدرجة الثانية، إنما هي من الدرجة الثالثة، وأعني بالاضطراب الوجداني ثنائي القطبية من الدرجة الثالثة هو أن الدواء المضاد للاكتئاب كان هو السبب في إظهار القطب الآخر وهو حالة ارتفاع المزاج أو انشراحه، وإن لم يكن هذا الانشراح يحمل السمات الكاملة للهوس.

إذن تشخيص حالتك هو اضطراب وجداني ثنائي القطبية من الدرجة الثالثة.

وما ظهر لك بعد ذلك من زيادة في الانفعالات وسرعة في الغضب، هذه تؤكد لنا التشخيص؛ لأن بعض الذين يعانون من الاضطراب الوجداني ثنائي القطبية لا يكون المزاج لديهم مزاجًا انشراحيًا، لكن يكون مزاجا يتميز بنزعات الغضب وسرعة الانفعال، وفي بعض الأحيان تكون هذه الأعراض متداخلة ومختلطة جدًّا، أي أن هنالك شيئا من الاكتئاب وشيئا من الانشراح وشيئا من زيادة الانفعال، وهذه تسمى بالحالات المختلطة، وهي أيضًا تتبع للاضطراب الوجداني ثنائي القطبية.

إذن أقول لك أن الحالة الآن أصبحت واضحة جدًّا، وأرجو ألا تنزعج لها، والطبيب مهما كان مقتدرًا ومهما كان واثقًا من نفسه - وأنا هنا بالمناسبة لا أتحدث عن نفسي مطلقًا - حاشا لله – الذي أود أن أؤكده لك أن تغيير التشخيص ليس عيبًا، خاصة في مثل هذه الحالات النفسية.

لقد عملتُ في بريطانيا مع أحد أساتذة الطب النفسي المعروفين جدًّا واسمه (البروفيسور شابرت) وقد مات من عدة سنوات، كان حريصًا جدًّا أن يعتني بمرضاه بدقة شديدة، وحين عملتُ معه وأنا في بدايات تدريبي في الطب النفسي لاحظتُ أنه قد قام بتغيير تشخيص مريض ظل يتابعه لمدة إحدى عشر عامًا.

كان هذا أمرًا مؤثرًا لي جدًّا للدرجة التي جعلت قناعاتي في الطب النفسي تهتز، ولكن شرح لي وأوضح لي وحتى قال لي (يا بني المحترم، هذا هو المنهج الصحيح، وسوف تكتشف هذا في حياتك العملية كثيرًا).

إذن أقول لك أن حالتك الآن هي أكثر وضوحًا، وهذا من نعمة الله وفضله عليك وعلينا، لأن بعض الحالات تكون حقيقة مختلطة جدًّا وبعض الناس أيضًا لا يفيدونك بدقة بأعراضهم، بالطبع لا أعنيك مطلقًا، ولكن الذي أعنيه هو أن بعض الحالات من طبيعتها لا تظهر الصورة الإكلينيكية المثالية من الوهلة الأولى.

الآن يبقى الإجراءات العلاجية وهذا هو المهم بالنسبة لك: يجب أن تتوقف عن الفلوكستين. المدرسة الأمريكية في الطب النفسي صارمة جدًّا في هذا الخصوص، وهنالك إجماع تام بأن علاج الاضطراب الوجداني ثنائي القطبية حتى وإن تخللته نوبات اكتئابية يجب ألا يكون عن طريق إعطاء مضادات الاكتئاب، إنما مثبتات المزاج هي العلاج الأساسي، ولدينا مثبتات مزاج مثل عقار (ليثيم LITHIUM)، وهو من الأدوية القديمة ولكنه جيد جدًّا، وهنالك أدوية في الأصل تستعمل لعلاج الصرع منها ما يعرف تجاريًا باسم (دبكين كورونو Depakine Chorono) ويسمى علميًا باسم (فالبرك اسد Valopric Acid)، ومنها ما يعرف تجاريًا باسم (تجراتول Tegretol) أو يسمى علميًا باسم (كاربامزبين Carbamazepine)، ومنها ما يعرف تجاريًا باسم (لاميكتال Lamictal) ويعرف علميًا باسم (لاموترجين Lamotrigine)، ولكنها أدوية متميزة في علاج الاضطراب الوجداني ثنائي القطبية، وهنالك أدوية في الأصل هي مضادة للذهان ولكنها أيضًا تحمل سمات تثبيت المزاج.

وأنت لديك اضطراب في النوم وعدم ارتياح، لذا أنا إن شاء الله أتخير لك الأدوية التي تثبت مزاجك وتحسنه وتساعدك أيضًا في النوم، وأرى أن عقار (تجراتول Tegretol) - (كاربامزبين Carbamazepine) – والعقار الذي يعرف تجاريًا باسم (سوركويل Seroquel) ويسمى علميًا باسم (كواتيبين Quetiapine)، هي الأدوية المثالية بالنسبة لك.

ابدأ في تناول التجراتول بجرعة مائة مليجرام ليلاً لمدة أسبوع، ثم ارفع الجرعة إلى مائة مليجرام صباحًا ومساءً، علمًا بأن جرعة هذا الدواء قد تكون حتى ثمانمائة مليجرام أو حتى ألف مليجرام في بعض الناس، ولكن أعتقد أن أربعمائة مليجرام يوميًا ستكون كافية بالنسبة لك.

وبجانب التجراتول تناول السوركويل بجرعة خمسين مليجرامًا ليلاً لمدة أسبوعين، ثم ارفع الجرعة إلى مائة مليجرام ليلاً.

يأتي بعد ذلك السؤال الهام والضروري جدًّا وهو: إلى متى سوف تستمر على هذه الأدوية؟

أقول لك أن هنالك شبه إجماع وسط المدارس الطبية النفسية المختلفة بأن تتناول هذه الأدوية لمدة ثلاثة سنوات على الأقل، وهذه مدة ليست طويلة، وفي بعض الحالات ربما نحتاج لمدة أطول، ويجب أن لا يكون هنالك أي نوع من القلق حيال مثل هذا الإجراء إذا كانت هنالك حاجة لها.

بالطبع حالتك تتطلب المتابعة، هنالك بعض الفنيات المتعلقة بالأدوية، فمثلاً بالنسبة للتجراتول يفضل أن تفحص الدم الأبيض مرة كل ثلاثة أشهر في السنة الأولى على الأقل، بعد ذلك إذا كان كل شيء طبيعيا فلا داعي لفحصه.

التجراتول في حالات نادرة جدًّا قد يؤدي إلى انخفاض في كريات الدم البيضاء، وإذا انخفضت الكريات من ثلاثة آلاف فهنا ينصح بإيقاف التجراتول، هذا نادرًا ما نشاهده، ولكن من المتطلبات والمحددات التحوطية الضرورية.

السوركويل لا يوجد أي تحوطات حياله، ربما يحدث لك زيادة بسيطة في الوزن، ولكن هذه يمكن أن تتخلص منها بممارسة الرياضة وتناول الأطعمة التي تحتوي على عدد أقل من السعرات الحرارية.

أرجو أن أكون قد أوضحت لك الأمر بالتفصيل، وأقول لك أننا الآن إن شاء الله نسير في الطريق الصحيح من حيث التشخيص والعلاج، وأنصحك بقوة ألا تجعل المرض أبدًا وسيلة للإعاقة، لأنك لست معاقًا، وعليك بالمثابرة، تواصل اجتماعيًا، وكن فعالاً، وتناول الأدوية بكل أريحية والتزام، وعليك بالدعاء، ومن جانبنا نسأل الله تعالى أن يشفيك ويعافيك،

ونشكرك على التواصل مع إسلام ويب.