Navigation
الوسواس
-
تحت قسم : الاستشاراتID #D50296786
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ساره حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،
فإنك تعانين من وساوس قهرية، والوساوس تكون في شكل أفكار أو اجترارات أو خيالات عقلية أو مخاوف أو شكوك تتسلط على الإنسان تسلطًا شديدًا، وتقتحم عقله ووجدانه وتسبب له الكثير من القلق والتوتر وكذلك الاكتئاب، ومحتوى الوساوس دائمًا يكون حول أمور حساسة جدًّا، حيث إن الوساوس تنشأ من بيئة الإنسان، وأكثر الوساوس شيوعًا هي الوساوس في الدين، فإن كثيرًا من الناس تأتيهم هذه الخواطر السخيفة حول الذات الإلهية وحول عباداتهم والصلاة والطهارة، ويحدث الكثير من الشكوك للناس، وأقول لك أن الوساوس ليست دليلاً أبدًا على وجود مرض عقلي، وهي - إن شاء الله تعالى – ليست دليلاً أيضًا على ضعف في الإيمان، بل على العكس تمامًا - إن شاء الله تعالى – وجودها ربما يدل على قوة الإيمان وأن الشيطان يصارع الإنسان ليصرفه عن دينه.
حقيقة هنالك نظريات كثيرة حول الوساوس القهرية، هنالك مدارس مختلفة في الطب النفسي، وهنالك نظريات اجتماعية، وهنالك بالطبع المعتقد الشائع بأن الوساوس هي فعل من أفعال الشيطان – وهي كذلك – ونحن نقول أننا يجب أن نأخذ الأمر بكليته، أي أن هنالك مساهمات من هنا ومن هناك، فالوساوس نرى أنها سلوك مكتسب وقد يكون ناتجًا من خبرات سابقة في أثناء الطفولة، والوساوس نستطيع أن نقول أيضًا أن للشيطان دخل فيها، وهنالك أيضًا نظريات بيولوجية تحتم أنه يوجد تغيير في مكونات كيميائية داخل الدماغ تسمى بالمرسلات أو الموصلات أو الناقلات العصبية، يحدث نوع من الاضطراب في تنظيمها، ولذا نجد الآن أن الأدوية فاعلة جدًّا في علاج الوساوس القهرية، لأن الأدوية تصحح المسار الكيميائي المضطرب.
وبما أن تعدد الأسباب هو الذي يُعتقد أنه السبب الرئيسي وراء الوساوس فنقول أيضًا أن وسائل العلاج يجب أن تكون متعددة، وأول هذه السبل العلاجية هو أن تفهمي أن هذه وساوس قهرية وليست أكثر من ذلك، وسيفيدك - إن شاء الله تعالى – أحد المشايخ حول الموقف الشرعي، وبصفة عامة أصحاب الوساوس هم أصحاب أعذار وهذه الأفكار أفكار متسلطة، وحقيقة الذي اجتمع عليه العلماء أن صاحب الوساوس لا حرج عليه - إن شاء الله تعالى - .
أهم علاج للوساوس القهرية هو أن يحقرها الإنسان وأن يتجاهلها، وألا يتبعها، وأن يستبدلها بفكرة أو عمل مضاد لها، أما بالنسبة لتجاهلها ومقاومتها يتطلب قطعًا جهدا ومجاهدة، لكن الأمر ليس بالمستحيل أبدًا، وقد أجمع كل علماء النفس من السلوكيين على أن الوساوس هي سلوك مكتسب عن طريق التعلم، وكل ما هو مكتسب يمكن أن يُفقد عن طريق التعلم المضاد، ونعني بالتعلم المضاد: ألا أتبع السلوك وأن أحقره وأن أقلل من شأنه وقيمته.
وهنالك وسائل علاجية سلوكية أيضًا هي بسيطة وقد لا يقتنع البعض بأهميتها، ولكنها تقوم على أسس علمية وجدواها مثبتة ومعروفة، فمثلاً إذا فكرت في أحد هذه الوساوس التي تأتيك وتعمقت فيها وتأملت وفجأة قمت بالضرب على يدك بشدة حتى تشعرين بالألم، هنا تكوني قد ربطت ما بين الألم وما بين الوسواس، وتكرار هذا التمرين – أي التزاوج والربط ما بين الألم والفكرة الوسواسية – وجد أن الوسواس سوف يضعف، وذلك لأن الألم منفر ولا شك في ذلك، فأرجو أن تطبقي مثل هذا التمرين يوميًا وسوف تجدين فيه - إن شاء الله تعالى – فائدة كبيرة.
تمرين آخر وهو ما يسمى بإيقاف الأفكار، وكيفيته بأن تتأملي في الفكرة الوسواسية وأنت جالسة في مكان هادئ، ثم تقولي لنفسك بقوة (أقف أقف أقف)، والقصد هنا أنك تخاطبين هذه الأفكار مخاطبة قوية وحاسمة وتطالبيها بالتوقف. هذا أيضًا تمرين جيد جدًّا، وتمرين آخر وهو بأن تفكري في الفكرة الوسواسية وتربط بفكرة مضادة لها تمامًا، هذا أيضًا وجد أنه مفيد.
فإذن عليك بهذه التمارين السلوكية، وأنا أقول لك أنه الحمد لله توجد الآن بشرى كبيرة جدًّا وهي أن الأدوية المضادة للوساوس ذات فعالية عالية جدًّا في القضاء على الوساوس، كما أنها تحسن المزاج، وهذه الأدوية تسهل للإنسان كثيرًا تطبيق التمارين السلوكية، لأن التمارين السلوكية أفضل في منع الانتكاسة من تناول الأدوية لوحدها.
هنالك عدة أدوية، والدواء الذي أفضله لحالتك دواء يعرف علميًا باسم (فلوكستين Fluoxetine)، ويسمى تجاريًا باسم (بروزاك Prozac)، وهو دواء معروف جدًّا، حتى إنه لا توجد حاجة لوصفة طبية للحصول عليه، فأرجو أن تبدئي في تناوله بجرعة عشرين مليجرامًا (كبسولة واحدة) ليلاً بعد الأكل لمدة شهر، ثم ترفعي الجرعة إلى كبسولتين يوميًا وتناوليها لمدة ستة أشهر، ثم تخفض إلى كبسولة واحدة في اليوم لمدة ستة أشهر أخرى، والدواء من الأدوية الفعالة، من الأدوية السليمة، والتي سوف تساعدك كثيرًا.
إذن هذه علاجات الوساوس القهرية، ولا شك أن الالتزام بالعبادات والإكثار من الاستغفار والاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، هذا إن شاء الله يشكل عاملاً ومكوّنًا علاجيًا أساسيًا.
أرجو ألا تحسي بالذنب أبدًا، أرجو أن تفهمي أن هذه الوساوس إن شاء الله تكون هي دليل على قوة إيمانك، وأسأل الله تعالى أن يزيلها عنك، وبارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونشكرك على تواصلك مع إسلام ويب.
وبالله التوفيق.
يرجى قراءة الاستشارات حول علاج وساوس العقيدة سلوكيا 244914 - 260030 - 263422 - 259593 - 260447 - 265121
