Navigation
استفسار عن مرض نفسى
-
تحت قسم : الاستشاراتID #D50296792
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ يحيي حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،
فإن هذه الإفادة الممتازة والمفصلة عن التجارب أو الخبرات النفسية التي مررت بها يجعلنا في وضع جيد أن نصل إلى التشخيص وهذا هو سؤالك الأساسي، فكما ذكرت وتفضلت أن بعض الأطباء قد يحجم عن ذكر التشخيص خوفًا على المريض من الحرج، ولكن نعتقد أن هذا المنهج ليس هو المنهج الصحيح مع احترامي وتقديري للطبيب، فالمنهج الصحيح هو أن الناس من حقها أن تعرف ما هي عليه، وهذا حقيقة يجعل الإنسان أكثر تجاوبًا وأكثر انسجامًا مع علاجه.
الأوصاف التي وصفتها والتجارب التي مرت بك تسمى الوساوس القهرية، وحقيقة هذه الوساوس كانت عميقة ومكثفة خاصة ما أسميته بـ (الشاشة الواسعة) فمن شدة عمقها وكثافتها قد يعطي الانطباع أنك تعاني من حالة ذهانية، أي اضطراب عقلي، وأنا لا أعتقد أبدًا أنك كنت تعاني من اضطراب عقلي حقيقي، بل كانت وساوس قهرية شديدة، وساوس قهرية متسلطة، وأعطيت هذه الصورة التي نسميها بالصورة الإكلينيكية الشديدة.
هنالك حقيقة عرض ذكرته وهو مهم في نظرنا، وهو أنك حين كنت تحس بأنك ولي من أولياء الله وشيء من هذا القبيل، هذا ربما يعطي انطباعًا بأنك أيضًا قد حدثت لك نوبة من نوبات ما يسمى بمرض الهوس، هذه النوبة بفضل الله كانت نوبة قصيرة، والأدوية التي أعطاها لك الطبيب هي في مجملها أدوية تعطى لعلاج الوساوس القهرية، خاصة الفلوزاك والذي يعرف باسم (فلوكستين Fluoxetine) – وهذا مسماه العلمي – وكذلك أنفرانيل Anafranil والذي يعرف علميًا باسم (كلوربرومازين Chlorpromazine)، هي أدوية في الأصل مضادة للوساوس القهرية، أما الرزبريادون Risperidone فيعطى في حالات الأمراض الذهانية، ولكنه بجرعات صغيرة يُعطى أيضًا كداعم للأدوية المضادة للوساوس، أما الأكنتون فهو ليس علاجًا للحالة نفسها، إنما لمنع الآثار الجانبية التي قد تنتج من تناول الرزبريادون.
أنا أقول لك أن الأدوية التي تتناولها أدوية سليمة وأدوية صحيحة، والحمد لله أنت قد تحسنت لدرجة كبيرة، فعليك الالتزام التام بتناول الأدوية، ومراجعة الطبيب.
أما ما ذكرته حول الشاشة الواسعة فأقول لك: في نظري هي فكرة وسواسية متسلطة عليك، وليس أكثر من ذلك، فأرجو أن تتعامل معها على هذا الأساس، والعلاج الأساسي هو التجاهل، فيجب أن تتجاهل هذه الفكرة، يجب أن تحقرها، بمعنى أن تجري حوارًا مع نفسك وتقول (ما الذي يجعلني أفكر في مثل هذا؟ لا توجد شاشة واسعة) أي أنك ما تعتقد أنه حائل بينك وبين الصورة هذا حقيقة نوع من الوساوس وليس أكثر من ذلك، لأن بطبيعة الحال لا يوجد أي حائل بين الإنسان والصورة خاصة أن نظرك كامل وأنت في صحة جيدة، إذن إجراء حوار مع الذات مع تحقير الفكرة وعدم الاهتمام بها هو العلاج الأساسي لحالتك، ولا شك أن الأدوية ضرورية وهامة وعليك مواصلتها.
الأمر الآخر هو أن تصرف جهدك نحو الدراسة وأن تستثمر وقتك بصورة صحيحة وأن تضع لنفسك حقيقة أهدافًا مستقبلية، تسأل الله أن يوفقك في هذه الأهداف، وأن تصل إلى ما تصبو إليه وما تتمناه، وعليك أن تأخذ بالأسباب.
الذي أود أن أصل إليه هو أنه من المهم وأنت في هذا العمر بأن تكون لك آمال واقعية وأن تسعى لها، وأن لا تشغل نفسك أبدًا بالحالة المرضية، لا تعامل نفسك كإنسان معاق، فأنت لست بمعاق، ولكن في نفس الوقت من الضروري أن تأخذ الدواء، وأنا أعتقد أنك سوف تعيش حياة طيبة جدًّا - بإذن الله تعالى –
نسأل الله لك العافية والشفاء، ونشكرك كثيرًا على كلماتك الطيبة، ومفهومك الإيماني العميق حول المرض وأن الشافي هو الله وأن المرض هو ابتلاء وأنه مكفر للذنوب، فإن المؤمن حتى الشوكة يشاكها يثاب عليها وذلك بالصبر والاحتساب الأجر عند الله تعالى.
نسأل الله لك الشفاء والعافية، وأن يجعلك من أهل الفردوس الأعلى، وبالله التوفيق.
يرجى قراءة الاستشارات حول علاج وساوس العقيدة سلوكيا 244914 - 260030 - 263422 - 259593 - 260447 - 265121
