اخى


السؤال
هذا هو حال اخى
عمره 40 سنة لم يتزوج لا يصلى لا يصوم رمضان يرغب فى العزلة لا يتكلم الا نادرا لا يعمل و لا يريد اى شىء من الحياه الا لقمة العيش و السجائر و ابى يعطيه مصروفا شهريا لهذا يعيش بمفرده
وذات مرة فى رمضان قال انه صائما و جلس يقرا القران ثم قال ابى كلمة بسيطة ضايقته فالقى بالمصحف فى و جه ابى و رفع صوته عليه اضيف الى هذا ان امى توفت منذ ثلاث سنوات و لم يذرف دمعة و لم ارى عليه حزنا نحن فى حيرة من امرنا مع العلم ان باقى الاسرة تصلى و تصوم و ترعى حدود الله
احيط سيادتكم علما انه كان منذ عشر سنوات يدخن البانجو و الحشيش وبعض الادوية المخدرة و كان يفعل اشياء كالمجانين فى الشارع و لكن المفروض انه قد توقف فما هو التفسير افادكم الله هل هو مرض نفسى و يمكن علاجه بالادوية ام ماذا ؟ و هل قابلتكم حالة كهذه من قبل ؟




الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ karim حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فنشكرك على اهتمامك بأمر أخيك، ونسأل الله له العافية والشفاء.

فما سردته في رسالتك من سلوكيات تبدر من أخيك تدل أنه مريض، والمرض الذي يعاني منه هو أحد أمراض الذهان، أي الأمراض العقلية، وغالبًا يكون هذا المرض نوعا من أنواع مرض الفصام، والتي كثيرًا ما تنتج من تعاطي البنجو والحشيش.

وهو واضح أنه مضطرب في تفكيره، مضطرب في مزاجه، فتبلد المشاعر هذا أحد صفات مرض الفصام، فهو لم يعبر عن أحزانه بعد وفاة والدتكم - عليها رحمة الله - كما أنه تصرف تصرفًا طائشًا مع الوالد، وقام بإلقاء المصحف الشريف على وجه أبيه.

هذه حقيقة تصرفات كلها تدل على الاضطراب العقلي والفكري الذي يعاني منه، ولديه أيضًا أعراض ذهانية أخرى، فرغبته في العزلة وقلة كلامه والتدخين المستمر، هذه كلها اضطرابات مسلك نشاهدها كثيرًا مع مرضى الفصام.

إذن أخوك مريض – شفاه الله وعافاه - والوضع الأفضل والأمثل هو أن تذهبوا به إلى الطبيب النفسي، ربما لا تكون لديه قناعات بذلك ولكن بشيء من اللطف واللين معه يمكن إقناعه بالذهاب إلى الطبيب، وليس من الضروري أن يقال له أنك مريض نفسيًا أو شيء من هذا القبيل، بل يطمئن ويُذكر له أنه في حاجة لمقابلة الطبيب لإجراء بعض الفحوصات، وهكذا.

العلاج الدوائي سيكون مفيدًا جدًّا في حالته، وهنالك أدوية كثيرة جدًّا تعالج أو على الأقل تحسن لدرجة كبيرة هذه الحالات، ويشترط في الدواء أن يكون بجرعة صحيحة، وأن يتناوله المريض بانتظام، ومدة العلاج تكون طويلة في مثل هذه الحالات.

من الأدوية الجيدة والممتازة دواء يعرف تجاريًا باسم (رزبريدال Risporidal) أو ما يسمى علميًا باسم (رزبريادون Risperidone)، وربما يكون متوفرًا تحت مسميات تجارية أخرى في مصر. وددت أن أذكر اسم هذا الدواء حتى يتسنى لكم إحضاره له إذا رفض الذهاب إلى الطبيب، وبعد أن تتحسن حالته يمكن أن يذهب إلى الطبيب من أجل المتابعة والمزيد من الاستقصاء حول الحالة.

جرعة الرزبريادون التي يبدأ بها هي اثنان مليجرام ليلاً لمدة أسبوعين، ثم ترفع الجرعة إلى أربعة مليجرام ليلاً،وبعد أن يبدأ في هذه الجرعة يُعطى دواء آخر يعرف باسم علميًا باسم (بننزوتروبين Benzotropine) ويعرف تجاريًا باسم (Cogentine) والجرعة هي اثنان مليجرام أيضًا، وميزته هو أنه يوقف الآثار الجانبية التي قد تحدث من تناول الرزبريادون والتي تتمثل في شد عضلي بسيط وربما تحدث أيضًا رجفة بسيطة في اليدين، فبإعطاء هذا الدواء - إن شاء الله تعالى – لن يحدث هذا الأثر الجانبي.

بعد مضي شهرين على جرعة أربعة مليجرام من الرزبريادون أرجو أن تُرفع الجرعة إلى ستة مليجرام، وطريقة تناول الدواء هي تناول اثنين مليجرام صباحًا وأربعة مليجرام مساءً، وهذه هي الجرعة العلاجية التي يجب أن يستمر عليها لمدة عام.

بعد ذلك تخفض الجرعة إلى أربعة مليجرام ويستمر عليها لمدة عام آخر، ثم بعد ذلك يتم مراجعة الحالة.

طوال هذه المدة يجب أن يتناول البنزوتروبين، والدواء كما ذكرت لك فعّال جدًّا وجيد، وتوجد أدوية أخرى كثيرة.

هنالك أيضًا بالطبع جوانب علاجية أخرى منها أن نشجع هذا الأخ، أن نحفزه، وذلك بالكلمة الطيبة، بالثناء عليه، ويجب أن نفعله أيضًا اجتماعيًا، نجعله يشارك في المناسبات الأسرة وخارج الأسرة، و يجب أن نحثه على الاهتمام بمظهره، وحين يبدأ في التحسن والارتباط بالواقع نحاول أن نذكره بالصلاة ونشجعه عليها، ونحفزه على ذلك، وإن شاء الله تسير أموره بصورة أفضل مما هو عليه الآن.

بالنسبة لاستفسارك الأخير وسؤالك هل قابلتنا حالة كهذه؟
نعم أقول لك في ممارستنا للطب النفسي شاهدنا مئات هذه الحالات، وهنالك حالات أصعب منها، وبفضل الله تعالى الآن أصبح العلاج يساعد كثيرًا.

بارك الله فيك، ونشكرك على تواصلك مع إسلام ويب، ونسأل الله تعالى لأخيك العافية والشفاء، ونشكركَ على اهتمامك بأمره.